أميركا تجدّد تهديداتها للعراق: المالكي متمسّك بترشّحه
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
أعاد التدخل الأميركي في مسار تشكيل الحكومة العراقية تعقيد المشهد السياسي، مع تمسّك «الإطار التنسيقي» بترشيح المالكي وتصاعد الضغوط والخيارات المفتوحة.

الضغوط الأميركية لا تفلح في إخراج المالكي
أنبأ التدخل الأميركي المتجدّد في عملية تشكيل الحكومة العراقية، عبر بيان للسفارة في بغداد يحدّد «مواصفات» رئيس الوزراء، بتعمّق مأزق الفراغ في السلطة. وجاء البيان في وقت تمّ فيه تجاوز المهل الدستورية لتشكيل حكومة جديدة فعلاً، وذلك بسبب الرفض الأميركي لخيار الكتلة النيابية الأكبر المتمثّلة بـ«الإطار التنسيقي»، والتي تصرّ على ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، إلى المنصب.
وأصدرت السفارة الأميركية في بغداد بياناً اعتبرت فيه أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون «مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لكل العراقيين»، مهدّدة بأن واشنطن مستعدة لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما وصفته بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق». وشدد القائم بالأعمال الأميركي، جوشوا هاريس، بدوره، في أثناء لقاء مع رئيس تحالف «النهج الوطني»، عبد الحسين الموسوي، على «أهمية استمرار الشراكة الثنائية بين بغداد وواشنطن في إطار الاحترام السيادي والمصالح المشتركة، مع التركيز على الاستقرار الإقليمي وتعزيز الروابط الاقتصادية».
ويأتي بيان السفارة الأميركية بعد أسابيع على تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفض فيها تولّي المالكي رئاسة الحكومة مجدداً، مهدّداً بوقف التعاون مع العراق في حال الإصرار على ترشيحه.
وفي المقابل، لم يتراجع المالكي عن الترشّح، رغم هذه الضغوط الدولية. ويؤكد المتحدث باسم «دولة القانون»، عقيل الفتلاوي، أن «رسائل أُرسلت إلى الرئيس ترامب لتوضيح موقف داعمي المالكي، والتأكيد على نجاحاته في مواجهة الإرهاب»، مشدّداً على أنه «لا مساومة» على ترشيح الرجل. وبدوره، يشير مصدر سياسي مطلع إلى أن غالبية القوى داخل «الإطار التنسيقي» مصرّة على هذا الترشيح، ولا يوجد حتى اللحظة مرشح بديل.
غالبية قوى «التنسيقي» مصرة على ترشيح المالكي، ولا يوجد حتى اللحظة مرشح بديل
إلا أن نائباً عن كتلة «الإعمار والتنمية» التي يتزعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، رفض الإفصاح عن اسمه، تحدّث عن أن «الخيارات المطروحة تشمل إعادة تكليف السوداني، أو البحث عن مرشح بديل داخل الإطار التنسيقي، أو الذهاب نحو تسوية أوسع»، مستدركاً بأن «إصرار المالكي على الترشيح مقابل الرسائل الأميركية يشكّل عاملاً يضيّق هامش التوافق»، معتبراً أن «الانقسام داخل القوى الشيعية وتباين المواقف الإقليمية والدولية يجعلان الاتفاق قريباً أمراً معقداً، وأن الأزمة مفتوحة على احتمالات عدة، خصوصاً مع التشديد الأميركي على حكومة مستقلة».
وفي الاتجاه نفسه، لفت النائب عن الكتلة نفسها، أحمد الدلفي، إلى أن «هناك اتفاقاً مبدئياً داخل الإطار التنسيقي على ترشيح المالكي، إلا أن استمرار الرفض الأميركي، خصوصاً من قبل ترامب، قد يدفع إلى استبداله بمرشح آخر، أو التوصل إلى تسوية سياسية لتعيين مرشح جديد ضمن إطار التوافق». على أن النائبة عن «دولة القانون»، ابتسام الهلالي أكدت أن «نحو 80% من القوى داخل الإطار التنسيقي متفقون على ترشيح المالكي، والاعتراضات القليلة القائمة لا تمثّل شيئاً يغيّر من أهمية هذا الترشيح»، مضيفةً أن «الإصرار على المالكي مستمر. والقرار النهائي سيكون عراقياً بالكامل ولن يخضع للضغوط الأميركية».
ومع ذلك، تشير مصادر سياسية عراقية إلى أن المشهد الداخلي المعقد بات مفتوحاً على احتمالين: إمّا التمديد لحكومة تصريف الأعمال الحالية، وهو خيار يحتاج إلى غطاء برلماني، ويستبعده مراقبون، وإمّا إعادة تكليف السوداني مجدداً كأول الفائزين، أو الوصول إلى اتفاق داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح بديل، ما قد يتطلّب تنحي المالكي شخصياً أو تغييره بقرار جماعي. وإذا فشلت هذه الخيارات، فسيناريو «مرشح التسوية»، سواء من داخل «الإطار» أو خارجه، يظلّ مطروحاً، مع تداول أسماء مختلفة على أنها احتمالات قائمة.
مرتبط