الحلويات لمن استطاع إليها سبيلاً
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
ارتفعت أسعار الحلويات في لبنان بنحو 10% مع بداية شهر رمضان، متأثّرة بزيادة رسم البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة وغلاء المواد الأولية.

ارتفعت أسعار الحلويات في لبنان بنحو 10% مع بداية شهر رمضان، متأثّرة بزيادة رسم البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة وغلاء المواد الأولية. وعلى إثْر هذه التغيّرات تبدّل سلوك المستهلكين نحو التحضير المنزلي، وتراجعت العروضات والعمالة الموسمية في عدد من المحالّ.
يُعدّ الإقبال على محالّ الحلويات في شهر رمضان أحد أبرز مؤشّرات الاستهلاك الموسمية. ولكن هذه السنة ترافق الصوم مع إقدام حكومة نواف سلام على زيادة قيمة عدد من الضرائب والرسوم التي تمسّ مباشرة بصناعة الحلويات، ما أثّر على أسعار هذه المُنتجات، مثل الرسم الإضافي على البنزين، وزيادة نسبة 1% على الضريبة على القيمة المضافة، ما أدّى في «حصيلة أولية» إلى ارتفاع نسبته 10% على أسعار الحلويات.
في الأسواق ترافق ارتفاع الأسعار مع تغيّر واضح في سلوك مستهلكي الحلويات ومحالّ بيعها. هذه السنة لا توجد «عروضات خاصة» مثلاً، كما لم تقم المحالّ باستقدام «عمال موسميين» لتلبية الطلب في شهر رمضان. أمّا من جهة المستهلكين، فهناك توجّه إلى الاعتماد أكثر على شراء المواد الأولية لتحضير الحلويات، وتجنّب شرائها جاهزة، فضلاً عن التوجه إلى استهلاك أصناف مُحدّدة وانخفاض الطلب على الأصناف الأغلى ثمناً.
في محلّة فردان في بيروت، يؤكّد مدير «حلويات الداعوق» محمد أحمد أن الأسعار سجّلت هذا الموسم ارتفاعاً طفيفاً يُقدَّر بأقل من 10% مقارنة بعام 2025، مع تفاوت في الزيادة بحسب الصنف، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية. ويشدّد على أن الزيادة لم تكن عامة أو عشوائية، بل ارتبطت بطبيعة كل مُنتج وكلفته الفعلية. أمّا تأثير ارتفاع أسعار البنزين، فيحصره بكلفة النقل التي تقارب نسبة 7% من السعر الإجمالي للحلويات. ولكن في حال رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى نسبة 12%، سينعكس ذلك ارتفاعاً إضافياً على أسعار الحلويات.
الصورة في محلّة الملَّا في بيروت لا تختلف كثيراً، فالقيّمون على «حلويات الرشيدي» يشيرون إلى أن الأسعار ارتفعت أيضاً بنحو 10% عن الموسم الماضي. ويربطون هذه الزيادة بارتفاع أسعار بعض المكوّنات الأساسية، ولا سيما الأجبان والقشطة والسمنة، وهي عناصر تدخل مباشرة في صناعة الحلويات الرمضانية. ومع ذلك، يوصَف الإقبال حتى الآن بأنه «جيد مبدئياً».
الحلويات في الضاحية
الحركة الاستهلاكية الناشطة في الضاحية الجنوبية مرتبطة بالاستقرار الأمني، يقول إبراهيم جابر، صاحب «حلويات الشرق»، معتبراً أن شعور الناس بالطمأنينة ينعكس مباشرة على الأسواق. لكنه يقرّ بأنه لم يتمكن هذا العام من إطلاق العروض الأسبوعية واليومية المعتادة على بعض الأصناف، نظراً إلى الأعباء التي قد تترتب على المؤسسة في ظل جمود في بعض الفروع، ولا سيما فرع الجنوب المتأثّر بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
سجّلت أسعار الحلويات هذا الموسم ارتفاعاً يُقدَّر بنسبة 10% مقارنة مع عام 2025
ويشير جابر إلى أن المواسم، ولا سيما رمضان، تفرض استعداداً مُسبقاً تحسباً للإقبال الكثيف، باستقدام عمال موسميين جدد يكونون عادة من الطلاب. أمّا على صعيد سلوك الزبائن، فيؤكد أن الطلبيات الكبيرة التي كان يلبيها في مناسبات مختلفة تراجعت هذا العام، وأصبحت تقتصر على أصناف محددة وكميات أقل.
هذا في المحالّ الكبيرة، أما في المحال الصغيرة، فالمشهد مختلف تماماً. في محلّة الكفاءات، ينهمك صاحب المحل في الإنتاج وخدمة الزبائن في آن، معتمداً على جهده الفردي بانتظار عودة ابنه من الجامعة لمساعدته، إذ لا قدرة لديه على تحمّل راتب عامل، وإن كان موسمياً. ويقول إنه تريّث في الأيام الأولى من الشهر في تحديد الكميات المُنتجة، ريثما تتضح صورة الإقبال الفعلية. المشهد ذاته يتكرر في «باتيسري النور» في منطقة الجاموس، حيث يسود التريّث في تقييم الحركة، التي تبدو حتى الآن غير مُرضية مقارنة بالعام الماضي، رغم تثبيت الأسعار، بل والتأكيد أنها أدنى من غيرها بحسب رأي القيّمين عليها.
الحلويات المنزلية
في المقابل، تكشف حركة البيع في محالّ «صدقة» على طريق صيدا القديمة وفي بئر العبد عن منحى مختلف، حيث يحتشد المواطنون لشراء المواد الأولية اللازمة لتحضير الحلويات منزلياً، مثل «عجينة الرقاقات والعثملية». ووفقاً لعدد من المشترين، يعكس هذا الخيار مسارين متداخلين، من جهة فهو محاولة لتوفير كلفة الحلويات الجاهزة، ورغبة في مراعاة أذواق شخصية في طريقة التحضير من جهة أخرى، بما يمنح الأسر هامشاً أكبر للتحكم بالكلفة والمكوّنات. وتتجلّى ملامح التكيّف اليومي القسري مع الكلفة بوضوح. مثلاً تلجأ أمل إلى تحضير الحلويات المنزلية لتلبية رغبات أولادها، مستغنية عن المكسّرات التي تزيّن عدداً من الحلويات الرمضانية، تخفيفاً للأعباء.
لائحة أسعار متفاوتة للحلويات
لا يوجد معيار واحد لتسعير الحلويات، إذ تختلف الأسعار وفقاً للمنطقة التي يقع فيها المحل، والاسم التجاري للمؤسسة. مثلاً يراوح سعر كيلوغرام «المفروكة السمراء» بين 12 دولاراً و20 دولاراً، فيما تباع «دزينة الكلاج» في بعض المحالّ بسعر 12 دولاراً، لتصل إلى 18 دولاراً في محالّ أخرى. أمّا «حلاوة الجبن» وهي الصنف الأغلى، فيبدأ سعر الكيلوغرام منها من 13 دولاراً، ليصل إلى 25 دولاراً.
مرتبط