خلافات إدارة ترامب تطفو على السطح | أميركا – إيران: جولة ثالثة «مصيرية»
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تنعقد جولة مفاوضات حاسمة بين إيران والولايات المتحدة، وسط تصاعد التهديدات وتضارب الحسابات، بين أفق اتفاق مؤقت واحتمال انزلاق إلى مواجهة عسكرية.

محور الخلاف الرئيسي ما زال يدور حول تخصيب اليورانيوم
تُعقد الجولة الثالثة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عُمان، غداً في جنيف؛ وهي جولة يمكن وصفها بأنها «مصيرية»، إذ سيتّضح خلالها ما إذا كان تبادل المقترحات بين الطرفين سيتيح الوصول إلى قاسم مشترك يمهّد لاتفاق محتمل أم لا. وفي حال سارت المفاوضات بشكل إيجابي، فمن المرجّح أن تتهيّأ الظروف للتوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام، على أن تُستكمل المباحثات في الجولات اللاحقة حول التفاصيل، في حين أن فشلها قد يفتح الطريق أمام مواجهة عسكرية.
ومن المقرّر أن يُطرح خلال هذه الجولة مشروع مسودة الاتفاق المقترحة من الجانب الإيراني للنقاش، في وقت لا تزال فيه آلية المفاوضات غير مباشرة، إذ يترأس الوفدَ الإيراني، وزير الخارجية، عباس عراقجي، والوفدَ الأميركي، المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، ويتمّ تبادل الرسائل بينهما عبر وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي. غير أن مسؤولين إيرانيين أفادوا بأن من المرجّح أن يجري عراقجي وويتكوف محادثات مباشرة خلال مفاوضات الغد. وعلی غرار الجولة الثانية، سيحضر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، على هامش الجولة الثالثة أيضاً، حيث سيعقد لقاءات مع الوفدَين الإيراني والأميركي. ونظراً إلى أن جزءاً من المفاوضات يتناول الجوانب الفنية للبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مستوى تخصيب اليورانيوم، ووضع مخزونات اليورانيوم المخصّب، وآليات التفتيش، فإن حضور غروسي يمكن أن يسهم في تسهيل المباحثات ودعم مسارها الفني.
وحول أجندة الجولة الثالثة، أوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، وعضو الفريق المفاوض، مجيد تخت روانجي، في تصريح إلى إذاعة «إن بي آر» الأميركية، أنها، علی غرار سابقتَيها، ستنحصر في الملف النووي، معرباً عن أمله في التوصّل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن. وأكد «(أننا) مستعدون للوصول إلى اتفاق في أسرع ما يمكن، وسنفعل كلّ ما يلزم من أجل تحقيق ذلك». لكنه جزم، في الوقت نفسه، أن إيران لن ترضخ للتهديدات، وأنه «في حال وقوع أي عدوان، فإن إيران ستردّ عليه، كما أن المنطقة بأسرها ستتضرّر من تداعيات أيّ حرب من هذا النوع».
من جانبها، تبيّن مصادر إيرانية أن محور الخلاف الرئيس يتعلّق بتخصيب اليورانيوم، وكذلك نطاق رفع العقوبات وآلياته. ففي حين تُصرّ الولايات المتحدة على تصفير التخصيب وإخراج كامل مخزونات اليورانيوم المخصّب من إيران، أعلن مسؤولون إيرانيون أن طهران يمكنها دراسة حزمة من الإجراءات، من بينها إرسال جزء من مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نقاء بقية المخزونات، والمشاركة في إنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الوقود النووي، وذلك شريطة الاعتراف بحق إيران في التخصيب النووي السلمي.
وأضافت المصادر أن إيران قدّمت أيضاً مقترحات لمشاركة شركات أميركية بصفة مقاولين في قطاعَي النفط والغاز، وهي خطوة يرى بعض المحلّلين أنها قد تشكّل مدخلاً لإحداث انفراجة اقتصادية والمساهمة في خفض منسوب التوتّر. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تُبدي الولايات المتحدة استعداداً للتراجع عن مطالبها القصوى بشأن البرنامج النووي، وأيضاً لرفع العقوبات وتخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران.
