«قسد» في ميونيخ: صوت الكرد لا يزال مسموعاً

أظهر الحضور الكردي في منيونيخ أن «قسد» لم ينكسر رغم التحولات الأأخيرة؛ إذ أكّدت اللقاءات الدولية أكدت استمرار دورها السياسي، وبقاء التفاوض مع دمشق قائماً على شراكة حذرة لا على هزيمة كاملة.

أكّد عبدي أنه يريد «حكماً» كردياً محلياً «تحت أي مسمّى»

على عكس الدعاية التي تروّج لخسارة الكرد معركتهم في سوريا بعد إنهاء «الإدارة الذاتية» بصيغتها السابقة، وانحسار نفوذهم في الحسكة وعين العرب (كوباني)، مع تطبيق الاتفاقية الموقّعة بين السلطات الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفرض سيطرة مركزية على المناطق الكردية، كشف اللقاء الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، على هامش «مؤتمر ميونيخ»، بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن استمرار الحضور الكردي في المحافل الدولية، وبقاء حالة «الندّية» بين الكرد وسلطات دمشق.

ففي الوقت الذي أعاد فيه عبدي التأكيد أنه يريد «حكماً كردياً محلياً تحت أي مسمّى كان»، قال روبيو، في مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء مع الرجلين، إن ما تحقّق في سوريا «حتى الآن» «إيجابي جداً»، واصفاً الاجتماع الثلاثي بـ«التاريخي». وأشار إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلب وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا، لإتاحة المجال لنقل عناصر تنظيم «داعش» من البلاد، وكسب الوقت اللازم لدمج «قسد» ضمن مؤسّسات الدولة السورية. وفي ما يتعلق بعملية الدمج هذه، اعتبر روبيو أنها «لن تكون سهلة، لكن يجب أن تتم بأيّ حال».

ويأتي ظهور عبدي – الذي رافقته المسؤولة في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد -، إلى جانب الشيباني، ضمن الوفد المشترك إلى ميونيخ، ووقوفهما معاً إلى جانب روبيو خلال المؤتمر الصحافي، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات داخل أروقة السياسة الأميركية بشأن آلية إدارة واشنطن لملف الكرد – الحلفاء الأكثر موثوقية في سوريا -. ذلك أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، كان قد فرض انسحاب القوات الكردية من مواقع سيطرتها، ودفع نحو إنهاء «الإدارة الذاتية»، وأعلن أن دور «قسد» انتهى، معلناً بهذا ميله الكامل إلى السلطات الانتقالية التي ترتبط بعلاقات وطيدة مع تركيا، حيث يشغل برّاك منصب سفير بلاده.

أجرى وزير الخارجية الألماني لقاءين منفصلين مع كل من عبدي والشيباني

ورغم مشاركة الشيباني وعبدي في الوفد المشترك، أجرى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، لقاءين منفصلين مع كلّ منهما؛ إذ بحث مع الشيباني عدداً من الملفات السورية، كما التقى الوفد الكردي الذي ضمّ عبدي وأحمد، في خطوة فُهمت على أنها استمرار للدعم الألماني للكرد. وتأتي هذه اللقاءات بعد إلغاء زيارة كان مُقرّراً أن يجريها الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى برلين الشهر الماضي، من دون توضيح الأسباب، وذلك بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين فصائل تابعة للسلطات الانتقالية و«قسد» آنذاك.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده عبدي وأحمد، عقب لقائهما رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، الذي لعب دوراً وسيطاً بين «قسد» ودمشق، قال عبدي إن «السلطات السورية لديها إشكالية في ما يتعلق بالعناوين والمصطلحات». وأضاف، بحسب شبكة «روادو» الكردية، أن «الجميع يؤيّد نيل الكرد حقوقهم، وحماية خصوصية المناطق الكردية، وألّا تتكرر الهجمات عليها وأن يتمكّن الكرد من إدارة مناطقهم بأنفسهم»، متابعاً: «نعم، نحن نريد حكماً كردياً محلياً تحت أي مسمى كان، لكن المهم هو أن يدير الكرد مناطقهم بأنفسهم وبكلّ الأشكال». كما شدّد على «(أننا) طلبنا من الجميع ألّا يتكرّر ما حدث، وإذا تكرّر فيجب أن يكون هناك موقف، كما طالبنا بوضع آلية لتنفيذ الاتفاق».

من جهته، اعتبر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الجناح السياسي لـ«قسد»، أن «الحل السياسي السوري – السوري هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع وبناء دولة ديمقراطية تعدّدية لامركزية». وفي بيان صدر في ما وصفه بـ«اللحظة الوطنية الدقيقة»، دعا المجلس إلى «الانتقال الواعي من إدارة الأزمة إلى الإسهام الفاعل في تأسيس دولة المواطنة والقانون، عبر عقد وطني جامع يؤسّس لاستقرار دائم قائم على الشراكة والعدالة، ويصون وحدة البلاد ويكفل كرامة جميع أبنائها من دون تمييز». كما أكّد دعمه للاتفاق الموقّع بين «قسد» والسلطات الانتقالية في 29 كانون الثاني الماضي، وأعلن عزمه «تطوير» بنيته التنظيمية والسياسية بما يتلاءم مع «متطلبات» المرحلة الجديدة، و«اعتماد آليات عمل «مرنة وشفّافة تعزّز حضوره الوطني، وتُسهِم في إعادة بناء الدولة على أسس تشاركية حديثة».

في غضون ذلك، أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع تسلّم قاعدة الشدادي العسكرية في ريف الحسكة، أمس، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، حسبما أفادت به وكالة «سانا». ويأتي ذلك في ظلّ عمليات انسحاب وإعادة تموضع للقوات الأميركية، التي انسحبت قبل أيام من أكبر قواعدها، قاعدة التنف في جنوب سوريا، في ضوء التغييرات الميدانية التي فرضها الواقع السوري الجديد، بما فيها سيطرة إسرائيل على الجنوب السوري وانقطاع طرق إمداد السلاح إلى المقاومة في لبنان عبر الأراضي السورية.

وقبل انسحابها، نقلت القوات الأميركية آلاف السجناء من تنظيم «داعش» إلى سجون في العراق، في خطوة عكست حالة من عدم الثقة بالسلطات الجديدة من جهة، وحملت رسائل إلى الداخل الأميركي بشأن ضمان تأمين سجناء التنظيم، الذين كانوا خلال السنوات الماضية تحت إدارة القوات الكردية في سوريا.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

مؤتمر باريس لدعم الجيش: وعود تنتظر التطبيق

تُعلِّق الحكومة والمؤسّسة العسكرية الآمال على مؤتمر دعم الجيش المُنتظر في باريس مطلع آذار المقبل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *