خروج حسن الأطرش من السويداء: دمشق تنتظر التسوية
موقع ميادين المقاومة
يوم واحد مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تصدّر خروج حسن الأطرش من السويداء إلى درعا المشهد، في خطوة وُصفت بالاستثنائية وأثارت تساؤلات حول مسار حلّ أزمة السويداء. ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التنسيق بين غرفتَي السويداء والجولان المحتل، مع تحشيد أمني لقوات السلطة الانتقالية شرقي المحافظة.

الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش قائد الثورة السورية عام 1925
تصدّر خبر مغادرة أمير «دار عرى»، حسن الأطرش، السويداء إلى درعا، ومن ثمّ توجّهه إلى دمشق وإصداره بياناً علّل فيه خروجه بأنه يهدف إلى «تحصين الجبل دون تبرير أو خضوع لأحد»، المشهد في الشارع السوري عموماً وفي السويداء خصوصاً. وجاءت هذه الخطوة في ظلّ حالة احتقان مستمرّة بين المحافظة والسلطة الانتقالية، خصوصاً مع تلويح الأخيرة، قبيل خروج الأطرش الذي وُصف بـ«الاستثنائي»، بقرب دخول السويداء وفرض ما سمّته «هيبة القانون والعدالة، لا الانتقام». كما تأتي بالتزامن مع دعوة أطلقها محافظ السويداء، مصطفى البكور، قبل أيام، لتشكيل «لجنة وطنية» تعالج استعصاء الحلّ السياسي عبر الحوار، وهي دعوة لم تلقَ قبولاً من الطرف المسيطر على الأرض في المحافظة، أي قوات «الحرس الوطني».
وإذ تكتسب مغادرة الأطرش خصوصيّتها من رمزية عائلته التاريخية، فهي تأتي في توقيت تتكاثر فيه التوقعات بشأن إمكان حلّ ملف السويداء، الذي يشهد شدّاً وجذباً. إذ تراهن السلطة الانتقالية، وفق مراقبين، على إحداث خرق داخلي في هذا الملف، من خلال تصدير حالات خلافية داخل الطائفة نفسها، ورفع أسهم مرجعيات دينية على حساب أخرى، ولا سيما بعد أحداث تموز 2025 التي أعادت ترتيب المشهد المحلي.
وفي هذا السياق، تحدّث مدير الأمن الداخلي في السويداء، سليمان عبد الباقي، عن حتمية دخول الدولة إلى محافظة السويداء. وخاطب أهالي المحافظة، عبر حسابه على «فيسبوك»، قائلاً إن الهدف الرئيس لتلك العملية هو «إعادة هيبة القانون، وحماية المدينة لا كسرها»، مضيفاً: «سنعود إلى السويداء، مع أحرارها، مع الناس الذين لم يخونوا، ولم يعتدوا، ولم يبيعوا أهلهم». لكن مصادر أهلية في السويداء، تشير، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن «أطرافاً مرتبطة بعبد الباقي تنشط دخولاً وخروجاً من المحافظة، وتدفع مبالغ مالية بهدف إثارة قلاقل أمنية فيها».
وبالعودة إلى خروج الأطرش من المحافظة، تقول المصادر نفسها إن الخطوة «جاءت برغبة شخصية من الأخير، بعدما كان قد أوقف نشاطه الإعلامي وتصريحاته السياسية، علماً أن مواقفه التي أعقبت مجازر السويداء وُصِفت بالمتقلّبة». وعلى الرغم من أنه لم يتعرّض لضغوط تمسّ رمزيته إثر تلك المواقف، فإن رصيده الشعبي تراجع في الآونة الأخيرة، وسط حديث عن خلافات داخل «دار عرى». وفي حين لم تغادر عائلات «آل الأطرش» السويداء، تبرز تساؤلات عمّا إذا كان خروج الرجل الطوعي اعتراضاً ضمنياً على إعادة هيكلة المشهد السياسي في المحافظة، أم جزءاً من مسار سياسي مرتقب تعمل عليه سلطة دمشق لإعادة ترتيب موازين القوى المحلية هناك، وذلك عبر استغلال الفوارق في ما بينها.
تشهد نقطة التماس شرقي السويداء بين قريتَي شعاب وملح، تحشيداً ملحوظاً لقوات الأمن العام
وتأتي هذه التطورات في ظلّ محافظة قوات «الحرس الوطني» على نفوذها، بل بل وتعزيزها إياه مع عودة شيخ العقل، حمود الحناوي، إلى الواجهة، بعد غياب طويل. وإذ تبرأت تلك القوات، ضمنياً، من خطوة الأطرش، فهي دعت، في الوقت عينه، إلى «عدم التراخي والوقوف موقفاً واحداً»، مؤكّدة «(أننا) لن نتهاون أبداً. نريد النخوة، مصيرنا أن نكون أو لا نكون».
وكانت تحدثت تقارير عن استئناف الوساطة بين تلك القوات وبين السلطة الانتقالية، وذلك بهدف استكمال تبادل المختطفين، الذي نصّت عليه «خارطة الطريق الثلاثية» (سوريا – الولايات المتحدة – الأردن) التي وُقّعت في أيلول 2025 لحلّ أزمة السويداء. ووفقاً لما تمّ التفاهم عليه في هذا الإطار، يُفترض إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء الذين تحتجزهم السلطة الانتقالية في سجن عدرا في ريف دمشق، في مقابل 30 عنصراً من وزارتَي الدفاع والداخلية تحتجزهم قوات «الحرس الوطني» في السويداء.
وإذ تُعدّ هذه العملية الثانية من نوعها، بعد تبادل جرى في تشرين الأول الماضي على دفعتَين برعاية «الهلال الأحمر»، فهي تعاكس نفي السلطة الانتقالية سابقاً وجود مختطفين لديها – بينهم نساء -، علماً أن البكور عاد وأعلن، الشهر الماضي، أن الحكومة تسلّمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم في سجن عدرا لترتيب عملية التبادل. وبحسب مصدر محلي تحدّث إلى «الأخبار»، فإن عدد المحتجزين من أبناء السويداء «لا يُقارن» بأولئك التابعين للسلطة، فضلاً عن اختلاف الوضع القانوني بين حالتَي الهجوم والدفاع، وما يترتب على توصيف «أسير» أو «مختطف» من تبعات قانونية ودعاوى شخصية تتّصل بالأضرار المادية والمعنوية، لا سيما في ظلّ تأخر نتائج لجان التحقيق الدولية والمحلية.
وفي هذا الوقت، تشهد نقطة التماس شرقي السويداء بين قريتَي شعاب (التي يسكنها العرب البدو)، وملح (الخاضعة لسيطرة الحرس الوطني)، تحشيداً ملحوظاً ومتزايداً لقوات الأمن العام التابعة للسلطات الانتقالية، بحسب ما تفيد به مصادر ميدانية مطلعة «الأخبار». ويأتي ذلك بعدما دخلت تلك القوات إلى المنطقة قبل نحو شهر بذريعة مكافحة تهريب المخدرات. وفي المقابل، وبحسب معطيات «الأخبار»، يشهد التنسيق المعلوماتي بين غرفتَي العمليات في السويداء والجولان المحتل مستوى مباشراً من تبادل المعطيات، تُنقل بموجبه التطورات إلى مركز عمليات في إسرائيل، وتُقاطع مع بيانات تحصل عليها قوات «الحرس الوطني» عبر الرصد الجوي الإسرائيلي لأطراف الصراع في السويداء، بالإضافة إلى الكشف الاستخباري داخل المحافظة وخارجها. ويأتي ذلك في ظلّ تصاعد الحديث عن احتمال عودة المواجهات العسكرية، وإن لم يكن بالضرورة بين دمشق والسويداء بصورة مباشرة هذه المرة.
مرتبط