«جيرالد فورد» تُكمِل الحشد الأميركي: ترقّب إسرائيلي محموم للضربة

عقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً موسعاً في ظلّ تقديرات إسرائيلية باقتراب ضربة أميركية لإيران، مع استعدادات لاحتمال تصعيد مفاجئ. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه ضغوط داخلية وخارجية على ترامب، وترتقب جنيف مسودة إيرانية جديدة، وسط تحشيد عسكري أميركي شرق المتوسط.

عقد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أمس، مناقشةً أمنيةً بحضور وزير الجيش، يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان، ورئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس «الموساد»، إلى جانب كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية، وذلك في ظلّ تزايد احتمالات توجيه ضربة أميركية إلى إيران. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن مسؤولين إسرائيليين تحدّثوا مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قدّروا أن الأخير «يتجه إلى إصدار أمر بتنفيذ ضربة عسكرية ضدّ إيران»، مشيرين إلى أن ترامب «لم ينسَ أن الإيرانيين خطّطوا لاغتياله». ومع ذلك، وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن «ضغطاً داخلياً كثيفاً، إلى جانب ضغوط تمارسها كلٌّ من قطر وتركيا، قد تدفع ترامب إلى اختيار تنفيذ عملية محدودة ومركّزة»، على غرار عملية «مطرقة منتصف الليل» في حزيران الماضي، وذلك على أمل دفع إيران إلى قبول مطالبه في المفاوضات.

وعلى أيّ حال، تستعدّ إسرائيل لاحتمال ضربة أميركية قريبة «قد تقع في أي لحظةٍ أو تُؤجَّل إلى نهاية الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل». وبحسب التقديرات، فإن الأميركيين لن يفاجئوا إسرائيل، بل سيبلغونها مُسبقاً بنواياهم، مع وجود احتمال غير قليل لأن يطلبوا منها الانضمام إلى الهجوم. وفي هذا الإطار، قال نتنياهو، الذي ألغى خطابه الأصلي في جلسة «الـ 40 توقيعاً» التي عُقدت في «الكنيست» أمس، واستعاض عنه بخطاب قصير واستثنائي: «نحن في أيامٍ مُعقّدةٍ وصعبةٍ، لا أحد يعلم ما سيأتي به الغد. نحن بعينٍ مفتوحةٍ، ومستعدّون لكلّ سيناريو». ومن جهته، أشار زعيم المعارضة، يائير لابيد، إلى أن «هناك احتمالاً جيداً لأن تكون إسرائيل على وشك مواجهة مع إيران»، مضيفاً أنه إذا حدثت هذه المواجهة – «ويجب أن تحدث» – فسيتمّ وضع كلّ الخلافات مع نتنياهو جانباً.

حذّرت وزارة الحرب الأميركية من أن الحملة المُطوّلة قد تُكبّد القوات ومخزونات الذخائر خسائر فادحة

وكانت نقلت «القناة 14» عن مسؤول رفيع في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، أن «الاستعدادات الأميركية لشنّ هجوم على إيران قد اكتملت، وأن الأمر بات متروكاً لواشنطن». كما نقلت عنه أنه «في حال هاجمت الولايات المتحدة إيران، فستترك للنظام نقاطاً تتيح له إمكانية الاستسلام». أمّا قناة «كان» العبرية، فأفادت بأن إسرائيل تستعدّ، في إطار التحضيرات لهجومٍ أميركي مُحتمل، لاحتمال أن تفرض الولايات المتحدة قيوداً شبيهةً بـ«الفيتو» على أي هجوم إسرائيلي، على الأقل «خلال الساعات الأولى بعد أي هجوم أميركي». ووفق التقدير السائد في الكيان، فإنه «في حال نفّذ الإيرانيون هجوماً في اتجاه إسرائيل، كإطلاق صواريخ باليستية أو التخطيط لذلك، فسيحصل سلاح الجو الإسرائيلي على ضوء أخضر أميركي لشنّ هجوم فوري داخل إيران». على أنه «لم يُتخذ بعد قرار أميركي نهائي بشأن ما إذا كانت الضربة الأولى ستُنفّذ بشكل مستقلّ بالكامل، أي من دون مشاركة دول أخرى»، بحسب المصادر الإسرائيلية.

وعلى مستوى النتائج المتوقّعة من أيّ تحرك من هذا القبيل، رأى اللواء الاحتياط يفتاح رون طال أن «ضربةً محدودةً لإيران ممكنةٌ أساساً لإزالة عنصر التردّد من حسابات ترامب»، لكنه استبعد موافقة الإيرانيين على المطالب الأميركية في ما يتعلّق بالبرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية. وخلص إلى أنه «حتى لو بدأ الأمر بهجوم محدود، فإنه سيترافق مع خطوة كبيرة هدفها إسقاط النظام الإيراني»، معتبراً أن «الضربة لن تكون وحيدةً».

وفي حين تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث يُرتقب عقد جولة تفاوضية ثالثة الخميس، أفادت «القناة 15» بأنه من المتوقّع أن تقدّم إيران مسوّدة اتفاق إلى الولايات المتحدة بحلول الثلاثاء، وذلك وفق مصدرين مطّلعين، وأن «الإدارة الأميركية تنتظر هذه المرة وثيقة مفصّلة وشاملةً تتضمّن مقترحاً ملموساً يمكن مناقشته في اجتماع جنيف». كما أوضح مسؤولون كبار في واشنطن أن «انعقاد الاجتماع مرهونٌ بجودة المسوّدة»، مشيرين إلى أن «ترامب وفريقه سيقرّران ما إذا كانت هناك جدوى من اجتماعٍ مباشرٍ أو ما إذا كانت فرص التسوية الدبلوماسية قد استُنفدت».

وبالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد ر. فورد» إلى قاعدةٍ بحريةٍ في خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، حيث ستمكث عدة أيامٍ لإعادة التزوّد بالإمدادات وإراحة البحارة قبل مواصلة رحلتها شرق البحر المتوسط قرب إسرائيل. وجاء ذلك في وقت نقلت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن «البنتاغون» أبدى «قلقاً» بشأن حملة عسكرية مطوّلة ضدّ إيران، معتبراً أن «خطط الحرب تنطوي على مخاطر، وأن الخيارات المطروحة تُراوِح بين ضربات محدودة وحملة جوية تستمر أياماً بهدف إسقاط النظام». كما حذّرت وزارة الحرب الأميركية، من أن «الحملة المطوّلة قد تُكبّد القوات الأميركية ومخزونات الذخائر خسائر فادحة»، بحسب الصحيفة، التي اعتبرت أيضاً أن ما أثاره رئيس هيئة الأركان الأميركي من مخاوف «سيؤثّر في قرار ترامب بشأن مهاجمة إيران وكيفية تنفيذ ذلك، في وقتٍ لم يحسم فيه الأخير قراره بعد». وفي السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «ترامب فوّض فريقاً صغيراً لدراسة الوضع في إيران وتقديم خياراتٍ يمكن اعتمادها، وأصرّ على استكمال مزيدٍ من المفاوضات من جانب ويتكوف وكوشنر مع إيران للتأكّد من استنفاد جميع السبل».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تقرير: ترامب محبط من محدودية الخيارات العسكرية تجاه إيران

ازداد إحباط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الآونة الأخيرة إزاء ما يصفه مساعدوه بحدود النفوذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *