لا احتفاء إسرائيلياً بزيارة نتنياهو: «قرارنا» في يد ترامب
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في حين أبدى نتنياهو وترامب حذراً شديداً تجاه أي تداعيات لرسائل يمكن أن تصدر عنهما بخصوص المفاوضات، لم يُقرأ لقاؤهما في إسرائيل بتفاؤل كبير. إذ إن نقاط الخلاف بين الطرفين ما تزال قائمة، على الرغم من حرص نتنياهو على تأكيد إبلاغه ترامب بخطوط تل أبيب الحمراء.

تشكّل منظومة الصواريخ ركيزة للردع الإيراني، والتخلي عنها يُخِلّ بتوازنات داخلية
أنهى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، زيارته العاجلة والسريعة إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على وقع المفاوضات الإيرانية – الأميركية واحتمالات التصعيد بين واشنطن وطهران. ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن نتنياهو، قبيل صعوده إلى الطائرة، قوله إن ترامب «يعتقد أن الإيرانيين يدركون جيداً مع من يتعاملون»، مشيراً إلى أنه أبلغ الرئيس الأميركي بأن أيّ اتفاق يجب أن يشمل «القضايا المهمة لنا»، وعلى رأسها «ملفّا الصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في المنطقة». وإذ اعتبر أن الشروط التي يضعها ترامب «جيدة وقد تؤدّي إلى صفقة جيدة»، فهو عبّر في الوقت نفسه عن «شكوك عامة في شأن مدى جودة أي صفقة مع إيران».
وحول ذلك، كتبت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية أن عدد اللقاءات بين ترامب ونتنياهو منذ عام 2016 (ولاية ترامب الأولى) بات عصيّاً على الإحصاء، إلا أن اجتماع الأربعاء اختلف جذرياً عن ما سبقه، ولا سيما من حيث «انخفاض مستواه العلني»، واصفة إياه بأنه «الأكثر غرابة» في ظلّ غياب المظاهر الاحتفالية والزخم الإعلامي المعتاد؛ إذ اتّسمت الزيارة بـ«السرية والهدوء المتعمّد، مع غياب المؤتمرات الصحافية المشتركة ولقطات المصافحة التقليدية»، وذلك في محاولة لتقليل «الضجيج» العام وتجنّب الحساسيات السياسية المرتبطة بـ«التأثير الإسرائيلي» في واشنطن.
وفي تفسيرها لذلك، اعتبرت مراسلة صحيفة «معاريف» العبرية، آنا براسكي، أنه في ظلّ حساسية المفاوضات بين واشنطن وطهران، فقد كان من شأن أيّ تصريح علني أن يغلق الأبواب ويعرقل التقدّم. وأوضحت براسكي أن ترامب سعى إلى إظهار سيطرته على زمام الأمور، نظراً إلى أن «السيطرة على العملية لا تقلّ أهمية لديه عن نتائجها». وفي المقابل، جاء نتنياهو بهدف «التأثير في هيكلية الاتفاق المُحتمل لا في جدوله الزمني فحسب». ولفتت براسكي إلى أن سلسلة اجتماعاته، مساءً مع المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وصباحاً مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ثمّ مع ترامب، أريد من خلالها «تحديد مراكز القوة المحيطة بالرئيس الأميركي». وأشارت إلى أن «واشنطن لا تتبنّى موقفاً موحّداً؛ إذ يرى بعض المسؤولين إمكانية التوصل إلى اتفاق سيُعدّ إنجازاً دبلوماسياً، فيما يعتقد آخرون أن الإيرانيين سيماطلون ويستغلّون الانقسامات الداخلية»، مضيفة أن «نتنياهو يحاول إدخال وجهة النظر الإسرائيلية في هذا النقاش لتبدو طبيعية في السياق الأميركي».
يدرك نتنياهو أن القرار النهائي سيُتخذ في واشنطن، حيث تحيط بترامب اعتبارات تتجاوز الشرق الأوسط
ويتّصل جوهر الخلاف، بحسب الصحيفة، بحدود المفاوضات لا بوجودها. ففي تل أبيب، تُعدّ قضية الصواريخ الباليستية شرطاً أساسياً، إذ إن اتفاقاً يقتصر على الملف النووي «قد يتيح لإيران ادّعاء وقف مسار القنبلة، فيما تواصل تطوير قدراتها التي تُهدّد إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة». وفي حين ترى تل أبيب أن «المسألة تتعلّق بسرعة ردّ الفعل وهامش الخطأ المحدود، تعتبر واشنطن أن لديها خبرة في التعامل مع التهديدات الباليستية عبر أنظمة الردع والدفاع»، وهو ما يفسّر تباين مقاربتَيهما.
أمّا طهران، فإن اعتراضها على إدراج ملف الصواريخ في الاتفاق ليس تكتيكياً فحسب، إذ تشكّل هذه المنظومة ركيزة للردع ومصدراً لقوة «الحرس الثوري»، والتخلي عنها يُخِلّ بتوازنات داخلية. كما أن «بنية الجمهورية الإسلامية، القائمة على تعدّد مراكز القوى والآليات الأمنية والمصالح الاقتصادية، تعقّد مسألة تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الالتزامات». ومن هنا، لا يقتصر القلق في تل أبيب على نص الاتفاق، بل يمتدّ إلى «آليات الإشراف والتفتيش وما قد يترتّب على اكتشاف أي خرق».
على أنه حتى في إسرائيل، لا يوجد إجماع على كيفية التعامل مع إيران، بحسب براسكي. فثمة من يرى أن «أي اتفاق سيمنح النظام الإيراني شريان حياة اقتصادياً وسياسياً يعزّزه داخلياً ويتيح له إعادة الاستثمار في الصواريخ وحلفائه الإقليميين»، فيما يحذّر آخرون من الاعتقاد بأن «الخيار العسكري سيحسم المسألة نهائياً، إذ قد يؤدّي الهجوم إلى أضرار مؤقتة وردع محدود، لكنه قد يوحّد الداخل الإيراني ويفتح ساحات ردّ متعددة في منطقة سريعة الاشتعال».
وفي هذا السياق، يدرك نتنياهو أن «القرار النهائي سيُتخذ في واشنطن، حيث تحيط بترامب اعتبارات تتجاوز الشرق الأوسط، تمتدّ من أوكرانيا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ». ولذلك، اعتمد «نهجاً حذراً»، لتجنب الظهور بمظهر المُملي على الرئيس الأميركي أو منح خصومه ذريعة للقول إن «إسرائيل تدفع نحو الحرب». كما أن تجنّب استقدام وفد أمني واسع جاء في السياق نفسه، مع إيصال الرسائل في محادثات مُغلقة بعيداً من الصور القابلة للتأويل.
إلى ذلك، أفادت «القناة 12» العبرية بأن سلاح البحرية الإسرائيلي أنهى «تدريباً واسع النطاق بمشاركة عدة أساطيل وسلاح الجو وجهات إضافية ومئات الجنود»، في مؤشر إلى جاهزية متصاعدة على خلفية التوتر الإقليمي.
مرتبط