أكراد سوريا لا يفقدون الأمل: حلم «روج آفا» باقٍ

لم يكد الاتفاق الأخير الموقّع بين الحكومة السورية الانتقالية و«قسد»، يدخل حيّز التنفيذ، حتى عادت آمال الأكراد في إمكان تحقيق صيغة من الحكم الذاتي، تتوّج مسيرة 14 عاماً من إدارة شؤون محافظة متنوّعة ديموغرافياً عبر «الإدارة الذاتية»، إلى الارتفاع.

ساد شعور كردي، في ظلّ الاتفاق مع الحكومة الانتقالية، بإمكانية تعويض ما خسرته «قسد» من مناطق السيطرة.

لم يكد اتفاق الـ30 من كانون الثاني، الموقّع بين الحكومة السورية الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية»، يدخل حيّز التنفيذ، حتى عادت آمال الأكراد في محافظة الحسكة في إمكان تحقيق صيغة من الحكم الذاتي، تتوّج مسيرة 14 عاماً من إدارة شؤون محافظة متنوّعة ديموغرافياً عبر «الإدارة الذاتية» ومؤسّساتها ومجالسها، إلى الارتفاع. وجاء ذلك بعد حالة خذلان عاشها الأكراد بين 6 و28 كانون الثاني، إثر خسارتهم أكثر من 80% من مناطق سيطرتهم في الرقة ودير الزور وحلب وأرياف الحسكة الجنوبية والشرقية.

وبرزت هذه الآمال في ظلّ الحديث عن اندماج «قسد» ومؤسسات «الذاتية» ضمن الدولة، إنما مع الحفاظ على هيكلية تلك المؤسسات وخصوصيتها، وفق ما كرّره أكثر من قيادي كردي، في مقدّمهم القائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد. وما لبثت أن عزّزت هذه الطموحات تصريحاتُ السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، الداعمة للأكراد، وطرحه مشروع قانون لحمايتهم، وما أعقب ذلك من اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ثمّ مشاركة وفد كردي إلى جانب الوفد الحكومي في مؤتمر «ميونيخ للأمن».

هكذا، ساد شعور كردي بإمكانية تعويض ما خسرته «قسد» من مناطق السيطرة خلال أسبوعين، وذلك عبر الحصول على صيغة «شبه حكم ذاتي» ترتبط إدارياً بالحكومة الانتقالية، مع ترك المؤسسات السيادية في يد الأخيرة، بما ينفي تهمة الانفصال عن الأكراد، ويضمن، في الوقت عينه، الحفاظ على مكاسب تحقّقت خلال سنوات الحرب.

حلم «روج آفا» يقترب؟

ينقسم الشارع الكردي في الحسكة بين شريحة ترى في ما تحقّق من مكاسب بدايةً لمسار قد يفضي تدريجياً إلى تحقيق حلم «إقليم روج آفا»، على غرار إقليم كردستان العراق، ومن يدعو إلى الاكتفاء بلامركزية موسّعة ضمن الدولة. وفي هذا السياق، يقول ميفان علي، من الحسكة، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «نضال الكرد ضدّ تنظيم داعش وخسارة آلاف الضحايا في الدفاع عن المناطق السورية، يجعلانهم يستحقون إقليماً خاصاً بهم، مع علاقات إدارية بالحكومة المركزية»، مضيفاً أنه «ككردي يحلم بأن يرى إقليم روج آفا واقعاً حقيقياً، على طريق توحيد كردستان الكبرى بأجزائها الأربعة».

أمّا إدريس، من المدينة نفسها، فيرى أن «دخول قسد إلى المناطق العربية في دير الزور والرقة وريف حلب كان خطأً استراتيجياً جرى تصحيحه أخيراً»، معتبراً أن «بقاء القوات الكردية ضمن مناطقها يعزّز إمكاناتها الدفاعية، ويفرضها في أيّ حل سياسي مقبل». ويعتقد أن «المعطيات تشير إلى إمكان حصول الأكراد على صيغة لامركزية أو فدرالية»، مشدّداً على ضرورة احتفاظهم بـ«حصة من عائدات النفط لضمان تنمية مستقبلية لمناطقهم».

«شعور الجميع بمواطنة متساوية هو أساس لاستقرار المنطقة»

في المقابل، يرى آخرون أن ما تحقّق مناسبٌ وكافٍ في هذه المرحلة، شرط إشراك العرب والمسيحيين وبقية مكوّنات المنطقة في إدارتها، تحت مظلة الحكومة، وضمن نظام إداري لامركزي موسّع يضمن «استقراراً طويل الأمد» للمنطقة، ويسهم في «الاستقرار العام» في البلاد. ومن بين هؤلاء، يقول عبد الرزاق أبو آواز إن «محافظة الحسكة لا تضمّ أغلبية كردية أو عربية أو مسيحية، بل مجتمعاً مختلطاً ومتداخلاً دينياً واجتماعياً وحتى في المصاهرة»، مشدّداً على «أهمية ألّا يشعر أي مكوّن بأنه انتصر على الآخر، وأن تُدار المرحلة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب».

وإذ يشير أبو آواز إلى أن العشائر قدّمت شهداء ضمن صفوف «قسد» و«الأسايش»، بما لا يقلّ عن الأكراد، بالإضافة إلى السريان والآشوريين، فهو يعتبر أن مشاركتهم في إدارة المنطقة ضمن نظام حكم إداري لا مركزي «أمر أساسي».

من جهتها، تؤكّد نوشين فارس أن «العرب والكرد والمسيحيين يعيشون معاً في الحيّ والمدرسة والوظيفة منذ سنوات طويلة، وشعور الجميع بمواطنة متساوية هو أساس لاستقرار المنطقة». ولذا، تعتبر فارس أن «أي إدارة كردية قد تُقصي الآخرين لن تكون مقبولة»، مشيرة إلى أن «من رفض مظلوميّته ككردي في زمن الأسد لن يقبل بالمساهمة في مظلومية جديدة للعرب». وتدعو فارس إلى «استغلال» اللحظة الراهنة لـ«تبييض السجون من السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، بما يعزّز الثقة المجتمعية ويؤسّس لبناء نظام إداري عادل للجميع».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

البساط خلال جولة ميدانية: لن نسمح بأي تلاعب أو استغلال أو رفع للأسعار

دعا البساط إلى «التبليغ الفوري عن أي مخالفة عبر القنوات المعتمدة، لا سيما التطبيقات الإلكترونية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *