الخامنئي يرفع سقف التهديد | مفاوضات جنيف: تفاهم على «المبادئ العامة»
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
دخلت مفاوضات جنيف الأميركية ـ الإيرانية مرحلة التفاصيل النووية ورفع العقوبات، حيث تتقاطع الدبلوماسية مع التهديد العسكري، في مسار بالغ الحساسية مفتوح على شتى الاحتمالات.

حديث إيراني وأميركي عن تقدم في المفاوضات..
شهدت الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي انعقدت في جنيف، أمس، بوساطة عُمانية، انتقال الجانبَين إلى مناقشة التفاصيل الفنية الدقيقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ملفّ رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران. ويعكس هذا التطوّر دخول المفاوضات مرحلتها الأصعب والأكثر حساسية؛ إذ إن التفاهم على التفاصيل التقنية والتنفيذية غالباً ما يشكّل التحدّي الأكبر في أيّ مسار تفاوضي.
وجمعت هذه الجولة، على غرار سابقتها التي عُقدت في 6 شباط الجاري في مسقط، الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، والوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنير، في حين توسّط بينهما وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي.
ووصف عراقجي، جولة أمس التي استمرّت ثلاث ساعات ونصف ساعة، بأنها كانت «بنّاءة وأكثر جدّية» من سابقتها، معلناً أن الطرفين توصّلا إلى تفاهم حول «مبادئ عامة» من المُقرّر أن تُشكّل الأساس للانتقال إلى العمل على نصّ اتفاق مُحتمل. وقال إن «مسار التوصّل إلى اتفاق بدأ، لكننا لن نصل إليه بسرعة، فعندما نبلغ مرحلة صياغة النص تصبح المهمة أكثر صعوبة وتعقيداً»، مضيفاً أن موعد الجولة المقبلة لم يُحدّد بعد، مشيراً إلى أنه تقرّر أن يعمل الطرفان على مسوّدات النصوص المُحتملة للاتفاق، على أن يتمّ تبادلها في المرحلة المقبلة.
ورغم أن بعض المسؤولين الأميركيين، وفي مقدّمهم الرئیس دونالد ترامب، طرحوا في الأيام الماضية مطالب من قبيل فرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني، فإن المؤشرات والمعطيات المتداولة تفيد بأن ما طُرح فعلياً في الجولة الثانية انحصر في البرنامج النووي ورفع العقوبات. وفي الإطار نفسه، شكّل حضور المدير العام لـ»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، على هامش مفاوضات جنيف، وعقده لقاءات منفصلة مع عراقجي وويتكوف، دليلاً واضحاً أيضاً على أن القضايا الفنية المرتبطة بالبرنامج النووي كانت في صلب هذه الجولة، وشكّلت أحد محاورها الأساسية.
ويعني ذلك أن جوهر الخلاف الرئيسيّ الآن يتمحور حول مدى القيود التي ستُفرض على البرنامج النووي الإيراني في مقابل حجم العقوبات الأميركية التي يمكن رفعها ونطاقها، بما يسمح بالتوصّل إلى اتفاق متوازن بين الطرفين. وأعلنت إيران أنها مستعدّة في مقابل رفع العقوبات، والحفاظ على حقها في تخصيب اليورانيوم، لتخفيض نسبة التخصيب وحجم المواد المُخصّبة، وتخفيف (وربّما نقل) مخزون اليورانيوم المُخصّب، إضافة إلى السماح لمفتّشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرّية» باستئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية. وفي هذا السياق، أفادت بعض المصادر بأن «إيران أبدت استعدادها، في إطار التوصل إلى اتفاق، لتعليق تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية محدودة، شريطة عدم حرمانها من حقها في التخصيب، وأن تتمكّن من استئناف هذا النشاط بعد انقضاء تلك الفترة، وذلك في مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها».
الخامنئي: الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على ضربها في قاع البحر
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه «تمّ إحراز تقدّم في المحادثات مع إيران، ولكن لا يزال هناك الكثير من التفاصيل التي تتعيّن مناقشتها. وقال الإيرانيون إنهم سيعودون في الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصّلة لسد بعض الفجوات المتبقية بين مواقفنا».
ويصرّ الطرف الأميركي على تصفير تخصيب اليورانيوم داخل إيران وإخراج المواد المُخصّبة من البلاد، وذلك بدعوى حرمان طهران من أي قدرة محتملة على التوجّه نحو تصنيع سلاح نووي. وفي الوقت نفسه، لا يزال مدى استعداد الولايات المتحدة لرفع العقوبات غير واضح، وهو ما يزيد من تعقيد المسار التفاوضي ويُبقي مآلاته مفتوحة على احتمالات متعدّدة.
وتجري المفاوضات تحت الظلّ الثقيل لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين الطرفين، في وقت يستعدّ فيه كل منهما لهذا السيناريو، في حال فشل المسار التفاوضي. وخلال الفاصل الزمني البالغ 11يوماً بين جولتَي المفاوضات، عمدت الولايات المتحدة إلى تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة، في محاولة للاحتفاظ بأوراق القوة قبيل الجولة الثانية.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي القول إن «أكثر من 50 طائرة مقاتلة تحرّكت إلى المنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية». كما غادرت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط مع عدد من المدمّرات، لتنضم إلى مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المتمركزة في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، وهو ما سيعني عملياً وجود حاملتَي طائرات أميركيتين في محيط إيران المباشر.
وحمل هذا القرار، الذي اتُّخذ بعد مفاوضات عُمان، رسالة أميركية واضحة بأن الدبلوماسية مع طهران لا تدار إلا تحت مظلّة تهديد عسكري صريح. كما أنه من خلال ذلك الاستعراض للقوة، حاولت الولايات المتحدة، قبل التوجّه إلى جنيف، إبراز كلفة فشل المفاوضات بالنسبة إلى إيران، وممارسة ضغط نفسي واستراتيجي على فريقها التفاوضي. وفي المقابل، سارعت إيران، استناداً إلى منطق الردع غير المتماثل، إلى البعث برسالتها المضادّة، وذلك عبر المناورة البحرية التي أجرتها قوات بحرية «الحرس الثوري» في مضيق هرمز، تحت عنوان «التحكّم الذكي بمضيق هرمز»، والتي مثّلت رداً مباشراً على الانتشار المتزامن لحاملات الطائرات الأميركية،
إذ هدفت طهران، من خلال هذه المناورة، إلى التأكيد أن زيادة الوجود البحري الأميركي لا تعني بالضرورة زيادة مستوى أمن الولايات المتحدة، وأن إيران، في حال انهيار المسار الدبلوماسي، ما زالت قادرة على تحويل عنق زجاجة الطاقة العالمي إلى أداة ضغط استراتيجي. كما أرادت إيران، من خلال هذا التحرّك، استباق مفاوضات جنيف بالتأكيد أنها، رغم الضغوط والتهديدات، لا تدخل المسار الدبلوماسي من موقع ضعف، وأن كلفة أي مواجهة عسكرية معها ستكون متبادلة وتتجاوز الحسابات العسكرية البحتة.
وفي هذا السیاق، وبالتزامن مع مفاوضات جنیف، أکّد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي الخامنئي، في خطاب في طهران، أنه «حتى أقوى جيش في العالم قد يتلقّى صفعة تجعله عاجزاً عن النهوض»، في إشارة إلى الجيش الأميركي. واعتبر أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على ضربها في قاع البحر»، في تلميح إلى قدرة بلاده على استهداف تلك الحاملات من تحت المياه. وعن المفاوضات، رأى الخامنئي أن «لامنطقية الأميركيين الأشدّ غرابة» هي أسلوب دعوتهم إلى التفاوض، مشيراً إلى أنهم «يقولون تعالوا نتفاوض بشأن الطاقة النووية، لكن نتيجة التفاوض ينبغي أن تكون أنكم لا تمتلكون طاقة نووية». وأكّد أنه إذا تقرّر إجراء تفاوض، فإن تحديد نتيجته مُسبقاً أمرٌ «خاطئ وأحمق».
أميركا تُفاوض.. وإسرائيل تستعد للحرب
قبل أن يتصاعد أيّ دخان أسود أو أبيض من جولة مفاوضات جنيف بين إيران والولايات المتحدة، وضعت إسرائيل نفسها في جو الاستعداد لحرب مع طهران. ونقلت تقارير عبرية عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية القول إن «النافذة الزمنية لمهاجمة إيران انفتحت، سواء هاجمت أميركا أولاً أو إسرائيل». وكتب يوسي يهوشع، بدوره، في «يديعوت أحرونوت»، أنه بعد انتهاء جولة المفاوضات في جنيف، فإن «التقديرات الإسرائيلية هي أن احتمالات التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران ضعيفة جداً». ومع ذلك، أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن إسرائيل تنتظر سماع تحديث بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وتخشى من احتمال التوصل إلى تفاهمات تقتصر على الملف النووي فقط. وإذا ما تقدّم هذا المسار بالفعل، في ظلّ التفاؤل الذي يُبثّ في هذه المرحلة، فستجد إسرائيل نفسها أمام معضلة حول كيفية التصرف.
وعلى أي حال، من المنتظر أن يعقد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، المزيد من الاجتماعات لبحث الملف الإيراني، بحسب ما ذكرته القناة «13»، نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي. كما سيقدم قائد قيادة الجبهة الداخلية، اليوم، استعراضاً أمنياً سرّياً لأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، حيث سيكون محور النقاش جاهزية الجبهة الداخلية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل، في حال الحرب مع إيران.
مرتبط