عودة «ترامبية» إلى منطق المُهل: اقتراح طهران «تعاوناً اقتصادياً» لا يُثمِر
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
بين دبلوماسية هشّة وتهديدات متصاعدة، تقف مفاوضات واشنطن وطهران على حافة اختبار مصيري، حيث يختلط الضغط العسكري بفرص اتفاق قد يمنع مواجهة وشيكة.

ناقلة الطائرات العمودية الروسية «استفيسكي» التي شاركت في المناورة مع إيران
رغم إتمام الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والتي عُدّت مؤشراً إلى أن الطرفين يفضّلان الدبلوماسية على الحرب، إلى الآن على الأقل، إلا أن الوضع يبدو هشاً للغاية، وعدم الثقة يطفو على السطح بوضوح، فيما كلا الجانبين يقول إنه جاهز عسكرياً أكثر من أي وقت مضى، ويراقب تحرّكات الآخر. ومع ذلك، ليس واضحاً، حتى اللحظة، ما إن كانت تلك التهديدات المتبادلة، تعكس حرباً نفسية أم أنها تشي بالفعل بدنوّ المواجهة العسكرية.
وازدادت لهجة المسؤولين الأميركيين تجاه إيران حدّة عقب الجولة الثانية من المفاوضات، التي انعقدت الثلاثاء الماضي في جنيف، بوساطة عمانية؛ إذ توعّد هؤلاء، مرة أخرى، باللجوء إلى «الخيار العسكري»، بينما اعتبر الطرف الإيراني أن المفاوضات كانت «بنّاءة»، وأعلن أنه تمّ فيها التفاهم على «المبادئ العامة» لصياغة مسوّدة اتفاق. وفي ضوء ذلك، يبدو أن واشنطن تريد، من تكثيف تهديداتها، إبقاء الضغط مسلّطاً على طهران حتى الجولة القادمة من المحادثات، والتي لم يتحدّد موعدها بعد، علماً أن المسؤولين الأميركيين تحدّثوا في الأيام الأخيرة عن فرصة «أسبوعين» لطهران لقبول الاتفاق الذي يدعو إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وقال ترامب، أمس، خلال اجتماع «مجلس السلام» في واشنطن أنه يخصّص مهلة أقصاها 15 يوماً، لإبرام اتفاق مع إيران، مضيفاً: «سنتوصل إلى اتفاق بطريقة أو بأخرى. 10 أيام ستكون كافية لذلك. 10 – 15 يوماً كحد أقصى»، موضحاً أن «على طهران إبرام صفقة. وإن لم تفعل فإن أموراً سيئة ستحدث». وفي الوقت ذاته، ذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن كبار مسؤولي مجلس الأمن القومي الأميركي أبلغوا ترامب أن الجيش سيكون جاهزاً لشنّ هجوم على إيران بحلول نهاية الأسبوع، إلا أن ثمة احتمالاً لأن يتمّ تأخير الجدول الزمني للهجوم أياماً أخرى. کما نقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين ومعلومات من مصادر مفتوحة، أن وزارة الدفاع الأميركية تواصل إرسال مجموعة كبيرة من الأسلحة الإضافية إلى الشرق الأوسط، بما فيها المزيد من السفن الحربية والدفاعات الجوية والغواصات، وذلك استعداداً لضربة عسكرية محتملة ضدّ إيران. ونسبت إلى مسؤولين أميركيين القول إنه من المتوقعّ وصول حاملة الطائرات «جيرالد فورد» وسفنها المرافقة إلى الشرق الأوسط، خلال الأيام القادمة، علماً أن الحاملة اقتربت من مضيق جبل طارق، بينما توجد غواصة نووية في البحر الأبيض المتوسط.
الرئيس الأميركي يخصّص 15 يوماً كحد أقصى للتوصّل إلى اتفاق مع إيران وإلا فإن «أموراً سيئة ستحدث»
وفي المقابل، تذهب بعض المصادر المطّلعة إلى أن إيران أبدت مرونة كبيرة في مفاوضات جنيف، في سبيل التوصل إلى اتفاق، بدءاً من إعلان الجهوزية لتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم مؤقّتاً مع الحفاظ على مبدأ حق البلاد في التخصيب، وتشكيل كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الوقود النووي، وتخفيف مخزونات اليورانيوم المُخصّب، أو حتى نقل جزء منه إلى الخارج، وصولاً إلى اقتراح بدء تعاون اقتصادي بين الطرفين في قطاعات النفط والغاز والمناجم. وتشير المصادر إلى أن طهران تقدّم هذه التنازلات مقابل رفع العقوبات، ولا سيما في مجال بيع النفط والتبادل المالي، لكن من غير الواضح تماماً، ما الذي تريده واشنطن على وجه التحديد (تفكيك البرنامج النووي بالكامل أو الذهاب أبعد منه، نحو تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية والتغيير الجوهري للسياسة الإقليمية لإيران)؛ كما ليس واضحاً إلى أي مدى ستكون جاهزة لرفع العقوبات عن طهران، أو حتى ما إذا كان إبرام اتفاق «عادل» في نيّتها أساساً. وأياً يكن، فإن الاستمرار في إرسال التعزيزات العسكرية الأميركية إلى المنطقة، وتعزيز التلويح بالخيار العسكري لتخويف إيران ودفعها إلى تقديم مزيد من التنازلات، يُنظر إليهما كمؤشر إلى قرب اندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين، في حال الفشل في انتزاع استجابة للمطالب الأميركية.
وفي الجانب الإيراني، يبدو أن الإدراك السائد هو أنه رغم الانخراط في المسار الدبلوماسي، غير أن المرونة التي تبديها طهران، لا يمكن أن تكون كاملة وغير محدودة، وأن مخاطر الاستسلام للمطالب الأميركية القصوى يمكن أن تكون أكثر كلفة من الحرب نفسها. وعليه، فإن إيران وضعت خطوطاً حمراً للمفاوضات، أهمها حفظ حقوقها في استخدام الطاقة النووية ومبدأ تخصيب اليورانيوم، وكذلك عدم قبول تقييد القدرات العسكرية، إلى جانب الاستعداد للدخول في مواجهة عسكرية.
وتزامناً مع التهديدات الأميركية، أقامت طهران وموسكو، أمس، مناورة مشتركة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، في ما يبعث بإشارة إلى دعم محتمل من الكرملين لطهران. وخلال هذه المناورة، نفّذت فرق العمليات الخاصة من بحرية الجيش الإيراني وبحرية الحرس الثوري، إلى جانب البحرية الروسية، تمريناً مشتركاً لتحرير سفينة مُختطفة.
کما نفّذت الوحدات المشاركة تمرين التصوير الجوي (Photo Ex) وسيناريو التشكيلات التكتيكية بنجاح. وقادت هذه المرحلة من المناورة، المدمّرة «الوند»، وشاركت فيها البارجتان «نيزة» و»خنجر» القاذفتان للصواريخ، والطائرة العمودية «SH3D»، وفرق العمليات الخاصة، والقطع البحرية الهجومية من الجيش الإيراني، والبارجة «الشهيد صياد»، والقطعة البحرية «تندر»، والقوارب الهجومية، وفرق العمليات الخاصة، والطائرة العمودية «بل 412» للحرس الثوري، وناقلة الطائرات العمودية الروسية «استفيسكي»، وطائرتان للقوات الجوية للجيش.
وسبق ذلك، خلال الأسبوع الجاري، إجراء القوات البحرية للحرس الثوري مناورة في مضيق هرمز تحت مسمى «السيطرة الذكية على مضيق هرمز»، أظهرت قدرة على التحكّم في هذا الممر المائي الدولي المهم وإغلاقه إذا لزم الأمر. ونُفّذت المناورة تزامناً مع الجولة الثانية من المحادثات في جنيف، وتصاعد التهديدات العسكرية من جانب الولايات المتحدة.
مرتبط