مهلة أميركية لسحب المالكي: «التنسيقي» أمام ثلاثة خيارات
موقع ميادين المقاومة
6 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في بغداد المأزومة سياسياً، حملت زيارة المبعوث الأميركي، توماس براك، رسالة حاسمة: لا عودة للمالكي. ضغط مباشر يضع «الإطار التنسيقي» أمام خيارات صعبة، فيما يتشابك تشكيل الحكومة مع تصعيد إقليمي ينذر بمخاطر أوسع.

براك للعراقيّين: لا حكومة برئاسة المالكي
جاءت زيارة المبعوث الأميركي، توماس برّاك، إلى بغداد، على وقع انسداد سياسي مستمرّ منذ ثلاثة أشهر، لتحمل الرسالة الأميركية الأكثر وضوحاً من ما سبقها في أيّ وقت مضى: لا حكومة برئاسة نوري المالكي. هكذا يختصر مصدر سياسي بارز ما دار في لقاءات برّاك مع قادة «الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أن المبعوث الأميركي أبلغهم «بحتمية سحب المالكي وتقديم مرشح جديد يقود المرحلة»، في وقت لا تُخفي فيه واشنطن تفضيلها إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، لولاية ثانية.
وبدأ برّاك جدول أعماله بلقاء السوداني، وذلك في ظلّ توتّر إقليمي يسبّبه التهديد الأميركي بضرب إيران. وتحدّث المبعوث الأميركي، في تدوينة على منصة «إكس»، عن «بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس (دونالد) ترامب للسلام»، مشدّداً على «أهمية وجود قيادة فعّالة تتبنّى سياسات تعزيز الاستقرار». وفي لقاء آخر مع وزير الخارجية، فؤاد حسين، طُرحت «الرؤية الأميركية» لتشكيل الحكومة، فيما ردّ الأخير بأن هذه العملية «شأن داخلي»، وإن أُخذت في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، وخصوصاً الولايات المتحدة بوصفها «دولة حليفة».
أما البيانات الرسمية، فتحدّثت عن التعاون في مكافحة الإرهاب، ونقل عناصر «داعش» إلى السجون العراقية، ودعم الاتفاق بين «قسد» ودمشق، ومنع التصعيد الإقليمي. لكن ما لم يُكتب في البيانات، بحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار»، هو أن واشنطن وضعت مهلة غير معلنة أمام «التنسيقي» لحسم خياره: إمّا سحب ترشيح المالكي، أو المضيّ في مواجهة سياسية مع إدارة ترامب.
وعلى وقع تلك التهديدات الأميركية، لا يبدو الانقسام داخل «الإطار التنسيقي» خافياً؛ فبعد إعلان ترشيح المالكي في كانون الثاني الماضي بأغلبية 10 من أصل 12 عضواً، تعثّرت الاجتماعات الرسمية، وانتقلت المشاورات إلى قنوات جانبية، في حين سُجّل تراجع قوى سنّية وكردية عن تأييدها للرجل، وظهرت مواقف داخلية تدعو إلى «إعادة التقييم». وانعقد، مساء أمس، اجتماع لقادة «الإطار» في منزل رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي»، همام حمودي، تمّ خلاله تداول ثلاثة خيارات «أحلاها مرّ»: انسحاب المالكي طوعاً، أو سحب الترشيح بأغلبية داخلية، أو تثبيته مع تحمّل تبعات الفيتو الأميركي.
لا تُخفي واشنطن تفضيلها إعادة تكليف السوداني لولاية ثانية
من جهته، لا يبدي المالكي استعداداً للتراجع؛ وهو أكد، في تصريحاته الأخيرة، انفتاحه على «الشراكات الدولية الرصينة» مع الولايات المتحدة وأوروبا، مشدداً أن «القرار عراقي خالص». وبحسب مصادر مقرّبة منه، فإن المالكي يشترط أن يكون أي قرار بسحب ترشيحه صادراً عن أغلبية قادة الإطار» حصراً، لا نتيجة ضغط خارجي؛ إذ إنه يعتبر، بحسب تلك المصادر، أن الانسحاب سيُفسَّر رضوخاً لواشنطن».
وفي هذا الإطار، يؤكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، حسين البطاط، لـ»الأخبار»، أن المالكي «هو المرشح الوحيد للإطار التنسيقي، وتمسّكنا به جاء حمايةً للسيادة وتشكيل حكومة عراقية خالصة لا تُدار ولا تتأثر بالخارج». ويشير إلى أن زعيم الائتلاف «لا يمانع التعاون مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول، شرط حفظ سيادة القرار الوطني»، مشدداً على أن الضغوط الحالية «لن تغيّر من قناعة الإطار بأحقيته الدستورية».
في المقابل، يرى الباحث في الشأن السياسي، محمد الخالدي، أن زيارة برّاك «تعكس انتقال الموقف الأميركي من الإيحاء إلى الضغط المباشر». ويقول لـ»الأخبار»، إن «واشنطن تنظر إلى شكل الحكومة المقبلة في ضوء معادلات إقليمية أوسع، وتعتبر أن اختيار المالكي سيُفسَّر بوصفه انحيازاً إلى محور بعينه». وبرأيه، فإن اجتماع «الإطار» المقبل «سيكون مفصلياً: إمّا تثبيت المالكي مع تحمّل الكلفة الدولية، أو العودة إلى خيار توافقي قد يكون السوداني نفسه، أو شخصية أخرى تُجنّب البلاد مزيداً من التعقيد».
كلّ ذلك يجري فيما العراق يقف على حافة أزمة مالية خانقة؛ فحكومة تصريف الأعمال، المقيّدة دستورياً، لم تتمكّن للشهر الثالث على التوالي من تأمين رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد في موعدها، وذلك بسبب نقص السيولة. ومع اعتماد أكثر من 90% من الإيرادات على النفط، فإن أي اضطراب في الصادرات يهدّد بانهيار مالي سريع. وفي هذا الإطار، حذّر وزير الخارجية العراقي من خطورة اندلاع حرب مع إيران وانعكاساتها على العراق، مؤكداً، في اتصال هاتفي بنظيره الإيراني عباس عراقجي، دعم المسار السلمي. ومع ذلك، تبقى المخاوف حاضرة، خصوصاً في ظلّ التهديدات الأميركية بقصف إيران، وإعلان فصائل عراقية استعدادها للقتال إلى جانب طهران في حال انفجار المواجهة.
ومن هنا، يرى الباحث في الشأن الأمني، عماد الخفاجي، أن «العراق يعيش حال إنذار غير معلنة». ويقول لـ»الأخبار»، إن «هناك ارتباطاً واضحاً بين عملية تشكيل الحكومة والتصعيد الإقليمي؛ فالقوى السياسية تدرك أن شكل الحكومة سيحدّد موقع العراق في أي مواجهة محتملة». ويضيف أن بغداد «تحاول النأي بنفسها عن الصراع، لكنها محاطة بعوامل ضغط: فصائل مسلحة، حدود مفتوحة، واقتصاد يعتمد على ممرّات تصدير قد تتأثر بأي تصعيد، ولا سيما مضيق هرمز».
مرتبط