محسن دلول: آخر رجالات الحركة الوطنية

رحل محسن دلول، أمس، عن عمر ناهز الـ 93 سنة، أمضى أكثر من ستين منها في العمل العام.

رحل محسن دلول، أمس، عن عمر ناهز الـ 93 سنة، أمضى أكثر من ستين منها في العمل العام. وهو آخر رجال جيل الحركة الوطنية اللبنانية، وأحد أبرز المناضلين الذين انخرطوا في العمل العام ضد سلطة ما قبل اتفاق الطائف، قبل أن يبتعد عن الحياة السياسية منذ نحو عقدين، منصرفاً إلى كتابة مذكّراته، وعقد جلسات حوارية مع عدد من الأصدقاء، وتحوّله إلى مرجع في تأريخ الأحداث لعدد كبير من الإعلاميين الذين لم يعيشوا فترة الحرب الأهلية ولا مرحلة رفيق الحريري.

دلول مناضل يساري، رافق كمال جنبلاط في مرحلة انطلاق الحزب التقدّمي الاشتراكي، وكان من المجموعة التي نسّقت علاقات قوى وأحزاب لبنانية مع عواصم عربية عدة. تجوّل بين القاهرة وبغداد ودمشق، وارتبط اسمه بالمساعي الكثيرة التي بذلها بين سوريا وبقيّة القوى اللبنانية، عشية اتفاق الطائف، وكان شريكاً في تفاصيله.

اتّخذ خطاً خاصاً خلال الفترة التي تلت الاجتياح الإسرائيلي، وصار أقرب إلى عقل القيادة السورية مع حافظ الأسد، وربطته علاقة وطيدة مع أركان الملف اللبناني في دمشق، ولا سيما حكمت الشهابي وعبد الحليم خدام، وغازي كنعان في لبنان، غير أن علاقته لم تكن جيدة مع القيادة السورية بعد تولّي بشار الأسد الحكم، وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ليبعده أكثر عن المشهد.

نسج علاقات خاصة بقادة منظمة التحرير الفلسطينية، وكان على علاقة وثيقة بالقوى اللبنانية التي انطلقت في عمل المقاومة ضد الاحتلال. لكنّ علاقته مع حزب الله شابها توتّر دائم، علماً أنه لم يقف يوماً في وجه المقاومة، لكنه كان أقرب إلى الحريري في الملفات الداخلية. وهو ما جعله خارج الندوة البرلمانية مع الوقت.

تميّز محسن دلول عن بقية السياسيين بعلاقة خاصة مع رجال الإعلام، فهو الذي بدأ إعلامياً قبل أن يتحوّل إلى رجل سياسي. وبقي لأكثر من أربعين عاماً مصدراً رئيسياً للأخبار لنخبة من الإعلاميين اللبنانيين من مختلف الوسائل الإعلامية. وكان بيته مركزاً يقصده الصحافيون بعد كلّ جلسة حكومية، كما فتح «ديوانية الأحد» التي كان يعقدها بعد زيارته الأسبوعية لدمشق.

وُلد في بلدة علي النهري في البقاع عام 1933. عمل في بداية مسيرته المهنية مدرّساً، قبل انتقاله إلى عالم الصحافة، حيث عمل في صحف ومجلات وانتسب إلى نقابة المحرّرين. في عام 1951، انضم إلى الحزب التقدّمي الاشتراكي، وتولّى مواقع حزبية مختلفة، بما فيها نائب الرئيس، وعمل مع كمال جنبلاط حتى اغتياله، ثم بقي بعدها مساعداً لوريثه وليد جنبلاط، قبل أن يفترقا مع نهاية الحرب الأهلية.

دخل الندوة البرلمانية للمرة الأولى، تعييناً، ممثّلاً عن دائرة بعلبك – الهرمل عام 1991. ثم انتُخب عن دائرة زحلة في انتخابات 1992، وعن محافظة البقاع عام 1996، وعن دائرة زحلة عام 2000.

شغل مناصب وزارية عدة، فكان وزيراً للزراعة في حكومات الرؤساء سليم الحص وعمر كرامي ورشيد الصلح بين عامي 1989 و1992، ووزيراً للدفاع في أولى حكومات الرئيس رفيق الحريري عام 1992، وفي حكومتيه الثانية عام 1995 والثالثة عام 1996.

دلول ممن واكبوا محطات مهمة في التاريخ اللبناني ولعبوا أدواراً فيها، أبرزها اتفاق الطائف والحوار مع الأحزاب والميليشيات اللبنانية والمنظمات الفلسطينية، ومرحلة ما بعد الحرب الأهلية. اطّلع عن قرب على المسيرة السياسية للحريري الأب وخباياها. ومن أبرز الأحداث المرتبطة باسمه، استضافته عام 1976 في الحرب الأهلية، في منزله، لقاءً تاريخياً بين جنبلاط الأب وبشير الجميل.

يُصلى على جثمانه غداً في منزله في علي النهري، وتُقبل التعازي قبل الدفن وبعده، الخميس والجمعة في منزله، والسبت والأحد في واجهة بيروت البحرية – البيال من الحادية عشرة قبل الظهر حتى الرابعة عصراً.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

النائب حسين الحاج حسن: مساهمة حقيقية في تثبيت أهلنا وناسنا ودعم الحركة التجارية والمواطنين

برعاية عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب حسين الحاج حسن وفي أجواء حلول شهر رمضان المبارك، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *