الشيخ بركات من قانا: حفظنا كرامتنا ونسير مرفوعي الرأس لنصرتنا المظلوم

إحياءً للذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران وأسبوع القادة الشهداء، نظّمت جمعية مراكز الإمام الخميني (قده) الثقافية في لبنان لقاءً ثقافيًا – فكريًا، السبت 14 شباط/فبراير 2026، شارك فيه الشيخ أكرم بركات في بلدة قانا الجنوبية، بحضور علماء دين وحشد من الفعاليات والشخصيات والأهالي.

وألقى الشيخ بركات كلمة، خلال اللقاء، أكّد فيها أنّ “المقاومة بأدائها أثبتت شرعيتها بالفعل، وهي قادرة على صنع نتائج لم يكن يتصوّرها الآخرون”، مبيّنًا أنّه “في عام 2000 حرّرت المقاومة الأرض، وفي عام 2006 حققت تطوّرًا مهمًا جدًا بثباتها وصمودها”، مشيرًا إلى “ما تحدث عنه أحد النُخب الأردنيين حينذاك بأنّ المقاومة استطاعت أنْ تجعل ذاتهم المهزومة من الداخل تنتصر، وأنْ تتغلّب على حال الانكسار التي كانوا يعيشونها”، ومؤكّدًا أنّه “بذلك الخطاب والفعل انتشرت المقاومة في العالم العربي والإسلامي، وهذا ما شكّل تهديدًا للمصالح الأميركية و”الإسرائيلية”.

أضاف الشيخ بركات: “في سياق نقد الغرب، يُقال إنّ الخطاب الغربي حول الحرية والقيم سقط أمام ممارسات عملية كشفت عن ازدواجية المعايير، ويُستشهَد بصعود شخصيات مثل ترامب باعتباره تعبيرًا عن وجه سياسي كان موجودًا لكنّه ظهر بشكل أوضح”.

ولفت الانتباه إلى أنّ “هذا الصراع ليس مجرَّد مواجهة عسكرية أو سياسية، بل هو صراع رؤى وقِيَم بين من يربط الفعل السياسي بالأخلاق والمبادئ الدينية، ومن يتبنّى منطق المصلحة والبراغماتية ولو على حساب القِيَم”.

وتساءل: “نحن نتحدث اليوم عن المظلومين في غزة، فما هو موقفنا؟ للأسف، أحيانًا حين نتحدث عن الحوار نتحدث عن أنفسنا ومصالحنا، لكن هناك مسلمون مظلومون، ألسنا نسمع قوله تعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان﴾؟ هؤلاء استنصرونا”.

وتابع متسائلًا: “هل نقف على الحياد؟ أم نقوم بواجبنا الإسلامي؟ هل الوقوف على الحياد ينسجم مع المبادئ والقيم والدين؟ هل هذا هو منهج الإمام علي (ع)؟ هل هذا هو نهج النبي محمد (ص)؟ هل هذا هو نهج أهل البيت (ع)؟ أم أنّنا نقول كما في الحديث: «مثل المؤمنين في تَوادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى»؟”.

وأردف قوله: “إنّنا لو لم نقف هذا الموقف، ربما كنا استيقظنا على خسائر مادية أقل، لكنّنا كنا سنستيقظ على خسارة كبرى: أنْ نكون بلا شرف وبلا كرامة وبلا قيمة، وأنْ تكون شعاراتنا فارغة”، متسائلًا: “نحن شيعة علي بن أبي طالب (ع)، فكيف نترك فلسطين؟ أين نضع وجوهنا أمام الناس وأمام التاريخ وأمام الله سبحانه وتعالى؟”.

وواصل قائلًا: “ما حصل معنا أنّنا حافظنا على كرامتنا، وما زلنا نسير مرفوعِي الرأس لأنّنا نصرنا المظلوم وبقينا مع الحق، وهذا الموقف لم يكن فقط دفعًا للخسارة، بل هو تمهيد للنصر”.

وذكَر الشيخ بركات أنّ “ما جرى في معركة “طوفان الأقصى” بيّن أنّ هذه الفئة الصغيرة أثبتت أنّها تضحّي بأعز ما لديها، ضحّت بقادتها، وجرحاها ودموع الأمهات، وتضحيات النازحين، وأعز ما تملك من أجل نصرة الحق ونصرة المظلومين وحماية المسلمين”.

وختم الشيخ بركات كلمته: “إضافة إلى الخسائر، شكّلت هذه المعركة فتحًا للعقول والقلوب، وربما الإعلام لم يُظهر هذا الأثر، لكنْ عندما تُتاح الفرصة سيظهر كيف أثّرت هذه المقاومة وهذا المجتمع المقاوم في الأمة، وكيف فتحت عقولًا وقلوبًا، وهذا كله من نهج الإمام علي (ع)، ومن مدرسة التضحية والثبات على المبادئ”.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

طهران: المكاسب الاقتصادية أولوية في المفاوضات مع واشنطن

أكدت طهران في خضم الجولة الحالية من المفاوضات النووية مع واشنطن أن التركيز ينصب على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *