سلطة الحراب الأميركية تطلب من الجيش مواجهة المقاومة

تزامناً مع الضربات الإسرائيلية التي طاولت الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ومع بدء توغّلٍ برّي على طول الحدود الجنوبية، كشّرت السلطة عن أنيابها

تزامناً مع الضربات الإسرائيلية التي طاولت الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ومع بدء توغّلٍ برّي على طول الحدود الجنوبية، كشّرت السلطة عن أنيابها، إذ لم تكتفِ بالقرار – العار الذي سمّته «حظر النشاط العسكري لحزب الله»، بل مضت أبعد من ذلك، صبّاً للزيت على نار الفتنة، بالطلب إلى الجيش تنفيذ الأوامر الأميركية بالانسحاب من مواقعه في جنوب لبنان، ونشر وحدات من القوات المنسحبة على طريق الجنوب، عملت على تفتيش المارّة، والتدقيق في هوياتهم، وصولاً إلى توقيف عدد من المواطنين بذريعة «تهديد السلامة العامة».

فمع استمرار زحمة السير على اوتوستراد صور – صيدا، وبعدما امضى الجنوبيون ساعات طويلة في سياراتهم، قرر بعضهم العودة الى بلداتهم ليُفاجأوا بتشديد الاجراءات عند حاجز الأولي واستحداث حواجز تفتيش أخرى على اوتوستراد الجنوب، ما تسبب بزحمة سير اضافية.

وعمل عناصر الجيش على توقيف عدد من الشبان على حاجز الاولي بتهمة «حيازة أسلحة غير مرخّصة»، قالت مصادر مطّلعة إن هذه النقاط، تحديداً في الزهراني والمصيلح والأولي، هدفت إلى التضييق على وصول شباب المقاومة إلى الجنوب، خصوصاً القطاعات الغربي والأوسط والشرقي. وفي موازاة ذلك، سطّر القضاء العسكري استنابات بحقّ مطلقي الصواريخ والمُسيّرات من الأراضي اللبنانية.

وأكدت المصادر لـ«الأخبار» أن قيادة الجيش نفذت طلب رئيس الجمهورية جوزف عون باستحداث حواجز لتتبع عناصر حزب الله ربطا بقرار الحكومة باعتبار جناحه العسكري و الأمني «خارج القانون»، مشيرى إلى أن قرار عون جاء بناء على طلب أميركي، تلبية لرغبة إسرائيلية في إفراغ المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، التزم لبنان دبلوماسية الاستجداء وطلب التدخّل الخارجي. فتواصل رئيس الجمهورية جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، واضعاً إياه «في صورة المستجدات العسكرية في الجنوب بعد اتساع الاعتداءات والتوغّل في عدد من القرى الحدودية، مطالباً باريس بالتدخل لوقف التمدّد العسكري الإسرائيلي».

وحتى يوم أمس، ظلّ التشكيك في قرار حكومة نواف سلام حاضراً، سواء لجهة القدرة على تنفيذه عملياً، أو لجهة الرهان على أن تبقي إسرائيل الدولة اللبنانية في موقع «المحايد»، فتمتنع عن استهداف المطار والبنى التحتية. وزاد منسوب الالتباس ما تسرّب عن أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ربط، خلال مداولات مجلس الوزراء يوم الإثنين، آلية التطبيق بضرورة التنسيق مع الحزب تحت عنوان «الحاجة إلى الإجماع»، ما أثار نقاشاً حاداً مع اعتراض رئيس الحكومة بصوتٍ مرتفع.

حزب الله يعلن أن زمن الصبر انتهى، وعون وسلام يواجهان التوغّل الإسرائيلي بسحب الجيش واستجداء عطف العالم

في موازاة ذلك، أكّدت «مجموعة الخمس حول لبنان» دعمها الكامل للدولة اللبنانية ولمقرّرات مجلس الوزراء، مشدّدة على «رفض أي عمل خارج الشرعية اللبنانية»، وأن «العمل الدبلوماسي هو الملاذ الآمن لحماية أمن واستقرار لبنان والحفاظ على سيادته». وقال السفير المصري علاء موسى باسم «الخماسية» بعد زيارة ممثّلي دولها للرئيس عون: «الجميع مؤيّدون لقرار الدولة اللبنانية. أمّا في ما يتعلق باستمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ، فالمطلوب من الجيش اللبناني التصرّف حيال هذا الأمر».

وشدّد عون أمام أعضاء «الخماسية» على أن «القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، موضحاً أن مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية مهمة تنفيذه في كل المناطق.

وتواصل أمس التحرّي عن حقيقة ما يجري بين حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي فُسّر صمته على أنه تعبير عن انزعاجه من دخول حزب الله في المواجهة مع العدو. وفي المقابل، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أنّ «سياق الصبر انتهى، ولم يبقَ أمامنا سوى العودة إلى المقاومة»، مشدّداً على أن «الحكومة هي الخارجة عن القانون الدولي الذي يُجيز للشعوب مقاومة الاحتلال، وهو قانون يعلو على كل السلطات المحلية وقراراتها وقوانينها». وأضاف أن «حزب الله لم يقدّم التزامات بما يمسّ أمن الناس».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تضامن شعبي يقابل غياب الدولة وخطط الطوارئ

في أقل من ساعة تحوّل قرابة مليون شخص يقيمون في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *