الحرب تغيّر سلوك سكان المناطق المهدّدة
موقع ميادين المقاومة
أسبوع واحد مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
الحرب المستمرة منذ عامين تغيّر سلوك أهالي الضاحية الجنوبية: تراجع في الإنفاق، نزوح محدود إلى بيروت والجبل، وتكيّف اقتصادي بين حيّ السلم وحارة حريك تحت وطأة التهديدات الإسرائيلية المستمرة.

عدّلت الحرب التي لم تنته منذ أكثر من سنتين من سلوك أهالي الضاحية الجنوبية الاستهلاكي، إلا أنّ الفروقات الطبقية الواضحة بين أحيائها ظهرت جليّةً في تصرفات الناس حيال انتظار ساعة الصفر الثانية، أو ساعة الحرب الشاملة. بالفعل خرجت قلة منهم من الضاحية نحو مساكن مستأجرة في الجبل أو بيروت. أما الأكثرية، فلا ملجأ لهم سوى أحياء تحت التهديدات شبه اليومية، والتي لم يعتادوا عليها رغم كثرتها.
في حي السلم، ذات الاكتظاظ المعهود في شوارعه التي تضيق أحياناً لدرجة لا يدخلها نور الشمس. تؤكد زينب، ربة المنزل، بقاءها في بيتها في «الحي» الذي لم تفارقه طوال أيام الحرب الستة والستين الماضية. «ليش ملاقيين ندفع الإيجار بالحي لنستأجر برا»، تقول، في إشارة لعدم توافر الأموال. وترى في جولتها اليومية على سوق حي السلم أنّ «الحركة عادية» رغم التهديدات المستمرة بالحرب، وتشير إلى أنّ إنفاق غالبية الناس في الحي تقتصر على «حاجيات الطبخة»، بحسب تعبيرها. فتقوم بتأجيل كل مصروف لا يندرج تحت عنوان المواد الغذائية مثل شراء الألبسة وغيرها من الأصناف التي تصفها بـ«مش وقتها».
أما أبو علي، صاحب إحدى محال أدوية التنظيف، فيؤكد أن «حركة البيع ليست كالمعتاد»، مُفنّداً الأسباب التي تبدأ من التراجع الملحوظ بأعداد النازحين السوريين، مروراً بـ«إحجام الناس عن الإنفاق لغير الضروري نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية»، وصولاً إلى تقديره أنّ «الناس لا تخزن أدوات التنظيف التي يبيعها، بل تكتفي بحاجتها منها فقط». بالتالي، لا يلتفت أحد إلى عروضاته المغرية على الكميات، ويشير ضاحكاً «إذا علقت الحرب مين همه التنظيف».
اليوم لا تشهد شوارع حارة حريك الاكتظاظ الذي تعهده
وإذا كانت أوضاع السكان المعيشية، وغلاء بدلات الإيجار، تحول دون بحث سكان حي السلم عن مساكن بديلة آمنة، فالحال ليست نفسها في منطقة «الشورى» في حارة حريك. المنطقة التي سبق أن محيت تماماً في حرب تموز من عام 2006، وضرب عدد من أبنيتها في حرب عام 2024. في حارة حريك تتنوع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس. تؤكد إحدى السيدات «خروج عدد لا باس به من الجيران من المبنى الذي تسكنه، فمنهم من وجد بيتاً في بيروت، وآخرون فضلوا منطقة الجبل لقربها من الضاحية». أما عن نفسها، فخطتها «إذا جد الجد، هي اللجوء إلى بيت أختها في المصيطبة». وتضيف، «يعني لتعلق ونضطر، غير هيك مش طالعة من بيتي طول ما الوضع على حاله، التهديدات على حالها منذ 13 شهراً، والله أعلم كم ستستمر، مش قدرتي اطلع من بيتي وأدفع اجارات إلى ما شاء الله».
ولكن اليوم لا تشهد شوارع حارة حريك الاكتظاظ الذي تعهده. تتكلم غنى الشابة صاحبة صالون التجميل عن «تضاؤل عدد الزبائن»، ولا سيّما بعد الضربة في المنطقة في إشارة إلى اغتيال القائد أبو علي الطبطبائي، فتقول: «بيمرق أيام ولا زبونة». إلا أنّها تسارع للإعلان عن تقديم خدماتها في المنازل لزبوناتها الخائفات من القدوم إلى هذا الشارع المهدد تحديداً. وهذا الأمر أعاد عجلة العمل لما كانت عليه سابقاً، مؤكدة «اضطرارها إلى الإقدام على خطوة التأقلم هذه مع ما يرافقها من تعب إضافي عليها، إذ لا أفق واضحاً للوضع». ولكن «لن أقتل مصلحتي، وإن خاف الزبائن المجيء إلى حارة حريك، أنا سأذهب إليهنّ»، تختم غنى.
مرتبط