الحملة الأشدّ منذ احتلال القدس: العدو يستكمل حربه على «الأقصى»
موقع ميادين المقاومة
يوم واحد مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تحوّل حاجز قلنديا العسكري المؤدي إلى المسجد الأقصى إلى مسرح تنكيل جماعي بالمصلّين الفلسطينيين. تنكيلٌ مثّل نموذجاً واحداً، وإن متعدّد الأبعاد، من حملة أمنية هي الأقسى منذ احتلال القدس، تُقابلها «تسهيلات» متزايدة للمستوطنين.

ما جرى على حاجز قلنديا هو منعٌ ممنهج وغير مسبوق منذ احتلال القدس عام 1967
في انعكاس متجدّد وأشدّ قسوة للسياسة الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، فرضت قوات الاحتلال مجموعة من القيود العسكرية المشدّدة على مداخل القدس ومحيط البلدة القديمة، معيقةً وصول آلاف الفلسطينيين إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان. ومنذ الساعات الأولى لفجر أمس، تحوّل حاجز قلنديا العسكري إلى مسرح تنكيلٍ جماعي، تنوّعت أشكاله بين التدقيق المرهق في الهويّات والتصاريح، وعمليات الإرجاع الواسعة النطاق والتي طاولت بشكل خاص المسنّين بحجة «نقص الموافقات»، ومنع من هم دون الـ55 عاماً من الرجال ودون الـ50 عاماً من النساء من العبور رغم استيفائهم الشروط الشكلية. وعلى مقربة من باب الأسباط، أوقفت الشرطة مجموعات من الشبان وأعادتهم قسراً، قبل أن تشدّد عمليات «التدقيق» على أبواب المسجد ومداخل البلدة القديمة. وفي محاولة واضحة للتعتيم على مظاهر التنكيل تلك، عرقلت القوات الإسرائيلية عمل الطواقم الصحفية، مستهدفةً، كذلك، الطواقم الطبية.
وكانت حكومة بنيامين نتنياهو قد أعلنت، مسبقاً، أنها ستسمح بدخول 10 آلاف مصلٍّ فقط إلى المسجد الأقصى من الضفة الغربية أيام الجُمَع طوال رمضان، وذلك بشرط حيازتهم تصريحاً خاصاً بكل يوم جمعة وحصولهم على موافقة أمنية مسبقة، واستيفائهم للقيود «العمرية» (رجال 55+، نساء 50+، أطفال حتى 12 عاماً برفقة قريب من الدرجة الأولى). ولضمان خروجهم، أُلزم المصلون بحيازة ما سُمّي بـ«توثيق رقمي لتأكيد الرجوع» عند المعابر. ورغم ما تقدّم، وفي رفض واضح للخضوع إلى إرادة الاحتلال، أدّى أكثر من 80 ألف مصلٍّ، أمس، صلاة الجمعة في المسجد، طبقاً لما ذكرته محافظة القدس.
وفي مقابل القيود التعسّفية المفروضة على أبناء الأرض، قرر المفتش العام لشرطة الاحتلال، أفشالوم بيل، المقرب من وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، توسيع ساعات اقتحام المستوطنين للحرم القدسي خلال رمضان، لتصبح خمس ساعات يومياً (من 6:30 حتى 11:00 صباحاً)، ملمّحاً إلى إمكانية تمديد مهلتها في العشر الأواخر منه، وذلك بناءً على تقييمات استخباراتية، وفقاً لما أفاد به موقع «واينت» العبري.
في رفض واضح للخضوع لإرادة الاحتلال، أدّى أكثر من 80 ألف مصلٍّ صلاة الجمعة في «الأقصى»
وأجّج القرار المشار إليه، والذي اقترن بممارسة المستوطنين لطقوس تلمودية واستفزازهم المصلين منذ اليوم الأول من الشهر، مخاوف السلطات المحلية من إمكانية تحويل «الإجراء المؤقت» إلى سياسة دائمة تمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم. وعليه، حذّرت محافظة القدس من «استهداف مباشر لدور دائرة الأوقاف الإسلامية وصلاحياتها في إدارة شؤون المسجد»، واضعةً ذلك في إطار «مسار يهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة». كما أشارت إلى حملات التحريض التي تقودها جمعيات استيطانية متطرفة، والتي تتخلّلها دعوات إلى إغلاق «الأقصى» ويرافقها ترويج لروايات دينية تبرّر عمليات الاقتحام.
من جهته، أكّد خطيب وإمام المسجد الأقصى، عكرمة صبري، أمس، أن الإعداد لعمليات التضييق كان مستمراً «منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن الهدف النهائي لـ«الذرائع الأمنية» هو تقليص الوجود الإسلامي في القدس و«الأقصى»، مضيفاً أن «إجراءات هذا العام تشهد تصعيداً أكبر مقارنة بالسنوات السابقة». ومن جهتها، دعت حركة «حماس» إلى مواصلة الحشد والرباط في رحاب «الأقصى» خلال رمضان، لافتة إلى أن القيود الإسرائيلية تشكّل «انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة ومحاولة لفرض واقع تهويدي بقوة السلاح والإدارة».
وفي حديث إلى «الأخبار»، يرى معروف الرفاعي، المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، أن ما جرى على حاجز قلنديا هو منعٌ ممنهج وغير مسبوق منذ احتلال القدس عام 1967، أسفر عن عودة آلاف الفلسطينيين أدراجهم من «على أبواب الاحتلال»، فيما الدموع «تملأ أعينهم»، لا سيما وأن من بينهم شيوخاً تجاوزوا الـ75 عاماً، أبعدوا رغم حيازتهم التصاريح اللازمة. ويبيّن الرفاعي أن الاحتلال أغلق جميع المسارب الأربعة المؤدية إلى حاجز قلنديا، مجبراً الرجال والنساء على المرور عبر مسرب واحد، فيما توزّعت إجراءات التفتيش على أربع مراحل: تدقيق الهوية والتصاريح، التفتيش الإلكتروني عبر البوابات، التفتيش الجسدي، ثمّ أخذ البصمة.
ولم تقتصر تلك الإجراءات، طبقاً للمصدر نفسه، على أبواب «الأقصى»، بل امتدّت إلى داخل المدينة، حيث انتشرت الحواجز الحديدية والمكعبات الإسمنتية، وأُغلقت معظم بوابات المسجد التي اعتاد المصلّون الدخول منها سابقاً، وتُركت بوابتان فقط: واحدة في البلدة القديمة وأخرى عند باب الأسباط وباب الزهرة. كما طاولت القيود أبناء البلدة القديمة القاطنين في محيط المسجد. وبحسب الرفاعي، فإن سلطات الاحتلال منعت، مساء الخميس، الشبان من الدخول إلى الحرم بين المغرب والعشاء، كما حظرت إدخال وجبات الإفطار، فارضةً قيوداً حتى على تمرير الأوقاف الأردنية الوجبات إلى الموظفين والحراس، وهو ما أجبر السكان والمصلّين والموظفين على البقاء بلا إفطار حتى انتهاء التراويح. وسبق ذلك إغلاق حاجز الزيتونة جنوب شرق القدس، الذي كان يُستخدم في سنوات سابقة لدخول المصلّين، الأمر الذي جعل قلنديا المدخل الوحيد لسكان شمال الضفة الغربية ووسطها ومحافظة القدس، وتسبّب في اكتظاظ خانق هناك. والجدير ذكره هنا أن عمليات التضييق سبقت بدء شهر رمضان حتى؛ إذ إن عدد الاعتقالات وحوادث الإبعاد كان قد بلغ نحو 300، فيما تلقى بعض المواطنين مئات من بلاغات الإبعاد على الهاتف أو عبر تطبيق «واتساب».
مرتبط