تقرير أُممي: انتهاكات «الدعم السريع» تشير إلى إبادة جماعية

أشار التقرير إلى أن ذلك جاء عقب حصار دام 18 شهراً فرضت خلاله قوات الدعم السريع ظروفاً معيشية قاسية تهدف إلى إبادة الجماعات غير العربية، ولا سيّما قبيلتَي الزغاوة والفور.

شهدت الفاشر الآلاف من وقائع القتل والاغتصاب على مدار ثلاثة أيام من الرعب

أظهر تحقيق مستقل للأمم المتحدة، في تقرير جديد صدر اليوم، أن عمليات القتل الجماعي لأفراد الجماعات غير العربية عندما سيطرت قوات الدعم السريع شبه العسكرية على مدينة الفاشر السودانية تحمل علامات تشير إلى إبادة جماعية.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بأن مدينة الفاشر شهدت الآلاف من وقائع القتل والاغتصاب على مدار ثلاثة أيام من الرعب.

وأشار التقرير إلى أن ذلك جاء عقب حصار دام 18 شهراً فرضت خلاله قوات الدعم السريع ظروفاً معيشية قاسية تهدف إلى إبادة الجماعات غير العربية، ولا سيما قبيلتي الزغاوة والفور.

وقالت بعثة الأمم المتحدة إنها عثرت على أدلة تثبت أن قوات الدعم السريع نفذت نمطاً من الاستهداف المنسق والمتكرر للأفراد على أساس العرق والجنس والانتماء السياسي المتصور، شمل القتل الجماعي والاغتصاب والتعذيب، فضلاً عن إخضاع جماعة لظروف معيشية يراد بها تدميرها، وهو ما يمثل عنصراً أساسياً لجريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

وقال التقرير إن المسودة النهائية أرسلت إلى حكومة السودان، لكن لم يصدر أي رد، فيما لم ترد قوات الدعم السريع على طلب بعثة الأمم المتحدة للاجتماع بقيادتها.

ونفت قوات الدعم السريع، في السابق، ارتكاب هذه الانتهاكات، زاعمة أن الروايات ملفقة من أعدائها، ووجهت اتهامات مضادة إليهم.

عملية منظمة

وأشار رئيس بعثة تقصي الحقائق في السودان، محمد شاندي عثمان، إلى أن «نطاق العملية وتنسيقها والتأييد العلني لها من قيادة قوات الدعم السريع العليا يظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب».

وأضاف عثمان إن هذه الجرائم «شكلت جزءاً من عملية مخطط لها ومنظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية».

وذكر التقرير أن سكان الفاشر قبل سيطرة قوات الدعم السريع كانوا يتألفون، بشكل رئيسي، من الزغاوة، وهي قبيلة غير عربية، بينما كانت مخيمات النزوح في المنطقة تتألف من قبيلة الفور، بالإضافة إلى قبائل البرتي والمساليت والتاما.

«خطاب إبادة»

وبحسب التقرير، فإن الناجين يصفون تهديدات صريحة بـ«تطهير» المدينة، مبيناً أنه إلى جانب مهاجمة مخيمات النازحين والمطابخ الشعبية والمراكز الطبية بطائرات مسيرة وأسلحة ثقيلة، ارتكبت قوات الدعم السريع عمليات قتل ونهب وضرب وعنف جنسي في الفاشر.

وأشار التقرير إلى أن «خطاب الإبادة» الذي استخدمته قوات الدعم السريع وغيره من الانتهاكات، يدل على نيتها تدمير قبيلتي الزغاوة والفور، بشكل كلي أو جزئي.

ولفت إلى أن «شهوداً سمعوا قوات الدعم السريع تقول: هل يوجد بينكم أحد من الزغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعاً».

وذكر تقرير البعثة أن الناجين تحدثوا عن عمليات إعدام مباشرة لمدنيين، فضلاً عن جثث رجال ونساء وأطفال متناثرة في الطرقات.

وأظهر التقرير أن نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين السابعة والسبعين من جماعات غير عربية، ولا سيما قبيلة الزغاوة، تعرضن للاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، بما في ذلك الجلد والإجبار على التعري.

كوبر: لإستجابة دولية «حازمة»

إلى ذلك، قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن الاستجابة الدولية للتقرير وللوضع في السودان «يجب أن تكون حازمة» وحثت على وقف إطلاق النار.

وأضافت كوبر، في بيان، إن «نتائج تقرير الأمم المتحدة مروعة حقاً، إذ تتضمن فظائع تشمل التجويع والتعذيب والقتل والاغتصاب الممنهجين والاستهداف العرقي المتعمد على نطاق مروع للغاية خلال حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر».

وجرى تكليف بعثة الأمم المتحدة من قبل أعضاء مجلس حقوق الإنسان، بدعم من دول من بينها بريطانيا، بالتحقيق بشكل عاجل في الانتهاكات والتجاوزات بموجب القانون الدولي في مدينة الفاشر ومحيطها.

وسيطرت قوات الدعم السريع على المدينة، في نهاية تشرين الأول الماضي، والتي كانت تعد آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

بحصلي: تأثير زيادة أسعار البنزين على السلع يبقى محدوداً

اعتبر بحصلي أن المشكلة «لا تكمن في الزيادة المقترحة بحد ذاتها، بل في فرض الضرائب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *