شرطة غزة تحت القصف: العدو يساند عملاءه
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
استهدف الاحتلال نقاط الشرطة في غزة بسلسلة غارات خلّفت شهداء وجرحى، مبرّراً التصعيد بذريعة الأنفاق. ويأتي هذا الهجوم في سياق سعيه لتكريس واقع أمني يسهّل تحرّك عملائه ويقوّض الاستقرار الداخلي.

فلسطينيون يصلّون على جثامين ثلاثة شهداء، استُشهدوا فجر أمس جراء غارة استهدفتهم في خانيونس
أعاد جيش الاحتلال، أمس، تدوير الذريعة ذاتها التي يستخدمها في كلّ مرّة يريد فيها التغطية على موجة تصعيد جديدة؛ إذ زعم محاولة مجموعة من المقاومين المحاصَرين في أنفاق رفح الخروج من هناك، من دون أن يقدّم أي توثيق للحدث الذي لا يشكّل أصلاً خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بل إن تكراره يعود إلى تعنّت الاحتلال ورفضه كلّ محاولة تسوية لهذا الملف. وجاء ذلك الادّعاء عقب بدء العدو، في ساعات مساء أول أمس، موجة قصف طاولت في بدايتها نقطة تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة المسلخ في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وهو ما تسبّب في استشهاد ثلاثة عناصر أمنيين وإصابة أربعة آخرين، قبل أن تُطبق الطائرات المسيّرة استخبارياً على مختلف مناطق القطاع.
وأغارت هذه الطائرات على عدد من الأهداف في منطقة أبو حجير غربي مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدّى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين بجروح. وشكّلت تلك الغارات إيذاناً ببدء موجة تصعيد أكثر اتساعاً، بدا واضحاً أن المستهدَف بها نقاط الشرطة المنتشرة على امتداد المناطق الشرقية لغزة (القريبة من الخط الأصفر)، والتي يحدّ حضورها من تحرّك مجموعات العملاء التي تنشط في ساعات المساء. وقصفت الطائرات الحربية بعدد من الغارات حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فيما بدأت الرافعات المسلحة مع ساعات صباح أمس، إطلاق الرصاص تجاه خيام النازحين في مدينة بيت لاهيا ومخيم جباليا شمالي القطاع، الأمر الذي تسبّب، حتى العصر، في استشهاد مواطن وإصابة مواطنة. كما أغارت الطائرات المسيّرة على خيمة تؤوي نازحين داخل مدرسة إيواء في محيط مجمّع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوباً، ما أدّى إلى استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.
وتجاوزت حصيلة بضع ساعات من التصعيد، الذي لا مبرر حقيقياً لحدوثه، ثمانية شهداء، في مؤشر إلى سعي الاحتلال إلى تثبيت واقع أمني يصبح فيه القصف وحرية الحركة في القطاع حدثاً اعتيادياً، لا يستدعي اعتراضاً أو رد فعل من الوسطاء والضامنين. ورأت حركة «حماس» في موجة الغارات الأخيرة، خرقاً فاضحاً لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن إسرائيل تقدّم دائماً مبررات كاذبة وفاضحة ومكشوفة، وأن «العدو لا يقيم وزناً لكلّ الجهود التي تسعى إلى تثبيت الهدوء في غزة، ويصرّ على الضرب بعرض الحائط كل أحاديث المجتمعين في مجلس السلام».
يهدف التصعيد المتكرر إلى صناعة أرضية أمنية رخوة تسمح للعملاء بالعمل بشكل مريح
على أن هذا النمط من التصعيد المتكرّر يتجاوز اعتبارات ضرب «خطة السلام»، ليصل إلى صناعة أرضية أمنية رخوة تسمح لعناصر وحدات العملاء بالعمل بشكل مريح في المناطق الغربية من القطاع. إذ يطمح الجانب الإسرائيلي إلى جعل تلك الميليشيات اليد القذرة القادرة على تنفيذ عمليات اغتيال واختطاف غير مكلفة سياسياً وأمنياً في وقت لاحق، فيما يقوّض الانتشار الأمني لأجهزة الشرطة وأمن المقاومة فرصة كهذه، ولا سيما أن الأسابيع الماضية شهدت تمكّن الأمن من إحباط عشرات محاولات تسلّل العملاء إلى مناطق جباليا وغزة وخانيونس.
وفي هذا الإطار، أكد عضو المكتب السياسي لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، عمر مراد، لـ«الأخبار»، أن «استهداف الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن في قطاع غزة يمثّل تصعيداً خطيراً ومحاولة بائسة ومكشوفة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي في ظلّ الظروف الوطنية والإنسانية بالغة التعقيد التي يعيشها الشعب الفلسطيني». ورأى أن هذه الاعتداءات المتكررة على منتسبي الأجهزة الأمنية لا يمكن فصلها عن مخطط أوسع يسعى الاحتلال عبره إلى «إرباك الجبهة الداخلية وضرب حال التماسك المجتمعي»، وذلك عبر خلق فراغ أمني مفتعل يتيح له تمرير أجنداته العدوانية وتنفيذ «هندسة أمنية» تخدم مصالحه، مشيراً إلى اشتغال العدو على إعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتوافق مع رؤيته الأمنية، واستغلاله حال الحرب والحصار لفرض معادلات جديدة على الأرض.
مرتبط