إذا سارت جولة المفاوضات بشكل إيجابي غداً، فمن المرجّح التوصل إلى اتفاق مؤقت يقوم على التفاهم بشأن الكليات والإطار العام
وتأتي الجولة الجديدة في ظلّ محافظة كلا الطرفين على سقوفهما وتكتيكاتهما. فإيران، عبر التمسّك بخطوطها الحمر، تؤكد أن الضغوط الاقتصادية والتهديدات العسكرية لا يمكنها أن تُضعف إرادتها في الحفاظ على حقها في التخصيب النووي السلمي وصون قدراتها الردعية. وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة، عبر مزيج من التهديد العسكري والدبلوماسية، إلى دفع طهران نحو القبول بقيود أوسع على برنامجها النووي، وربما بمطالب أخرى متصلة بصواريخها الباليستية ونفوذها الإقليمي.
وفي موازاة التكهنات المتزايدة خلال الأيام الأخيرة بشأن احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى هجوم «محدود» ضدّ إيران بهدف دفعها إلى القبول بالمطالب الأميركية، أفادت تقارير وتحليلات بوجود شكوك متنامية داخل الأوساط السياسية والأمنية الأميركية بشأن جدوى مثل هذا الخيار، فضلاً عن تداعياته غير المحسوبة. وكانت طهران أكدت مراراً أنها ستردّ على أي هجوم أميركي، مهما كان حجمه، رداً «شديداً وقاسياً»، محذّرة في الوقت نفسه من أن أيّ مواجهة من هذا النوع قد تؤدي إلى تحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة وشاملة، بما يرفع كلفة التصعيد إلى مستويات يصعب على جميع الأطراف احتواؤها.
وفي هذا الإطار، نفى الرئیس الأمیرکي، دونالد ترامب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» التي يمتلكها، مساء أول أمس، تقارير مفادها أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يعارض تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، بداعي أن الولايات المتحدة لا تمتلك الذخائر الكافية لشنّ حرب طويلة، وذلك بعد استنفاد الكثير من مخزونها في حماية إسرائيل وتزويد أوكرانيا بالأسلحة. وقال إن القرار يعود إليه شخصياً، وإنه في حال اتخاذ قرار بمهاجمة إيران، فإن كين سيلتزم به ويدير الجيش بكفاءة عالية. وأضاف أن «الجنرال كين، مثلنا جميعاً، لا يرغب في رؤية حرب، لكنه يرى أنه إذا تمّ اتخاذ قرار عسكري ضدّ إيران فسيكون من السهل تحقيق النصر». كما وجّه رسالة إلى القيادة في إيران مفادها «أنني أنا من يتخذ القرار. أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم يحدث ذلك، فسيكون يوماً سيئاً للغاية لذلك البلد، وللأسف لشعبه».
وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن كين حذّر ترامب من أن أي عملية عسكرية محتملة ضدّ إيران قد تؤدي إلى صراع طويل الأمد. كما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري، عن مصدرين مطّلعين، قولهما إن كين أبلغ ترامب بأن الهجوم على إيران قد «ينطوي على مخاطر كبيرة»، ويؤدي إلى خسائر كبرى في صفوف القوات الأميركية في المنطقة والحلفاء.
ويعكس ردّ الفعل المباشر من جانب ترامب على تلك التقارير، بوضوح، حقيقة أن هيكل صنع القرار داخل الولايات المتحدة يفتقر إلى الإجماع والتجانس إزاء خيار العمل العسكري ضدّ طهران، وأن الخلافات داخله عميقة وذات دلالة. وفي هذه الظروف، يسعى ترامب إلى التغطية على تلك الانقسامات، من جهة، من أجل الحفاظ على مصداقية التهديدات بوصفها أداة للضغط على إيران وانتزاع أقصى قدر من التنازلات؛ ومن جهة أخرى، لتفادي إثارة حساسية الرأي العام الأميركي حيال التداعيات المحتملة لأيّ هجوم عسكري، وما قد يترتب عليه من كلفة سياسية وأمنية واسعة.
مرتبط