واشنطن تتصلّب في رفض المالكي: «التنسيقي» منقسم على الترشيح

تحوّل ترشيح نوري المالكي إلى أزمة داخل «الإطار التنسيقي»، مع ضغوط أميركية وانقسام شيعي حادّ يهددان بتأجيل الاستحقاقات السياسية إلى ما بعد رمضان.

غضب في العراق من إعلان رمضاني مشغول بالذكاء الاصطناعي يصوّر الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري وهو يقدّم الشاي للسوداني..

تحوّل ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة إلى عقدة سياسية مفتوحة، مع تصاعد الرفض الأميركي له، وتعمّق الانقسام داخل قوى «الإطار التنسيقي» حوله، والذي أدّى إلى فشل عقد آخر اجتماعَين كانا مخصّصَين لحسم الملف. وبين تمسّك المالكي بـ«المضيّ حتى النهاية»، وضغوط داخلية وخارجية تدفع في اتّجاه سحب ترشيحه، تبدو العملية السياسية أمام اختبار جديد قد يفضي إلى تأجيل الاستحقاقات إلى ما بعد شهر رمضان. ويؤكد قيادي بارز في «التنسيقي»، لـ«الأخبار»، أن «المالكي لن ينسحب، وهو مصرّ على الاستمرار في ترشيحه رغم كلّ الطروحات التي قُدّمت لإقناعه بإعادة النظر في الترشيح». ويشير القيادي إلى أن «بعض قادة الإطار تحدّثوا مع المالكي بصراحة عن المخاطر السياسية والاقتصادية المترتّبة على المضيّ في ترشيحه، لكنه رفض كلّ المقترحات، معتبراً أن القرار يجب أن يكون عراقياً خالصاً»، مضيفاً أن «الاجتماعات الأخيرة للإطار شهدت نقاشات حادّة، ما حال دون انعقاد اجتماعَين متتاليَين بسبب الخلاف حول إدراج بند سحب الترشيح على جدول الأعمال».

وكان وزير الخارجية العراقي الأسبق، هوشيار زيباري، كشف أن «الإطار التنسيقي» تلقّى رسالتَي رفض جديدتَين من البيت الأبيض حيال ترشيح المالكي، لافتاً إلى أن «القوى الكردية أبلغت شركاءها في خلال اجتماع في أربيل، مطلع شباط، أن هناك مشكلة كبيرة اسمها (دونالد) ترامب». وبحسب زيباري، فإن «واشنطن عبّرت بوضوح عن اعتراضها على عودة المالكي، ولوّحت بعقوبات قد تطاول قطاعات حيوية، من بينها شركة تسويق النفط (سومو) والبنك المركزي وتدفّقات الدولار، في حال المضيّ في ترشيح» زعيم «دولة القانون». والواقع أن التحذيرات الأميركية سبق أن صدرت على لسان ترامب نفسه، متضمّنةً تهديداً بعدم «مساعدة العراق» وفرض عزلة اقتصادية عليه، وهو ما زاد من منسوب القلق في صفوف بعض مكوّنات «التنسيقي». وفي هذا الإطار، تحدّثت مصادر سياسية في بغداد عن مهلة غير معلنة لحسم الترشيح، دفعت أطرافاً داخل التحالف الشيعي إلى المطالبة بعقد اجتماع «حاسم» قبل انقضاء التوقيتات المطروحة؛ غير أن الانقسام بين من يفضّل منح المالكي فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدة «التنسيقي»، ومن يدعو إلى التصويت الداخلي لحسم المسألة، لا يزال يعطّل أيّ قرار نهائي.

الأزمة تجاوزت مسألة اسم المرشح إلى اختبار قدرة «التنسيقي» على إدارة خلافاته

وفي السياق، تؤكد النائبة هيام الياسري، عن كتلة «الإعمار والتنمية» المدعومة من رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، أن «التوجّه الحالي هو أن المالكي مرشّح الإطار التنسيقي»، معتبرة أن «الاختلافات الداخلية أو الخارجية لا تعنينا، والموقف النهائي يعبّر عنه الإطار بأغلبيته». وتشدّد على أن «القرار في نهاية المطاف عراقي، وأيّ ضغوط خارجية يجب ألّا تؤثر في خيارات الكتل السياسية». وفي الاتجاه نفسه، تجزم النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، أن «المالكي سيكون رئيس الوزراء، وأن القرار عراقي وليس أميركياً»، مشيرة إلى أن «الإطار لا يزال متمسكاً به». وتعتبر أن «خرق التوقيتات الدستورية لا يتحمّله الإطار، بل يعود إلى الأحزاب الكردية التي لم تحسم حتى الآن مرشحها لمنصب رئاسة الجمهورية»، مضيفة أن «الإطار ينتظر من المكوّن الكردي تقديم مرشّح واحد من أجل حسم الاستحقاق». ولا تستبعد الهلالي أن «تُرحّل بعض المواعيد إلى ما بعد رمضان إذا استمرّ التعطيل».

وسط هذا السجال، يقرأ أستاذ العلوم السياسية، مهند العزاوي، المشهد بوصفه «صراع إرادات داخل الإطار قبل أن يكون مواجهة مع الخارج». ويشير العزاوي، في تصريح إلى «الأخبار»، إلى أن «الاجتماعَين الأخيرَين عكسا عمق الانقسام بين تيّار يرى في ترشيح المالكي استعادة لزعامة سياسية مجرّبة، وتيار آخر يخشى تداعيات إقليمية ودولية قد تضع العراق أمام ضغوط اقتصادية قاسية». ويرى أن «إصرار المالكي على حضور الاجتماعات السابقة، ثمّ رفضه حضور اجتماعات أخرى يُتوقّع أن تُطرح فيها مسألة سحب ترشيحه، يعكسان رغبته في كسب الوقت ومحاولة تعديل الموقف الدولي عبر قنوات سياسية». ويحذّر العزاوي من أن «استمرار الأزمة من دون حسم سيؤثر سلباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي، خصوصاً في ظلّ حساسية العلاقة مع الولايات المتحدة وتشابكها مع ملفات الطاقة والقطاع المصرفي»، معتبراً في الوقت نفسه أن «القرار النهائي سيبقى رهناً بتوازنات داخلية، لأن أيّ انقسام حادّ داخل الإطار قد يفتح الباب أمام إعادة خلط الأوراق داخل البرلمان».

على أيّ حال، لم يُحسم، حتى الآن، ما إذا كان «الإطار التنسيقي» سيتّجه إلى تصويت داخلي، أم سيواصل المراوحة في انتظار تبدّل في الموقف الأميركي أو تسوية أوسع تشمل رئاسة الجمهورية. غير أن المؤكّد أن الأزمة تجاوزت مسألة اسم المرشح إلى اختبار قدرة الإطار الحاكم على إدارة خلافاته، خصوصاً في ظلّ ضغوط خارجية غير مسبوقة عليه.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

واشنطن تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية تتسع لـ5 آلاف جندي في غزة

يُتوقع أن يشكل الموقع قاعدة عمليات لقوة الاستقرار الدولية المستقبلية، وهي قوة متعددة الجنسيات تعهّدت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *