اللحوم زائر موسمي على موائد الفقراء في رمضان
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء في لبنان بنسبة تراوح بين 9% و50% قبيل شهر رمضان، بفعل التقلّبات العالمية، والحمّى القلاعية، وفوضى التسعير والسوق السوداء. لذا خرجت هذه الوجبة عن موائد الفقراء.

لن يتمكّن الفقراء في لبنان من شراء اللحم بسبب ارتفاع سعرها..
اجتمعت عدة عوامل لرفع اللحوم عن موائد الفقراء، منها الخارجة عن السيطرة المحليّة مثل التقلّبات العالمية في الأسعار، والأمراض التي أصابت المواشي كـ«الحمى القلاعية»، ومنها ما هو ناتج من غياب سياسات تحمي الفقراء من جشع التجار، ومن الرسوم والضرائب العشوائية التي فرضتها الحكومة أخيراً. ولزيادة الطين بلّة، تزامنت هذه العوامل مع بداية شهر رمضان، ما أدّى إلى انحسار اللحوم عن موائد الفقراء، ولا سيّما أنّ الزيادة في سعر كيلوغرام اللحم الأحمر تراوح بين 9% و50%، وفقاً للصنف ونقطة البيع.
بحسب نتائج جولة أجرتها «الأخبار» على عدد من الملاحم والسوبرماركات في بيروت وضواحيها، تبيّن أنّ كلّ أصناف «اللحم الأحمر»، أي لحم البقر والغنم، ارتفع سعرها، إنّما بشكل متفاوت، وفقاً للنوع والمصدر. لحم البقر الأوروبي مثلاً ارتفع سعر الكيلوغرام منه من 14 دولاراً إلى 17 دولاراً في عدد من الملاحم، وبسبب الفوضى وغياب الرقابة الفاعلة وصل سعره إلى 19 دولاراً في عدد من نقاط البيع، أي بارتفاع نسبته 35%. واللحم البرازيلي المستورد بشكل مذبوح وجاهز، لم ينجُ كذلك من الغلاء، إذ ارتفع سعره بنسبة بلغت 22%، من 14دولاراً للكيلوغرام الواحد إلى 18 دولاراً.
حتى «اللحوم البلدية»، والتي يُفترض أن تكون بمنأى جزئياً عن التقلبات العالمية في أسعار اللحم أصابتها النسبة العليا من الغلاء. لحم «البقر البلدي» ارتفع سعر الكيلوغرام منه من 12 دولاراً إلى 18 دولاراً، أي بزيادة نسبتها 50%. أمّا لحم «الغنم البلدي»، فلم يصبه الغلاء بنسب عالية بسبب ارتفاع سعره أصلاً، إذ كان سعر الكيلوغرام منه يبلغ 26 دولاراً قبل شهر رمضان، واليوم زاد سعره بنسبة 9%، وأصبح 29 دولاراً للكيلوغرام.
طعام من دون لحوم
لهذه الأسباب انحسرت «اللحوم الحمراء» عن موائد الفقراء الذين حاولوا استبدالها بـ«اللحم الأبيض»، أي لحم الدجاج، أو التعويل على «الإعاشات» لتحصيل حصص ولو صغيرة منها. هنا يقول أبو عماد أحد هؤلاء الأشخاص، في حديث مع «الأخبار» إنّ «ارتفاع الأسعار يحول دون شرائه اللحمة إلا بكميات صغيرة جداً، إذا توفّرت القدرة المادية، وعند الحاجة». ويشير إلى أنه «كان يأمل الحصول على إعاشات تشمل لحوماً أو دجاجاً، لكنه لم يحصل على شيء حتى الآن».
أمّا وداد ربّة المنزل، فباتت تلجأ إلى الدجاج، إذ تقول إن «الارتفاع في سعره مقبول». وتلفت إلى تخلّيها عن عادة التموين لشهر رمضان منذ بداية الأزمة الاقتصادية عام 2019. كذلك، تروي نادية ربّة المنزل أن «اللحمة أصبحت زائراً شهرياً على المائدة منذ ما قبل شهر رمضان، واليوم، تحاول قدر الإمكان الابتعاد عن اللحوم، وتستعيض عنها بأصناف أخرى، ولا تشتريها إلّا في حالات قليلة منها تلبيةً لرغبات أطفالها».
ارتفاع عالمي وشجع محلّي
المفاجِئ في المشهد هو ما أبداه أمين سر نقابة القصّابين وتجار المواشي الحيّة ماجد عيد بعد اطّلاعه على ارتفاع الأسعار الذي رصدته «الأخبار»، إذ أعرب عيد عن دهشته، واستدرك بأنّ «الأمر مرتبط بارتفاع الطلب، مقابل انخفاض العرض». وبحسب تفسيره للارتفاع الكبير في أسعار اللحوم في لبنان يشير عيد إلى ارتفاع عالمي طرأ على أسعار المواشي الحيّة في الشهرين الماضيين بسبب التضخّم المستمر في الأسعار.
تبيّن أنّ كلّ أصناف «اللحم الأحمر أي لحم البقر والغنم ارتفع سعرها إنّما بشكل متفاوت»
وإلى جانب هذا العامل يلفت إلى أنّ منع وزارة الزراعة استيراد الأبقار الحية لنحو ثلاثة أشهر بسبب الحمّى القلاعية أدّى أيضاً إلى ارتفاع محلّي في الأسعار، متوقّعاً أن يكون هذا الأمر «قد أدّى إلى فتح السوق السوداء، وزاد من الفروقات في الأسعار بين نقاط البيع، مع وجود جشع في بعض الحالات».
وفقاً لعيد، «اليوم، يجب أن تكون الأسعار كالتالي: 13 دولاراً لكيلوغرام اللحم البرازيلي، و18 دولاراً للأوروبي، بعد احتساب التكلفة على نقاط البيع بالمفرق، وإضافة هامش ربح نسبته 30%». غير أنّ عيد يلفت إلى أنّ بعض المستوردين والتجار رفعوا الأسعار بشكل غير طبيعي، وهذا التصرف يجبر الآخرين على رفع أسعارهم لمجاراة السوق، وضمان القدرة على تلبية الطلب. على سبيل المثال، كان سعر كيلو البقر البرازيلي الحي 4.5 دولارات، وارتفع أخيراً إلى 5.2 دولارات.
وفي ما يتعلق بالغنم المُستورد من سوريا، فيسرد عيد أنّه «تمّ وضع بروتوكول زراعي بين الدولتين منذ سنة، لكن لم يُطبّق بسبب غياب التجهيزات على الحدود، ما أدّى إلى استمرار التهريب». وفي هذه الفترة، تكافح الدولة اللبنانية التهريب، وتصادر الأغنام المُهرّبة بأعداد كبيرة إلى داخل لبنان، يقول عيد، لافتاً إلى أنّ «هذه الحملة، وتوقيتها قبل شهر رمضان، على الرغم من أهميتها، أثّرت سلباً على العرض، مقابل ارتفاع في الطلب، ما أدّى عن غير قصد إلى تشجيع السوق السوداء وارتفاع الأسعار» في هذه الفئة.
أسعار الدجاج طبيعية؟
في موازاة الارتفاع الكبير في أسعار «اللحوم الحمراء»، أي لحم البقر والغنم، طاول الغلاء أيضاً أسعار الدجاج، إنّما بنسبة أقل، فارتفع سعر كيلو الفروج من 3.35 دولارات الأسبوع الفائت إلى 4.3 دولارات هذا الأسبوع، ما نسبته 28%. كما سجّل سعر «الفروج المُقطّع» ارتفاعاً أكثر واضحاً، إذ بلغ متوسط سعره 9.5 دولارات، بعد أن كان سعره 7.26 دولارات، أي بنسبة 32%.
هنا، يتمسك رئيس النقابة اللبنانية للدواجن، وليام بطرس بتبرير مفاده أنّ الأسعار القديمة للدجاج كانت تسبّب الخسائر للتجار وأصحاب المزارع، فتمّ تصحيحها. لذا يعتبر بطرس أسعار الدجاج اليوم «منطقية ومعقولة»، وهي «من أرخص أنواع اللحوم ومصادر البروتين».
«الغش» في الملاحم
يحذّر أمين سر القصّابين وتجار المواشي الحية ماجد عيد من عملية الغش التي تجري في عدد من نقاط بيع اللحم، حيث يُعرض اللحم البرازيلي على أنّه لحم أوروبي، لزيادة الأرباح. ويشير إلى أنّ اللحم الذي يُباع الآن بأسعار منخفضة تراوح بين 6.7 دولارات للكيلوغرام الواحد و9 دولارات هو لحم هندي مُجمّد.
هنا، يبيّن عيد أنّ مديرية حماية المستهلك تقوم بدورها بالكشف وغيره، لكنّ المشكلة تكمن في أنّ عقوبات المخالفات المُسجّلة ضعيفة وزهيدة، بانتظار إقرار القانون الجديد في المجلس النيابي.
161971
هو عدد الأبقار المستوردة في لبنان عام 2025، سواء للمزارع أو لاستهلاك لحومها، وبلغت قيمتها 315 مليون دولار.
مرتبط