ترتيبات تشغيل «رفح» معلّقة: مصر تيأس من الوعود الأميركية

رغم انخراط القاهرة في اتصالات حثيثة مع واشنطن حول معبر رفح، تتزايد الشكوك المصرية في جدّية الوعود الأميركية. ويجيء ذلك وسط استمرار القيود الإسرائيلية التي تعرقل الحركة عند المعبر، وتغذّي المخاوف لدى مصر من تصعيد محتمل.

تطالب القاهرة بإدخال مئات المنازل الجاهزة الموجودة على الجانب المصري

رغم مشاركة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن، والاتصالات المكثّفة بين الأخيرة وبين القاهرة بشأن معبر رفح، لا يزال عمل المعبر رهن تعقيدات كثيرة، وذلك رغم الوعود الأميركية المتكرّرة بتقديم «تسهيلات» وفق آليات واضحة، حسبما تقول مصادر مصرية في حديثها إلى «الأخبار».

ويأتي هذا بعدما تسبّبت محدودية الحركة خلال تشغيل المعبر، وتزامنها مع إجراءات تقييدية تفرضها إسرائيل على الجانب الآخر بشكل مباشر، في إعاقة وصول آلاف الفلسطينيين، سواء المغادرين من القطاع أو الواصلين إليه، الأمر الذي أثار حالاً من «التململ» لدى المسؤولين المصريين.

وبحسب المصادر، فإن القاهرة تبدي تشككاً في الوعود التي نقلها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال زيارته إلى واشنطن، في وقت تكتفي فيه الأخيرة بتقديم وعود من دون جداول زمنية محدّدة. وتضيف المصادر أن الموقف المصري يتضمّن «مطالب واضحة»، أبرزها إدخال مئات المنازل الجاهزة الموجودة على الجانب المصري، إلى جانب السماح بدخول أفراد الشرطة المدرّبين مع أسلحتهم، وهما مطلبان لا يزالان يواجهان اعتراضات إسرائيلية من دون «مبررات معلنة».

ثمة مطالب إسرائيلية تربط أي تحسّن ميداني في غزة بـ«التحسّن الدبلوماسي» مع مصر

وفي هذا السياق، تَركّز طرح مدير المخابرات المصرية، حسن رشاد، في اتصالاته مع المسؤولين الأميركيين، وبالتنسيق المسبق مع كلّ من تركيا وقطر، على «ضرورة وضع جدول زمني وآليات عملية لتحسين الوضع في غزة، بما يحافظ على بقاء القطاع تحت سيطرة لجنة الإدارة، ويخفّف، في الوقت نفسه، من التدهور الإنساني». وإذ شكا رشاد من التضييق المفروض على البضائع الداخلة إلى القطاع، فهو أشار إلى وجود عقبات «غير مبرَّرة» تطاول أساسيات الحياة التي لا يمكن استخدامها أصلاً كوقود للأغراض العسكرية.

وفي المقابل، تقول المصادر إن ثمة مطالب إسرائيلية تربط أي تحسّن ميداني بمزيد من «التحسّن الدبلوماسي»، وهو ما تعتبره القاهرة «مساومة في غير محلها». ولا تقتصر هذه الرغبة على عودة الأمور إلى ما كانت عليه مع مصر فحسب؛ بل يسعى المسؤولون الإسرائيليون، وفقاً للمصادر، إلى «فتح قنوات اتصال دبلوماسية مع أطراف عربية أخرى في محاولة لكسر العزلة، وذلك مقابل تقديم وعود بتحسين الوضع في غزة». ويحظى هذا المسار «بدعم إماراتي، بينما ترفضه القاهرة والرياض، انطلاقاً من شكوكهما في صدقية التعهدات الإسرائيلية حتى الآن»، بحسب المصادر نفسها، التي تشير أيضاً إلى أن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، يسعى إلى «بلورة موقف عربي – أوروبي مشترك للضغط على إسرائيل دولياً، بالتوازي مع الانخراط في المسار الذي تدفع به الولايات المتحدة».

وفي السياق نفسه، ينقل مسؤول في المخابرات المصرية، في حديثه إلى «الأخبار»، وجود تخوّف مصري من إبقاء الوضع على حاله لأطول مدة ممكنة من دون تحقيق تقدّم ميداني، مؤكداً أن الحال الراهنة، وإن كانت تُرضي الداخل الإسرائيلي والولايات المتحدة، فإنها «لا تلائم القاهرة»، لأن وضع «اللا سلم واللا حرب» في القطاع يجعل اتفاق التهدئة قابلاً لـ«الانفجار» في أيّ وقت.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

العراق يدعو إلى تعاون دولي لمعالجة ملف سجناء «داعش»

تطرقّ حسين، خلال استقباله وزير الدولة الألماني، جيزا أندرياس، اليوم، إلى قضية عناصر تنظيم داعش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *