سلام وجابر يعدان بمساعدة السائقين العموميين: النقابات تتخلّى عن الإضراب
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
كان يفترض أن تنفّذ الاتحادات والروابط العمالية إضراباً في مواجهة قرارات الحكومة الأخيرة التي تزيد الضرائب غير المباشرة، غير أنّه جرى «تدجين» التحرّك وإلغاؤه.

كان يفترض أن تنفّذ الاتحادات والروابط العمالية إضراباً في مواجهة قرارات الحكومة الأخيرة التي تزيد الضرائب غير المباشرة، غير أنّه جرى «تدجين» التحرّك وإلغاؤه. فجأة انحسرت الدعوات والخطابات التصعيدية بعدما انتهى لقاء نقابات النقل مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر بحضور رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، إذ حصد المعترضون «وعوداً» بالإصلاح الضريبي ومساعدة السائقين العموميين مقابل الانسحاب من الشارع، وأعلنت اتحادات العمال أنّها ليست المنظم الأساسي للتحرك وأنّها فقط شاركت للدعم.
يظهر الأمر بوضوح أن هذه النقابات والاتحادات لا تعمل خارج إطار القرار السياسي الذي أنتج القرارات الحكومية. إذ بدت الدعوات إلى الإضراب هادفة إلى تنفيس الغضب واحتوائه من دون أن يترتّب على السلطة أي كلفة سياسية أو اقتصادية، لتصبح هذه المؤسسات أو ما بقي منها أداة ضبط بدلاً من أداة ضغط.
وبحسب النقابي محمد قاسم، فإن التأخير في اتخاذ خطوات تصعيدية فعلية يعكس حال «استرخاء» في الأوساط النقابية، مشدداً على أن كل التحركات السابقة لم ترتقِ إلى مستوى الحدث ولم تُحدث أثراً ملموساً على القرار الحكومي. وعن إلغاء التحركات مقابل وعود بتوفير مساعدات للسائقين العموميين، يقول: «عجيب كيف تتمكن الحكومة من توفير هكذا مبالغ دون فرض ضرائب؟ فإذا كان هناك 20 ألف سائق عمومي فالمساعدة ستصل إلى أكثر من 50 ألفاً بتدبير خفي من قيادة كهذه والآتي أعظم».
الواقع، أنه رغم الدعوات التي وجهت في الأيام الماضية، لم يبرز أي قرار فعلي جامع بالتحرك. فلا العسكريون المتقاعدون أعلنوا خطوة واضحة، ولا المعلمون انتقلوا إلى إضراب فعلي، ولا الاتحاد العمالي العام أصدر موقفاً تنفيذياً يتجاوز الدعوة العامة إلى «إضراب»، قبل أن يجلس رئيس الاتحاد بشارة الأسمر مع رئيس الحكومة وتصريح جابر بعد اللقاء. حتى أنّ البيان الصادر عن تجمع روابط القطاع العام لم يتضمن أي دعوة واضحة لأي تحرك، فقط تكرار لـ«الصياغات الإنشائية» ذاتها.
ما جرى أمس لا يمكن قراءته كفشلٍ تقني بل كخيارٍ سياسي واضح في إدارة الاعتراض
وقبل تراجع قطاع النقل، كان رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس قد كشف أن اتصالات تُجرى مع رئيس الحكومة ووزير المال لتأمين الفرق في الكلفة الناتج عن الضريبة المفروضة على المحروقات، بما يخفف العبء عن أصحاب سيارات الأجرة ويمنع تحميله للمواطنين، ويوفّر عن كل واحد منهم 100 ألف ليرة.
وبالفعل استطاع طليس أن ينتزع وعوداً بمساعدات مالية بقيمة 12 مليون ليرة لكل سائق عمومي شرعي، وبذلك أعلن أنّ مهمته قد تمّت وبالتالي علّق التحرك، تاركاً بقية المواطنين لمصيرهم. هذا المشهد يعكس تناقضاً واضحاً بين خطاب النزول إلى الشارع ومسار التسوية المسبقة، ويطرح سؤالاً أساسياً حول وظيفة هذا التحرك: هل هو أداة ضغط فعلية أم مجرد خطوة شكلية؟
في المقابل، يبرز الموقف الأوضح لرئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي، الذي يذهب مباشرة إلى توصيف سياسي حاد، معتبراً أن الحكومة سقطت شعبياً جراء «الخطيئة» التي اقترفتها، لكنه يربط التريّث في التحركات «بالوضع الإقليمي والتوتر بين إيران والولايات المتحدة». أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، فقد أعلن هو أيضاً تأجيل التحرك إلى موعد يُحدَّد لاحقاً، متذرعاً بـ«الظروف المناخية المتوقعة اليوم».
وفي قراءة للواقع الحاصل، يرى المستشار النقابي للمرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين أديب بو حبيب، أنّ ما يحصل يفتقر إلى التنظيم وإلى وجود مطلب موحد، بالإضافة لوضع كل الاعتبارات السياسية جانباً. ويعتبر أنّ التحركات لا يمكن أن تحصل فجأة، ويجب الدعوة إليها قبل 15 يوماً على الأقل وخصوصاً في ظل وجهات النظر المختلفة والوجهات الإعلامية المتناقضة. ويشدّد بو حبيب أنّ كل الدعوات لا تأخذ بالاعتبار الواقع الاقتصادي والاجتماعي للفئات التي يفترض أن تكون معنية بالتحرك، ويسأل: كيف سيؤمّن هؤلاء كلفة وصولهم إلى وجهة التحرك؟ كل تلك الأسباب مجتمعة، تجعل من هذه التحركات غير مجدية ولا أثر ملموس لها على الأرض.
لا يمكن قراءة ما حصل كفشل تقني في التنظيم، بل هو خيار سياسي واضح في إدارة الاعتراض. فحين تُستبدل المواجهة بالوعود، والتصعيد بالتريّث، ويتحوّل الشارع إلى ورقة تفاوض جزئية تُستخدم لفئة وتُسحب من بقية المواطنين، يصبح التحرك جزءاً من المنظومة التي يُفترض أن يواجهها.
مرتبط