هل يجرؤ وزير الزراعة على إحياء ملف «تعاونيات لبنان»؟

وجّهت لجنة المساهمين والمودعين في «تعاونيات لبنان» كتاباً إلى وزير الزراعة نزار هاني، تطالبه فيه بإحياء ملف «تعاونيات لبنان» لجهة تعديل القانون الرقم 109/2010 وتشكيل لجنة مؤقّتة قادرة على تنفيذ بنوده بعد ثبات عجز اللجنة المؤقّتة الحالية.

وجّهت لجنة المساهمين والمودعين في «تعاونيات لبنان» كتاباً إلى وزير الزراعة نزار هاني، تطالبه فيه بإحياء ملف «تعاونيات لبنان» لجهة تعديل القانون الرقم 109/2010 وتشكيل لجنة مؤقّتة قادرة على تنفيذ بنوده بعد ثبات عجز اللجنة المؤقّتة الحالية، وذلك تمهيداً لإعادة وضع الملف على سكّة تسديد الحقوق لأصحابها بعد ظلم أصابهم منذ عقود بسبب المماطلة والتسويف. الكتاب لم يأت في إطار مراجعة شكلية، بل تضمّن عرضاً قانونياً مُفصّلاً لمسار القانون منذ صدوره، مع تحميل واضح للمسؤوليات عن تعطيل تطبيقه طوال السنوات الماضية.

ويذكّر الكتاب بأنّ المادة الثانية من القانون 109 نصّت صراحة على تعيين لجنة مؤقّتة لإدارة التعاونية بمرسوم في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزيري الزراعة والمالية، على أن تتولى مهام محددة وواضحة: إجراء مسح شامل لموجبات التعاونية ومستحقاتها، متابعة الملاحقات القضائية بحق كل من يُظهِر المسح وجود عيوب في العقود الموقّعة معه، ولا سيما العقد مع الشركة المتحدة للأسواق المركزية ش.م.م، والتفاوض مع أصحاب الحقوق للوصول إلى تسويات موثّقة، وإنشاء سجلّ خاص بالمساهمين والمودعين وآخر بالدائنين الراغبين في توقيع تسويات.

إلا أنّه رغم مرور 16 عاماً على تشكيل لجنة من سبعة أعضاء ليس بينهم مساهم أو مودع واحد، لم تنجز أي مهمة من المهمات التي نص عليها القانون، ولم تدعُ إلى عقد جمعية عمومية واحدة، بل اقتصر دورها على إدارة الأمر الواقع وتجديد عقود من دون العودة إلى أصحاب الشأن أو إلى الجهة التي كلّفتها.

كما يتوقف الكتاب مطوّلاً عند الفقرة (ج) المضافة إلى المادة الثالثة، والتي اشترطت توقيع جميع الدائنين على أي تسوية تحت طائلة سقوطها برمّتها في حال اعتراض أحدهم، في مقابل سقوط حق أي مساهم أو مودع لا يوقّع على التسوية أو لا يسجّل حقه خلال مهلة ستة أشهر. وترى اللجنة في هذه الصياغة اختلالاً قانونياً جوهرياً استُخدم لتعطيل تنفيذ القانون، معتبرة أنّ هذا الشرط حوّل التسوية من آلية إنقاذ جماعية إلى أداة تعطيل بيد المعترضين.

في خلاصته، يضع الكتاب وزير الزراعة أمام مسؤولية إعادة تفعيل القانون والدفع باتجاه تعديله بما يزيل العوائق التي حالت دون تطبيقه، بعد مرور أكثر من عقد ونصف عقد على تشكيل اللجنة المؤقّتة. وهو بذلك لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يعكس انتقال الملف من حالة الجمود الصامت إلى مرحلة إعادة طرح سياسي وقانوني مباشر، في لحظة تتقاطع فيها الأزمة التاريخية للتعاونية مع الانهيار المالي والاجتماعي الأوسع في البلاد.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

التردّد الأميركي يتمدّد: ماذا بعد «حرب اللاضرورة»؟

مهما حملت جولات التفاوض من وعود أو تهديدات، يبقى الصراع الأميركي – الإيراني أسير فجوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *