«جلسات مصارحة» مع السفراء: الشيباني يطلب المساعدة ضدّ «داعش»

طلب وزير الخارجية السورية دعماً غربياً لمكافحة «داعش» خلال لقاءات صريحة مع سفراء في دمشق. ويأتي هذا في سياق تصاعد القلق الدولي من أداء الحكومة الانتقالية وتفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية.

أكّد الشيباني أن الحكومة تسلّمت 6% فقط من قيمة الأرقام المُعلنة في حملات دعم المحافظات السورية

بينما تستمرّ حملات «التطبيل» لنظام الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، وإشاعة أجواء إيجابية «رغبوية» حول الوضع الأمني والاقتصادي في سوريا، اعترف وزير الخارجية، أسعد الشيباني، بجملة من الحقائق السلبية للغاية، وذلك خلال أكثر من اجتماع مع السفراء والدبلوماسيين المُعتمدين في دمشق، انعقدت قبل عشرة أيام. وبحسب مصادر متابعة لنشاط الشيباني، عقد الأخير لقاءات متتالية مع السفراء العرب والآسيويين والغربيين، قدّم خلالها توضيحات من حكومته وتقديراً للأوضاع من وجهة نظر السلطة في دمشق.

ومع أن الشيباني كان مضطراً خلال لقاءاته إلى التخلّي عن سياسة الإنكار التي تمارسها الحكومة الانتقالية على أكثر من مستوى منذ وصولها إلى السلطة، إلّا أن بعض السفراء العرب والأجانب وجّهوا ملاحظات قاسية واستفسارات مهمّة حول أداء الحكومة الأمني والسياسي والاقتصادي، وهو ما أحرج الشيباني وأضاء على حالة الإحباط والاستياء التي بدأت تنتشر في أوساط الدبلوماسية الدولية ومتابعي الملف السوري.

وانقسمت اهتمامات معتمدي الدول، بين تركيز الدبلوماسيين الغربيين على الاستحقاقات السياسية والدستورية والتشارك في السلطة والتشديد على تطبيق الاتفاق الأخير مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتركيز بعض السفراء العرب على الجانب الاقتصادي. وفي أثناء عرضه للتطورات في الشرق السوري، عبّر الشيباني عن مخاوف نظام الشرع من انهيار الاتفاق مع «قسد»، مؤكّداً أنه لا تزال هناك خلافات مع الأخيرة. وتحدّث أيضاً عن مخاوفه من تمدّد تنظيم «داعش» في المنطقة الشرقية، طالباً المساعدة من الدول الغربية لمكافحة التنظيم. وإذ أشار إلى أن «تحدّي السويداء لا يزال قائماً»، فهو طالب الدول الغربية بمنع إسرائيل من التدخّل في الشأن السوري، ومن التوغّل في المنطقة الجنوبية، لافتاً إلى أن استمرار ذلك «يسبّب الإحراج للدولة السورية أمام جمهورها».

ومن السياسة والأمن، إلى المسائل الاقتصادية المهمّة، عبّر الشيباني عن امتعاض السلطة الانتقالية من أن مذكّرات التفاهم التي جرى توقيعها في دمشق لم تتحوّل إلى مشاريع فعليّة، مشيراً إلى وجود أوضاع اقتصادية خانقة، كاشفاً عن فشل ذريع في جهود الحكومة لجمع مبالغ مالية من حملات التبرّع العلنية؛ إذ أكّد أن الحكومة تسلّمت 6% فقط من قيمة الأرقام المُعلنة في حملات دعم المحافظات السورية.

عبّر الشيباني عن امتعاض السلطة الانتقالية من أن مذكّرات التفاهم التي جرى توقيعها لم تتحوّل إلى مشاريع فعليّة

على أن شروحات الشيباني، الصريحة إلى حدّ ما مقارنةً مع التفاؤل المفرط الذي تعبّر عنه سلطة دمشق ومؤيدوها من الإعلاميين، لم تمنع السفراء الغربيين من السؤال عن سبب عدم انعقاد «مجلس الشعب» حتى الآن واستكمال تعيين أعضائه، خصوصاً في المنطقة الشرقية. وبرّر الشيباني التأخير بـ«التدقيق الأمني» في خلفيات الأسماء المرشحة، والهادف إلى تفادي وصول «بعثيين» أو مقرّبين من النظام السابق، مدافعاً بأن المسألة تحتاج إلى وقت.

أمّا أحد السفراء العرب، فاعتبر أن السؤال حول عدم تحوّل مذكّرات التفاهم إلى مشاريع فعلية يجب أن يوجّه إلى الدول التي وقّعت هذه المذكّرات، لا إلى كلّ الدول العربية. ووجّه السفير انتقاداً إلى الحكومة الانتقالية بالقول إن «ما يحصل هو أنكم توقّعون اتفاقيات ومذكّرات تفاهم مع شركات باتفاقات مُعدّة مُسبقاً (في إشارة على الأرجح إلى الشركات السعودية والتركية) قبل عرض المشاريع بشكل شفاف على الراغبين، ومن دون أن تعرف الدول ما هي القطاعات المفتوحة لكي ترسل شركاتها أو تبدي اهتمامها بالفرص».

وتعليقاً على مسألة التناقض بين ما تمّ إعلانه من أرقام في حملات جمع التبرعات للمحافظات وما كشف عنه الشيباني من أرقام مُحصّلة، طالب أحد السفراء بتقديم معلومات شفافة لأن «ما يحصل يسبّب حرجاً للسفراء الذين قاموا بإرسال تقارير مضلّلة إلى دولهم بناءً على المعلومات المُعلنة والمُقدَّمة من الحكومة السورية». ورداً على سؤال حول سير عملية إنزال العملة الجديدة وسحب العملة القديمة وأسباب جمودها، كشف الشيباني أن الحكومة حدّت بالفعل من عملية الإنزال في السوق، وتستمرّ في وضع قيود على السحوبات البنكية خشية حدوث تضخّم سريع وانهيار سعر العملة.

وتعزّز خلاصة لقاءات وزير الخارجية مع المعتمدين الدبلوماسيين في دمشق، المؤشرات إلى قلق دولي من مسار الأوضاع الحالية في سوريا، ولا سيما مع فشل الحكومة الانتقالية في معالجة تداعيات الساحل والسويداء، ووقف الانتهاكات المستمرة واحتواء «الجماعات السورية» المتنوّعة، فضلاً عن تفشّي الفكر التكفيري في العديد من المناطق السورية، وانتعاش «داعش» بعد هروب ما يزيد عن 20 ألف شخص من عناصره من السجون. ويضاف إلى ذلك، سوء إدارة الملفات المالية والسياسات الاقتصادية وغياب الشفافية، وهيمنة قيادات السلطة الجديدة على القطاعات المختلفة.

وبينما تستمر الحكومة في انتهاج سياسات الفشل ذاتها، تتوسّع الأزمة الاقتصادية ويغرق السوريون في الجوع والعوز، في وقت باتت فيه تظهر على الحكام الجدد مظاهر البذخ والترف، وهو ما أضحى محطّ اهتمام ومتابعة من قبل الدبلوماسيين. كما تزداد الانتقادات في البرلمانات ووسائل الإعلام الغربية، في حين تحوّل الدبلوماسيون الأوروبيون من الدفاع عن الشرع – كما درجت عادتهم خلال العام الأول من تولّيه السلطة -، إلى التعبير عن شكوكهم وتحميل نتائج ما يحصل للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باعتباره الداعم الأول له، الذي شجّع الأوروبيين على دعمه مع غياب البديل، وليس لقناعة ذاتية منهم.

المفارقة أن مناشدة الشيباني الدول الغربية لدعم حكومته في «مكافحة داعش»، تأتي في ظلّ الشكوك الكبيرة لدى الأجهزة الأمنية الغربية حول التداخل بين عناصر التنظيم وقوات الشرع، وفي حمأة عملية الانسحاب الأميركي العسكري من سوريا والنهاية الفعلية لمهمة «التحالف الدولي» ضدّ «داعش»، خصوصاً بعد المؤتمر الخجول الذي جرى عقده في الرياض أخيراً لممثلي الدول المشاركة في التحالف، برعاية المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير في أنقرة توماس برّاك. فكيف يمكن أن تكون القوات الأميركية في صدد الانسحاب الكامل من سوريا استناداً إلى أن «كلّ شيء على ما يرام» هناك، بينما يناشد الشيباني الغرب المساعدة؟

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

باكستان تعلنها حرباً مفتوحة: أفغانستان استحالت «مستعمرة هندية»!

تحوّلت الاشتباكات المستمرة منذ أسابيع بين كابول وإسلام أباد إلى ما وصفته الأخيرة بـ«الحرب المفتوحة»، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *