العملاء يعمّقون عداءهم للغزّيين: المقاومة أكثر تمسّكاً بسلاحها
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تتصاعد استفزازات وجرائم مجموعات العملاء في غزة، ما يعمّق العداء الشعبي لهم، ويعزّز، في الوقت نفسه، تمسّك فصائل المقاومة بسلاحها، الأمر الذي قد تستخدمه إسرائيل بدورها مبرّراً لإستئناف الحرب مجدّداً بصورة أقسى.

برز اسم العميل الدهيني، بعد تعيينه قائداً لما يُسمّى «القوات الشعبية»، خلفاً لياسر أبو شباب الذي قُتل أخيراً.
في منتصف الأسبوع الجاري، أعلن قائد مجموعات العملاء في شرق مدينة رفح، غسان الدهيني، في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، عزمه تنفيذ حكم الإعدام بحق قائد «كتيبة النخبة» في «كتائب القسام»، أدهم العكر، وذلك بعد «تقييم» خلصت إليه ما سمّاها «اللجنة القانونية». وذكر الدهيني أن تنفيذ الحكم بحقّ العكر الذي كان قد أُلقي القبض عليه أثناء محاولته الفكاك من حصاره من أنفاق مدينة رفح، سيتمّ في تمام الساعة الثالثة فجر الثلاثاء. إلا أنه، بعد موجة هائلة من الهجوم عليه، عاد الدهيني نفسه ليعلن تأجيل تنفيذ الحكم، مدّعياً قبوله «الشفاعة والوساطات التي قُدِّمت من أطراف محلية ودولية». وفي وقت لاحق، فنّد علاء السكافي، مدير «مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان»، ما أورده قائد العملاء، مؤكّداً أن العكر سُلّم إلى الاحتلال في يوم القبض عليه، وأنه محتجز في «سجن عسقلان» في فلسطين المحتلة.
وتتقاطع هذه الحادثة مع سلسلة من عشرات الممارسات الاستفزازية التي ترتكبها تلك المجموعات بشكل مُتعمّد ومُمنهج، بما يشمل إطلاق التهديدات المتواصلة لنشطاء حركة «حماس». وفي هذا السياق، كان الدهيني نفسه قد نشر مشاهد تُظهِر عدداً من العملاء وهم يلقون قنابل متفجّرة على جثمان أحد عناصر «القسام»، الذين حاولوا الخروج من أنفاق رفح، قبل استهدافهم من طائرات الاحتلال. كما نشر العميل شوقي أبو نصيرة مشاهد تُظهِر قيامه بتعذيب عدد من عناصر المقاومة الذين زعم أنه ألقى القبض عليهم بعد أن اندسّوا في صفوف جماعته بهدف اغتياله.
وفي سياق متصل، كشف تحقيق استقصائي، بثّته قناة «الجزيرة»، عن تورّط عنصرَين من مجموعة أبو نصيرة، بالتنسيق مع ضابط مخابرات إسرائيلي، في اغتيال الكادر الأمني في جهاز الأمن الداخلي أحمد زمزم، في مخيم البريج نهاية الشهر الجاري. ووفق التحقيق، أظهرت وثائق مُصوّرة تنسيقاً كاملاً بين الخلية المنفّذة للعملية – التي تمكّنت المقاومة من اعتقال أحد عناصرها – وضابط في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، كان يتابع الواقعة من الجوّ ويوجّه تعليماته خطوة بخطوة.
ومع تصاعد هذه التهديدات والممارسات، أكّد المتحدث باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، في بيان صحافي، أن عملاء الاحتلال الذين وصفهم بأحفاد «أبي رغال» لا ينشطون إلا في المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال في تماهٍ كامل مع مخططاته. وأضاف أن «المصير الأسود لأحفاد أبي رغال من كلاب الأثر وأدوات الاحتلال بات قريباً، وأن عاقبتهم هي القتل والزوال الحتمي»، مؤكّداً أن العدو «لن يستطيع حمايتهم من عدالة شعبنا، ولن يجدوا على أرضنا الطاهرة حتى قبوراً تقبل بجيفهم العفنة».
أضحت ورقة العملاء واحدةً من أوراق الاحتلال لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية وإعادة الإعمار
ولا يختلف بيان «القسام» عن ردود الفعل الشعبية إزاء الممارسات الشاذّة لهؤلاء؛ فالذاكرة الجمعية تحفظ أسماءهم في قضايا العمالة وتجارة المخدّرات وسرقة المساعدات خلال الحرب، وذلك بعدما وفّر لهم الفراغ الأمني فرصةَ الفرار من السجون في بداية القتال، قبل أن ينتقلوا للعمل مرتزقةً لدى الاحتلال. وعليه، فإنّ كل ما يقوم به هؤلاء ينطلق من فرضية عدم القبول الشعبي بهم كمكوّن يمكن التعاطي معه، وهو ما أكّدته الدول كافة المنخرطة في اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن جرائم هذه المجموعات واعتداءاتها، التي من شأنها أن تقوّض فرص حصولها على أي دور مستقبلي، من مثل إقامة حكم محلي في مناطق «الخط الأصفر» – كون الأهالي في العموم سيُحجِمون عن العودة إلى مناطق يسيطر عليها العملاء ومدمنو المخدّرات – نقلت العداء إلى المستوى العشائري، في ظلّ توزّع حالات الثأر بين العشرات من العائلات الكبيرة التي أهدرت دم هؤلاء.
وفيما تطرح هذه المقاربة التساؤلات حول المغزى من تعمّد مجموعات العملاء المضيّ بعيداً في استعداء الشارع المحلي، رغم ما يؤدّي إليه ذلك من شطْب لمستقبلهم وإسقاط لأيّ محاولة لـ«غسلهم» وتقديمهم بديلاً من «حماس» وفصائل المقاومة مستقبلاً، يمكن قراءة هذه الممارسات وتوقيتها في سياق النقاش الدائر بشأن مستقبل سلاح المقاومة، إذ بينما تؤكد الفصائل رفضها تسليم سلاحها وفق الصيغة التي يطرحها الاحتلال (تسليم آخر مسدّس، وتقديم مقترحات تتعلّق بتصنيف السلاح بين هجومي وفردي)، يُعتقد أن استمرار التسليح الإسرائيلي لمجموعات العملاء وتغطية استفزازاتها قد يشكّل عاملاً إضافياً يدفع المقاومة إلى التمسّك أكثر بسلاحها، الأمر الذي قد تستخدمه إسرائيل بدورها مبرّراً لاستئناف الحرب مجدّداً بصورة أقسى.
مرتبط