مجلس كردي للتفاوض مع بغداد: أزمة فراغ السلطة إلى القضاء
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في خضمّ انسداد سياسي متفاقم، يتحرّك البرلمان العراقي لتفسير دستوري يحسم رئاسة الجمهورية، وسط ضغوط كردية ودولية لمنع الانزلاق إلى فراغ خطير.

بارزاني وطالباني اجتمعا للتفاهم على آلية لإختيار رئيس للجمهورية
في خطوة وُصفت بالجريئة وغير المسبوقة، وجّه رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، طلباً رسمياً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلّق بانتخاب رئيس للجمهورية. ويأتي ذلك في ظلّ تعثّر حسم المنصب واستمرار تعطّل تشكيل الحكومة، رغم تجاوز المهل الدستورية، وهو ما أثار مخاوف من دخول البلاد في فراغ دستوري ونسق مُعقّد من الانسداد السياسي قبيل حلول شهر رمضان.
وأوضح النائب غيث الكلابي، لـ”الأخبار”، أن “خطوة مجلس النواب هذه تمثّل محاولة لإعادة تعريف المسار القانوني، إذ أصبح حسم منصب رئاسة الجمهورية مرتبطاً مباشرة بالمؤسّسات القضائية”، مشيراً إلى أن “تجاوز المهل الدستورية يتطلّب محاسبة وخطوات رادعة لضمان احترام الدستور”. وبدوره، أشار النائب حسين الدراجي إلى أن “البرلمان مُحرَج أمام الشعب بسبب التأخّر في حسم منصب رئيس الجمهورية، خصوصاً أن عدم الاتفاق بين الكرد حول مرشح مُحدّد أدّى إلى الانسداد السياسي الحالي”. كما حذّر رئيس كتلة “ائتلاف الإعمار والتنمية”، بهاء الأعرجي، من “تعطيل مفاصل الدولة العراقية جراء عدم تسمية رئيس جديد للجمهورية”، مؤكّداً أن “الحكومة الحالية تصريف أعمال ولا تستطيع القيام بواجباتها الكاملة”.
رئيس البرلمان يطلب من المحكمة الاتحادية العُليا تفسير نص دستوري يتعلّق بانتخاب رئيس الجمهورية
ويعكس تجاوز المهل “التي تنص عليها المادة 72 من الدستور، والتي تحدّد 30 يوماً لانتخاب الرئيس بعد افتتاح أول جلسة للبرلمان، انسداداً سياسياً كبيراً”، بحسب الباحث السياسي، علي عباس، الذي يشير إلى “عدم توافق القوى الكردية الرئيسيّة على مرشّح موحّد للرئاسة، ما يضع البلاد أمام فراغ دستوري محتمل ويعرقل كامل العملية التنفيذية”. ويستمرّ عدم التوافق هذا على الرغم من الضغوط على الأطراف الكردية، وتسارع الوساطات الدولية، خصوصاً من واشنطن، لاختيار مرشّح للرئاسة. وأكّدت مصادر كردية بارزة، لـ”الأخبار”، أن “الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً متزايدة على القوى الكردية لحسم مرشح رئاسة الجمهورية، مع الإبقاء على آليات تفاوضية مرنة تسمح بتمرير الاتفاق الكردي الداخلي قبل الإعلان الرسمي”. وبيّنت أن “الجانب الكردي يمارس نوعاً من المماطلة، انتظاراً لحسم منصب رئاسة الوزراء بين القوى الشيعية، قبل أن يعلن الأكراد الاتفاق على اسم رئيس الجمهورية”.
وكانت شهدت الساحة الكردية تحرّكات لافتة أبرزها اجتماع بين رئيس الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، مسعود بارزاني، ورئيس “الاتحاد الوطني الكردستاني”، بافل طالباني، في أربيل، حيث وُصفت الأجواء بأنها إيجابية وبنّاءة. ولفت رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى أن اللقاء “يؤسّس لآلية تفاهم جديدة بين الطرفين، رغم عدم التوصّل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن المرشّح، لكنّ استمرار اللقاءات يعكس رغبة جادّة في الوصول إلى نتائج تخدم مصلحة الإقليم والعراق على حدّ سواء”.
وأكّدت النائبة عن “الاتحاد الوطني الكردستاني”، أحلام الكاكائي، لـ”الأخبار”، أن “القضاء سيكون الفيصل في حسم موضوع رئاسة الجمهورية، مع ضرورة مراعاة التوقيتات وإتمام اتفاق سياسي سريع بين الكتل الكردية لتوحيد الإرادة السياسية، ونحن نصرّ على ترشيح نزار أميدي عن الاتحاد الوطني”. ويأتي ذلك فيما يقترب الحزبان الكرديان الرئيسيّان من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحّدة، تُعرف باسم “المجلس السياسي الكردي”، الذي سيتولّى إدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية والحكومة المحلية في الإقليم، التي لم يتمّ تشكيلها منذ أكثر من عام. وترى أوساط سياسية كردية أن توحيد الصف الداخلي يمنح الكرد هامشاً أوسع للتفاوض، ويحول دون استثمار التباينات بين الحزبين لترجيح كفّة طرف على آخر.
كما يعتقد مراقبون أن الأولوية الحالية لا تتعلّق باسم المرشّح للرئاسة نفسه، بقدر ما تتّصل بتثبيت الشراكة الكردية الاستراتيجية، وضمان موقف تفاوضي متماسك، يمهّد الطريق لاحقاً لحسم منصب رئيس الوزراء ومن ثمّ الرئاسة.
مرتبط