باكستان تعلنها حرباً مفتوحة: أفغانستان استحالت «مستعمرة هندية»!
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تحوّلت الاشتباكات المستمرة منذ أسابيع بين كابول وإسلام أباد إلى ما وصفته الأخيرة بـ«الحرب المفتوحة»، الأمر الذي دفع ببعض الدول إلى إطلاق حراك دبلوماسي لاحتواء التصعيد ومنع تمدّده إلى بقية أنحاء المنطقة.

ادّعت «طالبان» أنها استولت على ما لا يقلّ عن 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً
من بين الصراعات التي لا يفوّت الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرصةً للتباهي بقدرته على «إنهائها» بسرعة قياسية، تلك الدائرة بين أفغانستان وباكستان، والتي تحوّلت، بعد أشهر من الاشتباكات المتبادلة، إلى ما وصفها وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أمس، بـ«الحرب المفتوحة». في الواقع، وفي أعقاب التفجير الانتحاري الكبير الذي استهدف مسجداً شيعياً في إسلام آباد، في الـ6 من الجاري، وأدى إلى مقتل 31 من المصلين، وتبنّاه «تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان»، قبل أن تزعم باكستان أن المهاجم «جاء من أفغانستان»، أصدرت إسلام أباد بياناً كان أشبه بتحذير «أخير» لجارتها، في حال لم تتخذ «إجراءات» للحدّ من «نشاط المسلحين على أرضها».
على أنه بين الـ15 والـ18 من شباط، تبنّت حركة «طالبان – باكستان» هجمات متعدّدة على نقاط تفتيش في باجور وبانو، أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الباكستانيين، وهو ما دفع بإسلام أباد إلى توجيه «رسالة رسمية» إلى السفير الأفغاني، ضمّنتها اتهامات لكابول بالتسامح مع شنّ الهجمات من «أراضيها». وجاءت الضربة «الانتقامية الافتتاحية» في وقت متأخر من ليل الـ21 من الجاري، بعدما شنّت القوات الجوية الباكستانية غارات جوية وصفتها بـ«الاستخباراتية» على سبعة معسكرات مزعومة للحركة، في ننكرهار وباكتيكا وخوست. وإذ ادعت باكستان أن الضربات أدت إلى مقتل 80 مسلحاً، إلا أن العدد الذي أعلنت عنه كلّ من «طالبان» والأمم المتحدة، أقلّ من ذلك بكثير، ويقدّر بحوالي 18 «مدنياً»، من بينهم أطفال.
وفي ردّ انتقامي، شنّت «طالبان» ما سمّته بـ«العملية الانتقامية الواسعة النطاق على طول خط دوراند» الحدودي، وادّعت أنها استولت على ما لا يقلّ عن 19 موقعاً عسكرياً باكستانياً، وقتلت عشرات الجنود، وذلك في خضمّ رفض باكستان لتلك المعطيات، ووصفها إياها بـ«الأوهام». وأودت التطورات المشار إليها إلى ما سُمّي، اليوم، بـ«الحرب المفتوحة»، بعدما ذكرت مصادر أمنية في باكستان أن الضربات على أفغانستان شملت هجمات بصواريخ جو-أرض على مقرّات إدارية عسكرية ومواقع عسكرية لـ«طالبان» في كابول وقندهار وبكتيا، فضلاً عن اشتباكات برية في قطاعات متعددة على الحدود.
تحوّل موقف باكستان من وصول «طالبان» إلى السلطة من الترحيب إلى «العداء المفتوح»
وقبل التطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين هذا الشهر، كانت الأزمة تتعمّق تدريجياً، رغم المحادثات التي أجريت العام الماضي، بوساطة قطرية، وأدت إلى التوقيع على قرار وقف إطلاق النار، الذي انهار حالياً. واللافت، أن موقف باكستان من وصول «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، شهد تحولاً من «الترحيب والابتهاج» إلى «العداء المفتوح والحرب» اللذين نشهدهما اليوم؛ فآنذاك، وصف رئيس الوزراء، عمران خان، عودة «طالبان» بأنها «تحطيم لأغلال العبودية»، وذلك بناءً، على الأغلب، على توقعات بأن بلاده تخلّصت أخيراً من الحكومة الأفغانية السابقة التي كانت مقرّبة من الهند، وأنها ستحصل على «جيرة» أفضل توفر لها عمقاً أمنياً. حتى إن إسلام أباد، قادت حراكاً دولياً لمطالبة العالم بالتعامل مع «طالبان» وتجنّب انهيار أفغانستان اقتصادياً. لكن ثبت لاحقاً أن العلاقات لن تكون بهذه «السلاسة»، خصوصاً مع رفض «طالبان» تسليم قادة «طالبان باكستان» أو طردهم، علماً أن الأولى كانت قد استفادت في الماضي من الدعم العسكري واللوجيستي الذي قدّمته الأخيرة خلال الحرب ضد القوات الأميركية والتحالف الدولي.
وإلى جانب الاتهامات لكابول بـ«احتواء (طالبان الباكستانية)»، تعارض إسلام أباد، بشكل متزايد، التقارب الدبلوماسي والتجاري بين أفغانستان والهند، إلى درجة أن وزير الدفاع الباكستاني زعم، أخيراً، أن «طالبان» حولت بلادها إلى «مستعمرة للهند»، التي تتهمها إسلام أباد بـ«استخدام الأراضي الأفغانية لتمويل (طالبان الباكستانية) والانفصاليين البلوش لزعزعة استقرار باكستان من الغرب». يضاف إلى ما تقدّم، قضية «خط ديورند» الذي يسعّر الاشتباكات الحدودية بشكل مستمر.
وحالياً، يقدّر بعض المراقبين، الذين يستبعدون اندلاع حرب شاملة وطويلة الأمد، على خلفية افتقار البلدين إلى «المقومات الدخلية» الكافية، جنباً إلى جنب مسارعة مجموعة من الدول في الإقليم إلى التدخل في اتجاه حلّ الأزمة، أن تستغل باكستان التصعيد الأخير لتبرير ارتفاع معدلات العمليات الإرهابية بنسبة 30% في العام الماضي، وذلك عبر إلقاء اللوم على «جارتها»، التي تحمّل، من جهتها، باكستان مسؤولية الفشل في احتواء الجماعات المتطرفة. وبدورها، قد تستخدم «طالبان» التصعيد الأخير لـ«توحيد» مختلف الفصائل في صفوفها وحشد الشعب خلفها.
ردود الفعل
تعقيباً على التطورات الأخيرة، دعا وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، الدولتين المتجاورتين إلى حل التوتر القائم بينهما «عبر الحوار في إطار حسن الجوار خلال شهر رمضان المبارك»، معرباً عن استعداد بلاده لتقديم «كل أشكال الدعم من أجل تسوية الخلافات وتعزيز التعاون». كما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر دبلوماسي تركي قوله إن وزير الخارجية، هاكان فيدان، ناقش الصراع الأخير في اتصالات هاتفية منفصلة أمس، مع نظرائه من البلدين وقطر والسعودية.
بدورها، حثّت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، «الجانبين على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت ممكن»، محذرةً من أن «الجولة الراهنة من القتال أصبحت أكثر كثافة من ذي قبل، وأن أي إطالة أو تصعيد من شأنه أن يلحق المزيد من الأذى والخسائر بالجانبين». كذلك، أكدت ماو أن بكين «تتوسط» في الصراع «عبر قنواتها الخاصة»، لافتةً إلى أن «وزارة الخارجية الصينية والسفارتين الصينيتين في باكستان وأفغانستان تعمل بنشاط في هذا الشأن»، وأن الصين حثّت البلدين على «ضمان سلامة الموظفين والمشاريع والمؤسسات الصينية». يُشار إلى أن الصين هي القوة الكبرى الوحيدة التي لديها عقود تعدين نشطة في أفغانستان، وتحتاج، بالتالي، إلى «الاستقرار» لاستخراج الموارد وربط البلاد بمبادرة «الحزام والطريق».
وإذ دخلت قطر، مرة جديدة، على خطّ الوساطة، حثّت كل من الأمم المتحدة والهند، أيضاً، الطرفين على التهدئة، فيما قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين، إن روسيا تأمل أن «تنتهي الاشتباكات العسكرية المباشرة على الحدود قريباً»، معتبراً أنه من السابق لأوانه «استخلاص أي استنتاجات» في هذه المرحلة.
وتأتي التطورات المشار إليها في وقت كانت فيه إدارة دونالد ترامب قد انتقلت من سياسة «التخلي» عن باكستان، إلى التعامل معها كـ«شريك» غني بالموارد، وتحديداً المعادن النادرة. والجدير ذكره هنا أن كلّاً من أفغانستان وباكستان تمتلك تريليونات الدولارات من المعادن الحيوية، من الليثيوم والنحاس والأتربة النادرة.
مرتبط