الاحتلال يُصعِّد اعتداءاته جنوباً: «داعش» ذريعة لترسيخ الاحتلال

شهد الجنوب السوري، وتحديداً محافظة القنيطرة، مستويات أعلى من الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. ويأتي ذلك وسط مخاوف متعاظمة من استغلال ورقة «داعش»، في سبيل استباحة منطقة درعا بشكل واسع أيضاً.

يواصل الاحتلال إعادة هندسة البيئة الجنوبية..

تصاعدت وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري خلال الأيام الماضية، لا سيما في محافظة القنيطرة، بعدما توغّلت قوات الاحتلال في عدة مناطق فيها، بالتزامن مع إقامة حواجز تفتيش وتنفيذ مداهمات للبيوت. وبحسب إفادات بعض الأهالي الذين تحدثوا إلى «الأخبار»، فقد شهدت أطراف القرى، وتحديداً قريتي جباتا الخشب والصمدانية الشرقية، مستوى أعلى من القصف، تركّز ضمن ساعات محدّدة، مقارنة بالاعتداءات السابقة.

وركّز الاحتلال الإسرائيلي، يومَي الأربعاء والخميس، اعتداءاته في الريف الشمالي للمحافظة، وذلك عقب توغل دورية مؤلفة من 7 سيارات على طريق الكسّارات – وهي نقطة وصل بين بلدتَي أوفانيا وجباتا الخشب -، على وقع تحليق طائرتَين حربيتَين في أجواء الجنوب. وإذ تعدّ الطريق المشار إليها حيوية للسكان والشاحنات العاملة في المنطقة، فقد أقدمت قوات العدو على قطعها، فارضةً حظر مرور على الشاحنات والسيارات لأكثر من ساعتين. كما شملت الإجراءات تفتيش المدنيين والتدقيق في هُويّاتهم، بحسب شهادة أحد أبناء المنطقة، وصولاً إلى شنّ عملية إطلاق نار استهدفت إعلامييَن أثناء تغطيتهما الميدانية، من دون أن يتعرضا للإصابة، في حادثة هي الثانية من نوعها منذ سقوط النظام.

باتت «سرية الحميدية» تشكل مركزاً عملياتياً مُجهّزاً بالجنود والعتاد

وفي قرية أوفانيا في ريف القنيطرة الشمالي، أقامت قوات الاحتلال حاجزاً باستخدام 6 آليات، علماً أن القرية كانت قد شهدت، مساء الأربعاء، اعتداء مركّباً في أقلّ من 24 ساعة، تمثّل في إسقاط قنابل مضيئة فوق أراضيها ومحيطها، بالتزامن مع توغل أكثر من 15 عربة يصاحبها نحو 70 جندياً، وانتشارهم داخل أحيائها، وقطع طريق أوفانيا – جباتا الخشب، وتفتيش المارّة.

ويأتي ذلك فيما يبدو أن «سرية الحميدية» في الريف الشمالي للمحافظة، باتت تشكل مركزاً عملياتياً مجهزاً بالجنود والعتاد، يمنح العدو مرونة ميدانية وقدرة على التحكّم بالعمليات التي تجمع بين السرعة والقدرة على جمع معلومات مكثفة حول النشاط الاجتماعي في المنطقة. وبحسب مصدر أمني تحدث إلى «الأخبار»، فإن الاحتلال ما يزال ماضياً قدماً في إعادة هندسة البيئة الجنوبية منذ سقوط النظام، مستغلاً ضعف النسيج الاجتماعي في المنطقة من جهة، وعامل الفقر وازدياد حاجات السكان من جهة أخرى.

وفي حين تستند الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية إلى مزاعم بأن «الجبهة الشمالية» لا تزال تشكّل مصدر خطر نشط، فإن حجم التغيّرات التي شهدتها المنطقة، ولا سيّما الجنوب السوري، تُظهر عكس ذلك؛ إذ إنّ الأخير بات بمثابة «ساحة مفتوحة» أمام الاحتلال، يوظّف فيها أدوات ميدانية متنوّعة، من دون أي تحرّك رسمي، أو حتى إدانة فعلية من السلطات الانتقالية.

بالتوازي، تشهد محافظة درعا، بدورها، اعتداءات لا تحظى بالقدر نفسه من الضجة الإعلامية، وذلك في خضمّ تحركات متجددة لقوات الاحتلال في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، تشمل توغلات داخل الأحياء السكنية ونشر قوات على أطراف القرى. كذلك، ينفّذ جيش العدو عمليات اقتحام لمنازل المدنيين في القسم الشرقي من قرية معرية في الريف الغربي للمحافظة، والتي تشهد، منذ السنة الماضية، اعتداءات تترواح بين القصف المدفعي على الأراضي الزراعية والتوغلات واعتقالات المدنيين. وفي أحدث تلك الانتهاكات، توغلت، في منتصف ليل 9 – 10 شباط، 20 آلية عسكرية للعدو داخل القرية.

ويأتي ذلك في ظلّ مخاوف من أن يستغل الاحتلال ذريعة عودة تنظيم «داعش» كغطاء لاستباحة الجنوب السوري بشكل دائم، لاسيما عقب تحذير المبعوث الأميركي، توم باراك، من تجدد نشاط التنظيم جنوباً. وكان الأخير قد «غضّ النظر»، في وقت سابق، عن تحميل السلطات في دمشق، المسؤولية في مجازر السويداء، زاعماً، في المقابل، أن «(داعش) يتنكر بزي العشائر».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

سعيد يلتقي قضاةً فرنسيين في باريس

عقد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، يرافقه كبار المستشارين القانونيين، في باريس، اليوم، سلسلة اجتماعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *