ترامب يبدّد «التفاؤل» بالمفاوضات: إيران تدخل حالة الحرب
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
بين تقدّمٍ تفاوضي تبخّر سريعاً، واستعداداتٍ عسكرية تتسارع على الجانبين، يعود شبح الحرب ليخيّم على المشهد، فيما تتقدّم لغة الردع والتهديد على ما عداها.

«جيرالد فورد» تصل إلى مقربة من سواحل فلسطين المحتلة
من دون مقدّمات، تلاشت الأجواء التي أفادت بتحقيق تقدّم في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الجولة الثالثة التي عُقدت في جنيف أول من أمس، فيما واصلت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التحضير للحرب كما لو أن المفاوضات غير قائمة. وفي المقابل، اكتملت الجهوزية العسكرية والأمنية في إيران والمنطقة لمواجهة أي عدوان أميركي ـ إسرائيلي.
ووفق معلومات «الأخبار»، تشير التقديرات في إيران، على المستويَين العسكري والأمني، إلى أن العدو يتجه نحو تكرار سيناريو الحرب. وعلى هذا الأساس، وُضعت جميع القوات المسلحة الإيرانية في حالة جهوزية كاملة واستنفار شامل تحسّباً لأي تطور محتمل. وبحسب هذه التقديرات، يُتوقّع أن يعمد الطرف الأميركي، بهدف الالتفاف على القيود القانونية التي يفرضها الكونغرس، إلى إيكال شرارة الهجوم الأولى إلى الكيان الإسرائيلي. وفي المقابل، تؤكّد الجمهورية الإسلامية أنها «ستردّ بكل قوة وحزم على أي عدوان يُشنّ ضدّها، أياً يكن مصدره»، منبّهةً إلى أنه «في حال أقدمت الولايات المتحدة نفسها على تنفيذ هجوم مباشر، فإن الردّ سيكون فورياً ومباشراً».
وبناءً على التدابير التي اتخذتها القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المرشد الأعلى، آية الله علي الخامنئي، فإن «أي اعتداء من قبل العدو سيُواجَه بردّ سريع ومباشر من قبل الحرس الثوري الإسلامي والجيش»، وذلك في إطار صلاحيات ميدانية تتيح التحرك الفوري من دون الحاجة إلى مصادقة مُسبقة من «المجلس الأعلى للأمن القومي». وتشير المعطيات، في هذا الإطار، إلى أن القوات الإيرانية حصلت عملياً على تفويض «حرية الاشتباك» الذي كانت تنتظره منذ سنوات. كما تفيد المعلومات بأن الجمهورية الإسلامية أوصلت، عبر قنوات عسكرية وسياسية، تحذيراً جدّياً إلى الدول التي تستضيف قواعد أميركية، مفاده أن أيّ تصعيد قد يتجاوز استهداف القواعد العسكرية ليشمل أهدافاً أخرى داخل تلك الدول في حال اندلاع مواجهة.
وتأتي التحذيرات الإيرانية في ظلّ تقليل رسمي أميركي من شأن نتائج محادثات جنيف، ومواصلة إدارة ترامب الاستعداد للحرب، رغم الاتفاق على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل، إضافة إلى محادثات تقنية في فيينا يوم الإثنين، بحسب ما كان أفاد به رئيس الوفد الإيراني، عباس عراقجي.
وتعمّد ترامب الإبقاء على حالة الغموض، في ظلّ معارضة معظم أفراد دائرته الضيقة للحرب، وتعاظم الخشية من خضوعه مرة أخرى لضغوط إسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة، الذين لا يخفون تفضيلهم الخيار العسكري.
وفي أول تعليق له بعد جولة جنيف، قال ترامب للصحافيين: «نحن نتفاوض، وأريد عقد اتفاق مع إيران، ولا أريد استخدام القوة العسكرية ضدها، لكن أحياناً يجب ذلك»، مضيفاً أنه «غير راضٍ عن إيران». وإذ أشار إلى أنه من المتوقّع عقد المزيد من المحادثات، فقد أكّد أن طهران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، مستدركاً بأنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن توجيه ضربة.
وأتى ذلك في وقت زار فيه وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، واشنطن للقاء نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، ومسؤولين آخرين. ويتقدّم فانس صفوف المتحفّظين على الخيار العسكري، وهو يُكثِر من طرح الأسئلة حول مخاطر ضرب إيران، من دون إعلان معارضة صريحة للحرب. وفي مقابلة مع «واشنطن بوست»، قال نائب الرئيس إن الولايات المتحدة يجب أن «تتجنّب أخطاء الماضي»، رافضاً فكرة التورط في حرب شرق أوسطية طويلة، ومؤكداً أن ترامب «يؤمن بشعار أميركا أولاً».
إيران حذّرت دول المنطقة من أن ردّها على أي عدوان لن يقتصر على القواعد الأميركية
وبحسب «يديعوت أحرونوت»، يُعدّ كل من المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أيضاً، من أبرز الأصوات المعارضة لشن هجوم الآن؛ إذ نصح كوشنر بتأجيل العمل العسكري باعتبار أن «الوقت يعمل لمصلحة أميركا»، وأنه يمكن انتزاع تنازلات إضافية من إيران. أمّا المعارضة الأكثر تأثيراً فتأتي من المؤسسة العسكرية، حيث يُعدّ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الصوت الأكثر حذراً داخل الإدارة. وقدّم كين لترامب سيناريوات مخاطر مفصّلة، محذّراً من أن أيّ ضربة قد تتصاعد إلى مواجهة طويلة مكلفة. وبحسب «سي إن إن»، أكّد كين أنه لا يمكن التنبؤ مُسبقاً بنتائج أي حرب تستهدف تغيير النظام في إيران. في المقابل، يقف وزير الخارجية، ماركو روبيو، في موقع وسطي داخل النقاشات، فيما يكتفي وزير الدفاع، بيت هيغسيث، بالتأكيد أن دور الجيش هو تقديم الخيارات وأن القرار النهائي يعود إلى الرئيس. أمّا مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، فيُعدّ من الصقور في الملف الإيراني، لكنه يتجنّب التصريحات العلنية.
وعلى الرغم من استمرار هذا الانقسام، واصل ترامب بحث الخيارات العسكرية الممكنة ضدّ إيران، وهو استمع إلى إيجاز من قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، حول الموضوع. وترافق ذلك مع أنباء عن اقتراب حاملة الطائرات «جيرالد فورد» ومجموعتها من ساحل حيفا، لتنضم إلى «أبراهام لينكولن» في المحيط الهندي، ويكتمل بها الانتشار العسكري حول إيران. وبحسب «هيئة البث الإسرائيلية»، فإن التقديرات استقرّت على أن ترامب يقترب من تنفيذ الهجوم، فيما ذكرت القناة «13» أن تل أبيب أعدّت خطة لاستهداف منصات الصواريخ الإيرانية.
وكانت طلبت وزارة الخارجية الأميركية من مواطنيها مغادرة إسرائيل ما دامت الرحلات التجارية متاحة، ودعت الموظفين غير الضروريين في سفارتها في القدس المحتلة إلى المغادرة مع عائلاتهم. وجاء هذا الطلب على الرغم من أنه من المُقرّر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، إسرائيل الإثنين، لبحث الملف الإيراني. وفي السياق نفسه، اتخذت عدة دول إجراءات احترازية تعكس ارتفاع مستوى القلق من اندلاع حرب؛ إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن»، كما طلبت من رعاياها في إسرائيل رفع مستوى الحذر. وأعلنت بريطانيا، بدورها، سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران، فيما دعت إيطاليا رعاياها إلى مغادرة هذا البلد وتوخّي الحذر في أنحاء الشرق الأوسط. كذلك، أفادت وكالة «فرانس برس» بإلغاء رحلات متّجهة إلى طهران من مطار إسطنبول.
مرتبط