ما بعد ولادة «مجلس السلام»: الاحتلال ينتظر فشل خطة ترامب
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
دخلت غزة مرحلة ضبابية عنوانها ربط إعادة الإعمار ورفع الحصار بشرط نزع السلاح. ويأتي هذا فيما تبدو إسرائيل مترقّبة لتعثّر خطة ترامب بما يتيح لها استئناف الحرب، علماً أن تلك الخطة تتجاوز أيّ إرادة وكينونة فلسطينية، وتتعامل مع الغزيين بمنطق الإملاء.

يُفترض وصول «القوة الدولية» وتفعيل عملها بحلول شهر أيار المقبل
انعكست مخرجات «مجلس السلام» الذي انعقد الخميس الماضي، بشكل محدود على واقع الحياة في قطاع غزة، ملقية بمزيد من الغموض على المستقبل الذي ينتظر القطاع أيضاً. إذ وضع الاجتماع عتبة نزع السلاح مدخلاً إلى تنفيذ بقية بنود خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والتي تشمل 20 بنداً، من بينها إعادة الإعمار ورفع الحصار. وعدا عن ذلك، بدا الحدث مرتبطاً بالتعهدات المالية التي يسعى ترامب إلى جمعها، والتي استطاع تحصيل 17 مليار دولار منها، بينها 10 مليارات مقدَّمة من الولايات المتحدة و7 مليارات أخرى من دول خليجية، علماً أن كلفة إعادة إعمار القطاع تُقدّر بنحو 70 مليار دولار.
وعلى الأرض، وفي حين أعلنت لجنة تكنوقراط غزة فتح باب التسجيل والانتساب إلى الشرطة الفلسطينية الجديدة، كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مسودة خطة تعتزم لجنة التكنوقراط الحكومية تقديمها إلى حركة «حماس» وفصائل المقاومة مطلع شهر آذار المقبل، تتعلّق بآلية نزع السلاح.
ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن تنفيذ الخطة سيستغرق نحو ستة أشهر، علماً أنها تعتمد مبدأ التدرج في نزع السلاح «من الثقيل إلى الخفيف»؛ إذ في المرحلة الأولى، سيُطلب من «حماس» تسليم خرائط مفصلة لشبكة الأنفاق، إلى جانب الأسلحة الثقيلة. وفي نهاية المدة المحدّدة، سيتعيّن على الحركة تسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الشرطة المحلية في غزة، وذلك تحت شعار «سلاح واحد وقانون واحد وحكومة واحدة». ولا تقتصر الخطة على «حماس»، بل تشمل أيضاً، وفقاً لـ«يسرائيل هيوم»، سلاح جميع الفصائل الأخرى في القطاع، بما فيها مجموعات العملاء المتمركزة خارج «الخط الأصفر»، على أن يُرجأ نزع سلاح هذه الأخيرة إلى المراحل النهائية من العملية، بما يضمن فرض سيادة لجنة التكنوقراط بشكل كامل.
يعدّ الرهان على أن يجترح «مجلس السلام» حلولاً للأزمات الراهنة رهاناً خاسراً تماماً
وفيما ترتبط مسارات تنفيذ «خطة النقاط العشرين»، وعلى رأسها إعادة الإعمار، بمدى «جدّية حماس» في تسليم سلاحها، لن تبدأ «القوة الدولية» مهامها قبل التأكد من إتمام عملية نزع السلاح؛ علماً أن مواقع أجنبية عدّة تداولت خريطة توزيع هذه القوة، والتي يُفترض وصولها وتفعيل عملها بحلول شهر أيار المقبل، بمشاركة دول عدة، بينها إندونيسيا وألبانيا وكوسوفو وتركيا ومصر واليونان. على أن إسرائيل تنظر إلى كلّ تلك التطورات باعتبارها فرصة لنسف اتفاق وقف إطلاق النار والحصول على حرية العمل العسكري مجدداً، خصوصاً مع استمرار تلويحها والولايات المتحدة بـ«عصا» استئناف الحرب في حال رفضت «حماس» الالتزام بتسليم سلاحها.
وفي هذا السياق، رجّح وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، أن «حماس» لن توافق على نزع سلاحها، ما سيتيح لإسرائيل استئناف عملياتها العسكرية للقضاء على الحركة. ومن جهته، قال رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في خطاب متلفز خلال حفل عسكري الخميس الماضي: «لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة»، وذلك بعدما هدّد سابقاً بأن «حماس ستكون أمام خيارات صعبة خلال المدة القريبة، عنوانها نزع سلاحها، إما بالطريقة السهلة أو الصعبة».
أما على المقلب الغزّي، ورغم تعمّد وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر معلومات عن إعداد خطط عملياتية لتجديد الهجوم على غزة في حال استنفدت خطة ترامب وقتها في عملية نزع السلاح، وكذلك رغم بطء تسلم لجنة التكنوقراط مهامها، يُنظر إلى الديناميات الأخيرة على أنها مؤشّر يُبعد شبح عودة حرب الإبادة. على أن المهلة الزمنية التي يمنحها «مجلس السلام» لإبقاء هذا الشبح بعيداً، لا تكفي لجعل الرهان على أن يجترح هكذا مجلس حلولاً للأزمات الراهنة، رهاناً رابحاً. إذ كشف الاجتماع الأخير حجم الانحياز الواضح إلى المطالب الإسرائيلية، مع تركيز معظم المداخلات على غزة باعتبارها أزمة مرتبطة بالإدارة الداخلية وسلاح المقاومة، وتجاهل جوهر المشكلة المتمثل في الاحتلال. وفضلاً عن ما تقدّم، تتجاوز القرارات التي يجري التباحث حولها أيّ إرادة وكينونة فلسطينية، وتتعامل مع الغزيين بمنطق الإملاء وتوقّع الإذعان الكامل، وذلك على طريق تحقيق خطط اقتصادية واستثمارية بحتة، بعيداً عن المعالجة السياسية للصراع.
مرتبط