لاريجاني يتسلّم رسائل أميركية: النظام يجدّد شرعيّته الشعبية
موقع ميادين المقاومة
16 ساعة مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في الذكرى الـ47 للثورة، خرج مئات الآلاف دعماً للنظام في ظل تهديدات أميركية إسرائيلية ومفاوضات مسقط، ما يعزّز موقف طهران بين الدبلوماسية واحتمال الحرب.

التظاهرات الشعبية تعزّز موقف الحكومة الإيرانية..
في الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، شهدت شوارع طهران ومدن إيرانية عدّة، أمس، مسيرات جماهيرية حاشدة دعماً لنظام الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد فترة وجيزة من الاضطرابات الداخلية، وبالتزامن مع تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنّ هجوم عسكري جديد على البلاد، وفي خضمّ مفاوضات مسقط أيضاً. وإذ أكّد مئات الآلاف الذين شاركوا في تلك الفعاليات دعم «جنود الدبلوماسية والميدان»، كما ورد في البيان الختامي للمسيرات، فإن من شأن ذلك أن يعزّز ثقة الحكومة الإيرانية بنفسها، سواء في مواجهة احتمال اندلاع حرب جديدة، أو في رفع مستوى قدرتها على المناورة وتعزيز أوراقها التفاوضية في المحادثات الجارية مع واشنطن.
وشارك في المسيرات مسؤولون سياسيون وعسكريون كبار، وسيطر على تصريحاتهم، أكثر من أيّ ملف آخر، مسارُ المفاوضات، إلى جانب الحديث عن احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية في حال تعثّر هذا المسار أو فشله. وفي كلمته بالمناسبة في طهران، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وهي مستعدّة للخضوع لأي «آلية تحقّق» في هذا الإطار، مضيفاً أن «الولايات المتحدة وأوروبا، من خلال مواقفهما وتصريحاتهما، وضعتا جداراً عالياً من انعدام الثقة، ما حال دون وصول المفاوضات إلى نتائج ملموسة»، مؤكداً أن «إيران لن ترضخ للنزعة التوسّعية والابتزاز الغربي». كما وجّه الشكر إلى دول المنطقة، ولا سيما تركيا وقطر والسعودية ومصر وباكستان، على دورها في «إيجاد حلول سلمية ودبلوماسية لقضايا المنطقة»، وعلى مساهمتها في إحباط «المخططات الخبيثة للولايات المتحدة وإسرائيل» ضد إيران.
من جهته، وبعد ساعات من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي قال فيها إن أي اتفاق مع إيران سيشمل جميع جوانب البرنامج النووي، ومن المحتمل أن يشمل برنامجها للصواريخ الباليستية، أكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، «أننا لم ولن نتفاوض على قدرتنا الصاروخية. والجولة الثانية من المفاوضات لم تُحدَّد بعد». كما أكّد مستشار المرشد الأعلى، وأمين مجلس الدفاع الإيراني، علي شمخاني، أن «أي نوع من الاعتداء ولو كان محدوداً يعني بداية حرب، وهذه الحرب ليست حرباً تقتصر على جغرافيا محدودة أو تحدث فقط بين طرفين».
لا يُستبعد عقد «لقاءات مهمّة وسرّية» لتسهيل التفاوض
وبعد زيارته إلى سلطنة عُمان، زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي يتولى المسؤولية الرئيسيّة عن ملف المفاوضات، الدوحة، حيث التقى، أمس، أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وبحث معه الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن الإقليمي. وتفيد مصادر متعدّدة في طهران بأن لاريجاني، خلال زيارتَيه إلى مسقط والدوحة، أبلغ كبار المسؤولين في البلدين بجملة من القرارات الجديدة التي اتُّخذت في طهران في أعقاب جلسة مفاوضات الجمعة الماضي. وتقول المصادر إن دخول لاريجاني على خطّ المفاوضات، بصفته شخصية تحظى بثقة المرشد الأعلى، يعكس درجة حساسية المرحلة بالنسبة إلى إيران، والحاجة إلى اتخاذ قرارات مهمّة وسريعة وحاسمة في المسار المقبل. ولا يُستبعد، في ظلّ هذه الظروف، عقد «لقاءات مهمّة وسرّية» بين الطرفين، في محاولة لتسهيل التوصّل إلى تفاهم أو اتفاق، بعيداً عن ضجيج التهديدات والتصريحات العلنية.
وكانت نقلت قناة «العالم» الإيرانية عن لاريجاني قوله، أمس، إنه «سيتمّ الإعلان في المستقبل عن موعد جولة التفاوض المقبلة مع الولايات المتحدة التي يجري التشاور بشأنها حالياً». وعن رأيه في الجولة السابقة، اعتبر أن «المفاوضات مع الولايات المتحدة كانت جيدة إلى حدّ ما، ويبدو أن الأميركيين يريدون التقدّم في هذه المحادثات نحو حلّ، لكن لا يمكن الحكم الكامل بعد اجتماع واحد. يجب أن نتابع استمرار المحادثات». ورأى أن «هناك أرضية مشتركة مع واشنطن بخصوص عدم امتلاكنا السلاح النووي. ولكن لا حديث عن تصفير تخصيب، فنحن نحتاج إلى التخصيب في مجالات الطاقة وتصنيع الأدوية». وقال «إننا لم نبعث رسالة للجانب الأميركي. والعمانيون نقلوا لنا وجهات نظر أميركية كي نبحثها في طهران»، محذّراً من أنه «إذا اعتدت الولايات المتحدة علينا، فسنستهدف قواعدها العسكرية في المنطقة»، وأن «إسرائيل تحاول تخريب المسار التفاوضي وتبحث عن ذرائع لإشعال الحرب». كما أشار إلى أن «قطر تلعب دوراً إيجابياً في الوساطة».
وتُعدّ كلّ من عُمان وقطر من الدول التي تربطها علاقات وثيقة بكلّ من إيران والولايات المتحدة، ولديهما سجلّ طويل في لعب أدوار الوساطة بين الطرفين. ويبدو أن الدور القطري آخذ في التنامي في هذه المرحلة، إذ تزامنت زيارة لاريجاني إلى الدوحة مع اتصال هاتفي أجراه أمير قطر بترامب، ناقشا خلاله، بحسب بيان الديوان الأميري في قطر، «الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين»، كما أكّدا «أهمية دعم الجهود الدبلوماسية في معالجة الأزمات عبر الحوار والوسائل السلمية، ومواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».
مرتبط