إعادة هيكلة للجنة التكنوقراط | الاحتلال لـ«مجلس السلام»: نزع السلاح أوّلاً

رغم تهديدات العدو الإسرائيلي بنسف المرحلة الثانية واستئناف الحرب، تتقدّم الخطة الأميركية في غزة بخطوات بطيئة، وسط عراقيل إسرائيلية ومقايضات أمنية وسياسية معقّدة.

القوى الوطنية والإسلامية تعقد صفقة تسمح بتوازن في «لجنة إدارة غزة»

رغم الفجوة في المواقف بين الأميركيين والإسرائيليين في ما يتعلّق بمستقبل قطاع غزة، وزيادة حدّة التهديدات الإسرائيلية باستئناف القتال مجدّداً إذا لم تقبل المقاومة بنزع كامل سلاحها، ثمة مؤشرات عملية إلى أن قطار الرؤية الأميركية للقطاع ماضٍ في طريقه إلى الآن، من دون أن يكون الوصول إلى محطّته الأخيرة مضموناً. فإلى جانب إندونيسيا التي أعلنت في وقت سابق استعدادها لإرسال 8 آلاف جندي للانضمام إلى «قوة الاستقرار» الدولية في غزة، أبدت 3 دول جديدة، هي اليونان والمغرب وألبانيا، استعدادها لإرسال قوات إلى القطاع، وذلك عشية انعقاد «مجلس السلام» غداً في واشنطن. وجاء هذا الإعلان في وقت ذكرت فيه مصادر عبرية أن قطر ستكون أكبر المساهمين في تمويل عمليات إعادة الإعمار في غزة، للمحافظة على نفوذها في القطاع.

أمّا على الصعيد الغزي الداخلي، فقد توجّه مسؤول «الهيئة العليا لشؤون العشائر»، أبو سليمان المغني، إلى القاهرة للمشاركة في اجتماعات «لجنة إدارة غزة». وإذ يُعدّ المغني شخصية محلية وطنية مقبولة على الصعيدَين الشعبي والفصائلي، وكان له موقف متقدّم في رفض مخطّطات إسرائيل لإستمالة العشائر وإحلالها بديلاً من حركة «حماس»، فإن دخوله على الخطّ قد يشير إلى وجود تقدّم، ولو بسيط، في إعادة هيكلة اللجنة على نحو ينقلها من جانب الصدام مع فصائل المقاومة إلى القبول والاستيعاب. كذلك، توجّه العميد جمال أبو الحسن، وهو كادر أمني متقاعد في السلطة الفلسطينية، إلى العاصمة المصرية للمشاركة في الاجتماع نفسه، فيما قدرّت مصادر مطّلعة أن يشغل أبو الحسن منصب قائد جهاز الشرطة في القطاع.

اليونان والمغرب وألبانيا مستعدّة لإرسال قوات إلى غزة

وأشارت المصادر إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق صفقة عقدتها القوى الوطنية والإسلامية تسمح بصناعة شيء من التوازن، وذلك في مقابل الموافقة على تولّي سامي نسمان، وهو شخصية أمنية مختلف عليها، حقيبة الأمن. لكن كلّ تلك التفاصيل لا تشكّل إلا هامشاً على متن المشهد، إذ إن الخطوة المُنتظرة التي يمكن اعتبارها تقدّماً في المرحلة الثانية، تتمثّل في وصول القوات الدولية إلى القطاع ودخول لجنة التكنوقراط إليه وبدئها بممارسة مهامها هناك؛ وهي خطوة لا تزال إسرائيل تضع المزيد من العراقيل أمام تحقّقها، إذ في كيان الاحتلال، ثمّة موقف لم يتغيّر كثيراً إزاء كلّ ما يحدث، وهو السعي بكلّ الطرق الممكنة لإجهاض المرحلة الثانية وتفجير الاتفاق برمّته، وصولاً إلى استئناف الحرب واستكمال مخطّط السيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانه. وفي هذا السياق، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسليئيل سموتريتش: «إننا لم ننتهِ من غزة بعد، والخطوة المقبلة هي السيطرة على القطاع واحتلاله وإعادة الاستيطان فيه»، مضيفاً في تصريح لافت قبيل انعقاد «مجلس السلام»، أنه «يجب التذكير بأننا نعيش اليوم إلى جانب مليونَي نازيّ يكرهون إسرائيل ويربّون أجيالهم على كراهيتها. لذلك، في نهاية المطاف، سنضطرّ إلى تحمّل المسؤولية وتكريس غزة كجزء من إسرائيل وطرد الفلسطينيين إلى الخارج وتوطين اليهود مكانهم».

ورغم أن تلك التصريحات تحمل رؤى يمينية شديدة التطرّف، تميل إلى كونها طموحات أكثر من كونها خطة عمل واقعية، فإنها تظلّ حاضرة في حسبان رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي قرّر أن لا يشارك في «مجلس السلام» الذي وقّع على عضويته خلال لقائه بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في منتصف الأسبوع الماضي. واستعاض نتنياهو عن الحضور بإيفاد وزير الخارجية، جدعون ساعر، وذلك كي لا يضطرّ إلى سماع ما لا يستطيع قبوله، خصوصاً أنه لا يرى في المرحلة الثانية من خطة ترامب، سوى نزع سلاح المقاومة، ثمّ نزع سلاح غزة، ثمّ نزع التطرّف منها.

وعلى أرض الواقع، لم يلحظ الغزيون أي تغيّر في سلوك الاحتلال؛ فالتصعيد مستمر، وخلق الذرائع لخوض جولات اغتيال وقتل متواصلة، هو سيد الميدان. وفيما تبقى ملفات إعادة الإعمار والانسحاب من غزة قضايا معلّقة إلى أجل غير مسمى، طالب ترامب إسرائيل بمزيد من التسهيلات لإدخال الحلويات والعصائر إلى القطاع قبيل شهر رمضان. ولعلّ هذا الطلب هو ما يلخّص بيت القصيد: هدوء من جانب واحد في مقابل المزيد من الغذاء.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

حصار نفطي ومالي شامل: كوبا في قبضة «الوحش» الأميركي

انتقلت واشنطن من العقوبات التقليدية إلى حصار نفطي شامل، وذلك ضمن حرب هجينة جرّدت هافانا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *