المنظّمات الأممية تستعدّ لـ «حرب غير مضبوطة» في لبنان

مع تصاعد التوتر الأميركي – الإيراني، يرتفع منسوب المخاطر في لبنان، فيما تُعِدّ الأمم المتحدة خطط استجابة لحرب محتملة وسط غياب خطة طوارئ حكومية وتزايد التحذيرات الأمنية.

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، برزت خلال الأيام الأخيرة مؤشّرات متزايدة إلى دخول المنطقة مرحلة أكثر حساسية وخطورة. وقد بدأ ارتفاع منسوب المخاطر ينعكس عملياً في عدد من الدول، ولا سيما في الخليج، حيث طُلب مطلع الأسبوع من الشركات المشغّلة لحقول النفط والغاز إعداد خطط طوارئ مرتبطة بأمن الطاقة تحسّباً لأي تطورات محتملة.

وفي لبنان، يُلقي هذا المناخ بثقله على خطط منظمات ووكالات الأمم المتحدة العاملة في بيروت، والتي تستعد لتقديم برامج استجابة إنسانية طارئة خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع ترحيل السفارة الأميركية في بيروت عدداً من موظفيها غير الأساسيين.

وعلمت «الأخبار» أنّ المنظمات الدولية والوكالات التابعة للأمم المتحدة العاملة، بقيادة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، مُنحت «مهلة أقصاها الأسبوع المقبل لتقديم خطط الجهوزية الخاصة بالاستجابة الإنسانية، في حال نشوب حربٍ في لبنان». وبحسب المعطيات، «تتوزّع الخطط الجاري إعدادها على مرحلتين أساسيتين: الأولى تتعلق بآليات الاستجابة السريعة التي يمكن لهيئات الأمم المتحدة ومنسّقي القطاعات تنفيذها خلال الساعات الـ72 الأولى من أي مواجهة محتملة، فيما ترتبط المرحلة الثانية بخطة استجابة ممتدة لثلاثة أشهر».

ولا يأتي تحسّب الأمم المتحدة بمعزل عن السياقات السياسية والأمنية المتصاعدة في لبنان والمنطقة. ووفق المعلومات، فإن هذه الخطوة تُعد استكمالاً لإجراء أول كانت وكالات الأمم المتحدة العاملة في لبنان قد بدأته قبل نحو شهرين، بتوجيه «OCHA» التي وضعت تلك الوكالات في أجواء احتمال اندلاع حرب إسرائيلية على لبنان.

ومع ارتفاع منسوب التهديدات الأميركية بشنّ حرب على إيران، وما قد تخلّفه من تداعيات إقليمية في حال توسّع المواجهة، رأت وكالات الأمم المتحدة أنّ ثمة عاملاً إضافياً يرفع تصنيف لبنان ضمن الدول العالية المخاطر الأمنية، وفي مقدّمة البلدان المرشّحة لتلقّي ارتدادات أي حرب واسعة في المنطقة. وتضيف المصادر أنّ تقديرات الأمم المتحدة «تستند إلى معطيات ذات طابع استخباراتي».

لا يوجد تصوّر واضح أو خطة طوارئ لدى الحكومة لمواجهة سيناريوات التصعيد المحتملة

في المرحلة الأولى، عقدت منظمات ووكالات الأمم المتحدة سلسلة اجتماعات مع الوزارات المعنية، ولا سيما وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى وحدات وهيئات تابعة لرئاسة مجلس الوزراء، بهدف تنسيق الجهوزية تحسّباً لأي طارئ أمني واسع. غير أنّ هذه الاجتماعات أظهرت أن الموقف الرسمي اللبناني أقرب إلى الحياد السلبي، وعدم وجود أي تصوّر واضح أو خطة طوارئ لدى رئاسة الحكومة لمواجهة سيناريوات التصعيد المحتملة، وتحسّباً لأي اعتداء إسرائيلي واسع على لبنان، وهو احتمال يفترض التعامل معه بمعزل عن التهديدات الأميركية بشنّ عدوان على إيران.

وبعد انتهاء جولة النقاشات وتقييم الإمكانات المتوافرة والفجوات المطلوب سدّها، باشرت الوكالات الأممية إعداد خطط الجهوزية الخاصة بها، انطلاقاً من سيناريو تصفه بـ«الحرب غير المضبوطة»، بما يعني احتمال توسّع نطاق العمليات العسكرية لتشمل مناطق لبنانية لم تطاولها اعتداءات أيلول 2024. ويتضمن السيناريو المطروح فرضية تحرّك إسرائيلي محتمل انطلاقاً من الجبهة الشرقية للبنان أيضاً، بالتوازي مع استهداف واسع للبنى التحتية الحيوية التابعة للدولة اللبنانية.

وتشارك في إعداد هذه الخطط مجموعة من المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة المعنية بالاستجابة الإنسانية، أبرزها المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، منظمة إنقاذ الطفولة، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الصحة العالمية، منظمة الأغذية والزراعة، المنظمة الدولية للهجرة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويشمل عمل هذه المنظمات قطاعات حيوية متعددة، من بينها الصحة، والتربية، والإيواء، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي، والمياه والخدمات الأساسية، وذلك بهدف تنسيق الاستجابة الدولية وتنظيم آليات المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

باكستان تعلنها حرباً مفتوحة: أفغانستان استحالت «مستعمرة هندية»!

تحوّلت الاشتباكات المستمرة منذ أسابيع بين كابول وإسلام أباد إلى ما وصفته الأخيرة بـ«الحرب المفتوحة»، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *