أفغانستان وباكستان: أصل الأزمة وانعكاساتها على روسيا وإيران
موقع ميادين المقاومة
15 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, منوّعات
منذ السبت الماضي، شهدت المنطقة الحدودية اشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية سقط فيها العشرات بين قتيل وجريح، رداً على غارات جوية باكستانية في أفغانستان.

منذ عودة حركة «طالبان» إلى الحكم في كابل عام 2021، يسود العلاقات بين باكستان وأفغانستان توتر متصاعد، وسط مخاوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ومنذ السبت الماضي، شهدت المنطقة الحدودية اشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية سقط فيها العشرات بين قتيل وجريح، رداً على غارات جوية باكستانية في أفغانستان.
خلاف تاريخي على «خط ديورند»
هذا الخط، الذي يمتدّ لأكثر من 2600 كيلومتر وتمّ ترسيمه عام 1893 خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، تعتبره باكستان حدوداً دولية معترفاً بها، بينما ترفض الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف به رسمياً، معتبرةً أنه يفصل قبائل بشتونية متداخلة تاريخياً. ونتيجة لذلك، فإنّ أي حادث أمني أو تحرّك عسكري قرب الحدود يتحوّل إلى نزاع سياسي كبير بين الجارتين.

اتهامات متبادلة
تتهم إسلام آباد حركة «طالبان» الأفغانية بالتساهل مع نشاط عناصر طالبان باكستان (TTP) داخل الأراضي الأفغانية عبر تنفيذ تلك العناصر هجمات دامية ضد قوات الأمن والمدنيين داخل باكستان، فيما تنفي كابل ذلك متهمة إسلام آباد بتضخيم الأمر لتبرير تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود.
أزمة اللاجئين
كذلك، تستضيف باكستان ملايين اللاجئين الأفغان منذ عقود. غير أن حملة ترحيل واسعة بدأت خلال العامين الماضيين شملت مئات الآلاف ممن لا يحملون وثائق رسمية، ما أثار انتقادات حقوقية وأوجد ضغطاً إنسانياً إضافياً داخل أفغانستان التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

ضربات أعمق
وقد شهدت الأشهر الأخيرة تبادلًا لإطلاق النار وقصفاً مدفعياً عبر الحدود، إضافة إلى إغلاق معابر رئيسية عدة مرات، ما أدى إلى تعطيل حركة التجارة وعبور المدنيين.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أنّ انتقال الضربات من مناطق حدودية إلى أهداف أبعد نسبياً يمثل تحوّلاً نوعياً في طبيعة المواجهة، ويزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب.
مخاوف روسية وإيرانية
في موازاة ذلك، تبرز المخاوف من أن تخلّف هذه الحرب، في حال استمرارها، تداعيات إقليمية، لا سيّما على إيران وروسيا، اللتين تعدّان أكثر الأطراف تأثراً بحكم الجوار والمصالح الاستراتيجية. ومن هنا يظهر دعمهما أيّ مسار تهدئة وتأديتهما دور الوساطة لحل هذه الأزمة.
فإيران، التي تمتدّ حدودها مع أفغانستان لنحو 900 كلم، تخشى من ناحيتها أن يؤدّي أيّ فراغ أمني في كابل إلى صعود جماعات متشدّدة معادية لها وتفَاقم التوترات في أطرافها الشرقية.
ولأنها تستضيف ملايين الأفغان، فإنّ أيّ حرب جديدة قد تدفع بموجة نزوح جديدة، ما سيزيد الضغط على الخدمات والبنية التحتية لديها.
كذلك، فإنّ التوتر طويل الأمد في أفغانستان قد يعرقل مشاريع الربط البري والطاقة، إذ تسعى إيران إلى تعزيز موقعها كممرّ تجاري إلى آسيا الوسطى عبر ميناء تشابهار، ما يحدّ من قدرتها على منافسة ممرات أخرى تمرّ عبر باكستان أو آسيا الوسطى.

أما لناحية روسيا، فإنّ أيّ فوضى في أفغانستان قد تمتدّ إلى دول آسيا الوسطى، وهي منطقة تعتبرها موسكو مجالاً حيوياً لأمنها القومي، ما قد يدفعها إلى تعزيز وجودها العسكري في قواعدها بطاجيكستان وتكثيف تعاونها الاستخباراتي مع حكومات آسيا الوسطى. كذلك، فهي تخشى من إعادة تنشيط جماعات متشدّدة في شمال القوقاز أو بين المهاجرين من آسيا الوسطى داخل روسيا.
مرتبط