ملفّا الاحتلال والحكومة في سلّة واحدة | المقاومة للأميركيين: لا تنازل عن «السيادة»
موقع ميادين المقاومة
ساعة واحدة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يتصاعد الاشتباك السياسي في بغداد على وقع الضغوط الأميركية، مع ربط «تنسيقية المقاومة» بين السيادة وترشيح المالكي، وسط انقسام داخل «الإطار» وتحذيرات من مواجهة مفتوحة.

المقاومة العراقية تحذّر واشنطن من عدم الالتزام باتفاق الانسحاب
على وقع التصعيد السياسي – الأمني الذي تقوده واشنطن ضدّ بغداد، رفعت «تنسيقية المقاومة العراقية» سقف خطابها، واضعةً ملفَّي الاحتلال الأميركي وترشيح رئيس الحكومة في سلة واحدة، وموجّهةً رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج مفادها أن معادلة «السيادة أولاً» غير قابلة للمساومة. وبين تمسّك قوى «الإطار التنسيقي» بمرشحها نوري المالكي، واستمرار الرفض الأميركي المُعلن من قبل الرئيس دونالد ترامب لهذا الترشيح، تتكثّف الاتصالات خلف الكواليس، فيما تتقدّم لغة التحذير على ما عداها.
ويوضح قيادي بارز في أحد فصائل «التنسيقية»، لـ»الأخبار»، أن البيان الأخير «تذكير صريح للاحتلال بأن المقاومة ما زالت موجودة، وأنها لن تتنازل عن سلاحها أو موقفها أو تاريخها الجهادي في مواجهة المحتل». ويحذّر من أن «أيّ بقاء للقوات الأجنبية بعد انتهاء المدد الزمنية المُتفق عليها مع الحكومة سيُواجَه بردٍّ مباشر»، مؤكّداً أن الفصائل «لن تتردّد في أخذ دورها الطبيعي إذا أصرّ الأميركي على التنصّل من التزاماته». ويربط القيادي بين التصعيد في العراق و»التهديدات الأميركية للجمهورية الإسلامية»، مشيراً إلى أن المقاومة «أعلنت جهوزيتها سابقاً لدعم إيران ومساندتها في أيّ مواجهة تُفرض عليها».
وكان نبّه البيان الذي صدر الأربعاء إلى أن العلاقة بين بغداد وواشنطن «لا تقوم على الندّية»، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية باتت تتدخّل في تحديد الشخصيات التي «يُسمح لها بتولّي المناصب»، في إشارة إلى رفض ترشيح المالكي. كما اتهم القوات الأميركية بمواصلة «انتهاك الأجواء العراقية بالطيران المُسيّر والحربي»، معتبراً ذلك «اعتداءً على السيادة الوطنية». ولفتت «التنسيقية» أيضاً إلى أن اتفاق إخراج القوات الأجنبية لم يُنفّذ بالكامل، محذّراً من أن «المماطلة تضع المقاومة أمام مسؤولياتها».
ويأتي ذلك فيما أعاد الرفض الأميركي لترشيح المالكي، الذي أُعلن في 24 كانون الثاني الماضي بأغلبية مكوّنات «الإطار التنسيقي»، خلط الأوراق داخل التحالف الحاكم. فبينما يتمسّك جناح واسع بترشيحه بوصفه «قراراً سيادياً»، تتحدّث مصادر سياسية عن استمرار الضغوط الأميركية المباشرة وغير المباشرة لإعادة النظر في هذا الخيار، وسط تحذيرات من تداعيات عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة التي شغلها بين عامي 2006 و2014.
المقاومة تؤكد جهوزيتها لمساندة إيران في أي مواجهة تُفرض عليها
ويكشف مصدر مطّلع داخل «الإطار»، لـ»الأخبار»، أن «مهلة غير مُعلنة» طُرحت لإعادة تقييم الموقف، لافتاً إلى أن المالكي «أبلغ الحلفاء بأنه لن ينسحب، وأن من رشّحه يملك وحده حق سحب الترشيح». وإذ يقابل هذا التشدّدَ حراك داخلي يسعى إلى منع انقسام التحالف، خصوصاً في ظلّ التوتر الإقليمي، تؤكّد النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، ضحى القصير، أن «دعم المالكي ثابت، ولا نية للانسحاب»، مضيفة أن الأخير «مرشح الإطار الأوحد، وهناك إجماع على تمريره في الجلسة المقبلة». وتقول، لـ»الأخبار»، إن الحديث عن التراجع «غير دقيق»، معتبرة أن المالكي هو «الأقدر على إدارة الفوضى الأمنية والاقتصادية والسياسية، ومواجهة التدخلات الخارجية».
غير أن نائباً آخر من الائتلاف نفسه، فضّل عدم كشف اسمه، يقدّم رواية مغايرة، كاشفاً أن «نقاشاً جدياً يدور حول سحب الترشيح»، معتبراً أن «الرفض الأميركي الشديد يجعل تمريره صعباً». ويرى النائب أن «مصلحة البلد تقتضي تجنّب التعنت في العلاقة مع واشنطن، لما لذلك من انعكاسات على الاقتصاد والأمن».
من جهته، يعتقد الباحث في الشأن السياسي، عباس الجبوري، أن بيان المقاومة «يحمل أبعاداً تتجاوز مسألة الترشيح، ليؤكد أن قرار السلم والحرب لا ينفصل عن القرار السياسي الداخلي». ويشير، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «رفض المالكي من قبل واشنطن يُقرأ داخل الإطار كتدخّل مباشر في السيادة»، مستدركاً بأن «البراغماتية قد تدفع بعض القوى إلى البحث عن بدائل إذا تبيّن أن الإصرار سيقود إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة». وبحسب الجبوري، فإن الإدارة الأميركية «ستختبر تماسك الإطار وقدرته على فرض خياره»، فيما سيوازن الأخير بين «حسابات الهيبة السياسية ومقتضيات حماية المصلحة الوطنية». ويضيف أن السيناريوات المطروحة تُراوِح بين «المضيّ في جلسة تصويت حاسمة، أو التوافق على مرشح بديل يحفظ ماء وجه الجميع».
مرتبط