خطر «هجمات برية» من اليمن: الاحتلال يُحصِّن جبهته الشرقية

في ظلّ تصاعد احتمالات الحرب على إيران، يتحوّل اليمن إلى جبهة مركزية في الحسابات الإسرائيلية، مع استعدادات عسكرية واستخباراتية واسعة لمواجهة «أنصار الله» وتهديد البحر الأحمر، مخاوف من قيام الحركة بهجمات برية في إسرائيل.

العدو يستعد لإحتمال تسلّل خلايا تنطلق من اليمن عبر البحر إلى خليج إيلات..

يَحضر الملف اليمني بقوة على طاولة صنع القرار في إسرائيل، ولا سيما في الاجتماعات الأمنية التي تناقش سيناريوات توجيه ضربة أميركية إلى إيران. وتقدّر التقييمات الأمنية الإسرائيلية، في هذا الإطار، أن انخراط حركة «أنصار الله» في أيّ مواجهة إقليمية قادمة يكاد يكون أمرًا محسومًا، وهو ما يضع اليمن ضمن دائرة الأهداف المحتملة في حال توسّع نطاق الحرب. ويأتي ذلك في وقت باتت تصنّف فيه المؤسّستان العسكرية والأمنية في إسرائيل، اليمن، جبهة أساسية قادرة على تهديد العمق الإسرائيلي، سواء عبر استهداف الجبهة الداخلية أو الملاحة في البحر الأحمر أو حتى من خلال عمليات برية في داخل الكيان. ويقدّر مسؤولون في المنظومة الأمنية أن المعركة ضدّ «أنصار الله» لم تنتهِ، وأن الحركة تنتظر فرصة مؤاتية، من مثل عودة المناورة البرية في قطاع غزة، أو اندلاع مواجهة إسرائيلية – إيرانية، من أجل مهاجمة إسرائيل.

وعلى خلفية ذلك، وفي ظلّ التقارير الأمنية والتقديرات الدورية المتوالية من جانب الاستخبارات الإسرائيلية في شأن التهديدات الآتية من اليمن أو أي تحدٍّ آخر قد يواجه جيش الاحتلال من الجهة الشرقية، تسعى إسرائيل لتثبيت حضور عسكري وأمني دائم في البحر الأحمر، حيث يجوب أسطولها البحري المنطقة في إطار جهود لتعزيز الجاهزية العملياتية وتأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية. كما أنها بدأت، بالتنسيق مع حلفائها، خصوصاً الولايات المتحدة وحلف «الناتو»، مهامَّ لتأمين الممرّات البحرية، جنباً إلى جنب نشر منظومات دفاع جوي إضافية في الجنوب، وتعزيز قدرات الاعتراض ضدّ الطائرات المُسيّرة والصواريخ البعيدة المدى. ويوازي هذا الحراكَ الميداني توجّهٌ لتثبيت موطئ قدم استخباري ولوجستي في القرن الأفريقي، بما يتيح لتل أبيب مراقبة الممرات البحرية والتحكّم النسبي بعُقد الملاحة الحيوية الممتدّة من باب المندب حتى خليج عدن.

تل أبيب فقدت بيئة عمل مريحة كانت توفّرها المظلّة الإماراتية في الجنوب والجزر

كذلك، تضع إسرائيل تنامي القدرات العسكرية لـ«أنصار الله» تحت مراقبة استخباراتية مكثّفة، ولا سيما في ما يتعلّق بتطوير الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المُسيّرة والقدرات البحرية. وفي هذا الإطار، عبّر مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من ترميم الحركة قدراتها المختلفة، ومن طبيعة التنسيق بينها وبين إيران، والذي تتعامل معه إسرائيل بوصفه تهديدًا متصاعدًا يتطلّب مزيجًا من الردع والجاهزية الدفاعية، مع إبقاء الخيارات العسكرية المحدودة قيد الدرس، وفق تطوّر مستوى الخطر. وبحسب مسؤول أمني رفيع المستوى تحدّث الأسبوع الماضي أمام منتدى عسكري مغلق، فإنه «لا أحد يستخفّ بنوايا وقدرات الحوثيين، ونحن نستعدّ وفقًا لذلك»، فيما تقدّر المنظومة الأمنية أن «الهدوء القائم حاليًّا لا يلغي احتمال العودة إلى المواجهة في حال اندلاع حرب إقليمية واسعة»، بحسب الإعلام العبري.

وعلى خلفية الافتراض بأن الحرب على إيران احتمال قائم، يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لاحتمال استئناف القتال في مواجهة «أنصار الله»، إذ جرى، الأسبوع الماضي، في مدينة إيلات ومنطقة وادي عربة، تدريب واسع النطاق لـ«اللواء الإقليمي 80»، يهدف، وفق مصادر عسكرية، إلى اختبار مدى جاهزية لواء «يوآف» للتعامل مع سيناريوات قتال دفاعي. وتشير تقديرات في إعلام العدو إلى أن الجيش يستعدّ أيضًا لاحتمال تسلّل خلايا تنطلق من اليمن عبر البحر إلى خليج إيلات، باعتبار الأخير نقطة ارتكاز اقتصادية واستراتيجية في الجنوب، أو تمكّن خلايا من الوصول بواسطة مركبات عبر الصحراء العربية إلى الأردن، ومن هناك تنفيذ هجمات على إيلات ووادي عربة. وفي خضمّ ذلك، تبدو لافتةً أيضاً متابعة الإسرائيليين باهتمام واسع الفيديوهات التي ينشرها «الإعلام الحربي اليمني»، والتي تُظهِر عناصر مسلّحين يتدرّبون على نماذج لبلدات إسرائيلية ومواقع للجيش الإسرائيلي ضمن سيناريو اقتحام مواقع للأخير.

وعلى الرغم من تسارع الاستعدادات الإسرائيلية وضخامتها، تشير تقارير وتقديرات أمنية إلى أن استخبارات الاحتلال تلقّت ضربة نوعية بعد الكشف عن تجهيزات فنية – قالت صحف سعودية إنها ذات طابع استخباراتي ومرتبطة بمنظومات الأقمار الاصطناعية – في جزيرة سقطرى، إثر انسحاب القوات الإماراتية منها. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن تل أبيب فقدت بيئة عمل مريحة كانت توفرها المظلّة الإماراتية في المحافظات الجنوبية والجزر اليمنية، وهو ما دفعها إلى تعزيز قدراتها الذاتية والبحث عن بدائل، خصوصًا في «أرض الصومال» وعلى امتداد البحر الأحمر. وفي هذا الإطار، توظّف إسرائيل اعترافها بالإقليم أخيراً، في سياق المواجهة غير المباشرة مع اليمن، وذلك ضمن مسعى لإنشاء شبكة إنذار مبكر ومراقبة لحركة الصواريخ والمُسيّرات ومسارات الملاحة في باب المندب وخليج عدن. ومنذ إعلان الاعتراف، ناقش مسؤولون في الإقليم فكرة إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية، رغم نفي وزارة الخارجية في الإقليم وجود هكذا مخطّط. ورغم أن الشركات الإسرائيلية لا تملك سجلًا يُذكر في إدارة موانئ بحرية خارج إسرائيل، فإن رئيس «أرض الصومال»، عبد الرحمن محمد عبدالله، قال، في 6 شباط الجاري، إنه «لا يستبعد إمكانية منح شركة إسرائيلية حق تشغيل ميناء» في الإقليم.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

عراقجي: يمكن التوصل لاتفاق في وقت قصير

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات الجارية لا تخضع لأي مهلة زمنية، مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *