سرب طائرات أميركي جديد إلى المنطقة: بكين تساعد طهران … استخباراتياً

في ظلّ تصاعد الحشود العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، تتداخل رسائل الردع مع حسابات التفاوض بين واشنطن وطهران، في مشهد يوحي بعسكرة الدبلوماسية لا بانهيارها، ويضع المنطقة على حافة اختبار دقيق بين الضغط والمواجهة.

بدأت 6 مقاتلات رحلتها عبر المحيط الأطلسي من بورتوريكو..

يُرجِع بعض المراقبين صمود المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، حتى اللحظة – على الرغم من تعزيز الأولى لوجودها العسكري في المنطقة، وتمسّك الثانية بعدم «الاستسلام» تحت الضغط -، إلى منطق «مألوف» في السياسة الدولية، تكون بموجبه الحرب – أو التهديد بها – أداة للمساومة، لا تهدف، عملياً، إلى «هزيمة» الخصم، بل تغيير حساباته ونواياه. وطبقاً لهذا المنطق، يمكن وضع ما يجري اليوم لا في إطار «انهيار» الدبلوماسية، بل «عسكرتها». وفي حين يرتكز أصحاب الرأي المتقدّم على جملة من الاعتبارات المتعلّقة بقدرات طهران العسكرية من جهة، وغياب الأصول العسكرية الأميركية الكافية في المنطقة من جهة أخرى، فإن إصرار إدارة دونالد ترامب، أخيراً، على تعزيز أسطولها العسكري في الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب طرح الرئيس نفسه فرضية تغيير النظام، بزعمه أن «هذا سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث»، وأن «هناك أشخاصاً» يمكن أن يتولوا «قيادة» البلاد، ساهما في رسم مشهدية مغايرة.

وأفادت العديد من التقارير بأن البنتاغون أمر بتحريك حاملة الطائرات الأحدث في العالم «USS Gerald R. Ford» من الكاريبي لتنضمّ إلى «أبراهام لينكولن» في بحر العرب، ما يعني، عملياً، تمركز مئات الطائرات المقاتلة وصواريخ «توماهوك» الجاهزة للإطلاق الفوري في المنطقة. كما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطّلعة قولها إن الجيش الأميركي يستعدّ لاحتمال شنّ عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضدّ إيران، تشمل ضرب مرافق الدولة والمنشآت الأمنية، لا النووية فقط.

تفيد تقارير بأن بكين تزوّد طهران بمعلومات استخباراتية واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية

إضافة إلى ما تقدّم، نشر موقع «ناشيونال إنترست» أن اثنتي عشرة طائرة من طراز «F-35A Lightning II» تابعة لـ«الجناح المقاتل 158 في الحرس الوطني الجوي لولاية فيرمونت» تتجه إلى الشرق الأوسط، وذلك كجزء من الحشد العسكري في منطقة مسؤولية «القيادة المركزية الأميركية» (CENTCOM). ووفقاً للتقارير، تسلك الطائرات مسارَين اثنين على الأقلّ، مع عمليات توقف في «حقل لاغيس» (Lajes Field) في جزر الأزور، الواقعة في منتصف المحيط الأطلسي والتي تتبع الأراضي البرتغالية، ومن ثمّ إمّا في قاعدة «لاكينهيث» التابعة لسلاح الجو الملكي (RAF Lakenheath) في بريطانيا أو قاعدة «مورون» (Morón) الجوية في إسبانيا. وفيما لم يتضح بعد سبب اتخاذ القرار بتقسيم مسارات الطائرات، فإنّ ستاً من المقاتلات، برفقة طائرات التزويد بالوقود من طراز «KC-135 Stratotanker»، بدأت، بالفعل، رحلتها عبر المحيط الأطلسي من بورتوريكو، بعدما كانت متمركزة سابقاً هناك كجزء من «عملية الحل المطلق» الشهر الماضي، للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وعلى وقع هذا التحشيد، يجادل مراقبون بأن التفاوض عبر «استخدام القوة»، غير مستقرّ بطبيعته، حتى في حال كان الجانبان يسعيان إلى تجنّب حرب واسعة النطاق. ذلك أن سوء التقدير، أو الضغوط الداخلية – في ظلّ وجود معسكرين في الداخل الأميركي، أحدهما يروّج لضرورة إسقاط النظام، والآخر لضربة سريعة تدعّم الموقف الأميركي في المفاوضات -، يمكن أن يدفعا الطرفين إلى حافة الاقتتال.

وأياً تكن حقيقة النوايا الأميركية، فإن إيران تعمل، بمساعدة عدد من الحلفاء، بمن في ذلك الصين، على الاستعداد لأي ضربة قادمة. وبحسب ما نشره موقع «Military Watch» الكوري الجنوبي، فإن بكين «تزوّد طهران بمعلومات استخباراتية واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية الصينية، وذلك لتعزيز قدرتها على الصمود أمام هجوم محتمل تقوده واشنطن، وشن هجمات انتقامية» ضدّ الأخيرة. وبحسب التقرير، فإن صور الأقمار الاصطناعية التجارية الصينية كشفت، أخيراً، عن زيادة كبيرة في تعزيزات القوات الجوية الأميركية من طائرات التزويد بالوقود جواً من طراز «KC-135» في قاعدة العديد الجوية في قطر. كما تزامن الكشف عن هذه الصور مع فضح المواقع الدقيقة لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي في القاعدة القطرية، جنباً إلى جنب نشر شركة الأقمار الاصطناعية الصينية «MizarVision» صوراً تؤكد نشر منظومة «ثاد» الأميركية المضادّة للصواريخ في «قاعدة الأزرق» الجوية في الأردن. وأثار كلّ ما تقدّم، تكهنات بأنه قد يكون مقصوداً لإرسال إشارة مفادها أن «دقة الاستهداف الإيرانية ستكون أعظم بكثير في أيّ صراع مستقبلي بفضل دعم بكين».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

موسى من بيت الوسط: لبنان بحاجة إلى انخراط الحريري و«المستقبل» بالسياسة

أكد السفير المصري في لبنان، علاء موسى، اليوم، أن «الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل يشكلان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *