تطبيق أوّلي سلس لاتفاق الدمج | دمشق – «قسد»: عقدة السلاح قائمة

تستكمل دمشق و «قسد» خطوات اتفاق الدمج بانسحابات متبادلة وفتح طرق رئيسة في الحسكة، وسط أجواء حذرة. ورغم التقدّم، تبقى عقدة السلاح وآليات الاندماج وإدارة المعابر تحديات حاسمة لمسار الاتفاق.

انسحبت القوات الحكومية مع أسلحتها الثقيلة من المواقع التي كانت قد تمركزت فيها في الحسكة

باشرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إزالة السواتر الترابية والدشم على طريقَي الحسكة – الرقة والحسكة – دير الزور، تمهيداً لإعادة فتحهما أمام حركة المدنيين والآليات، وذلك بعد يوم من انسحاب قواتها والقوات الحكومية أيضاً من محيط مدينة الحسكة، تنفيذاً لاتفاق 30 كانون الثاني. ويأتي هذا وسط جدل متصاعد بشأن الجهة التي ستتولّى إدارة المناطق بعد الانسحاب، خصوصاً مع اكتمال تنفيذ ثلاثة بنود رئيسة من اتفاقَي 18 و30 كانون الثاني، شملت وقف إطلاق النار الشامل، ودخول قوات حكومية إلى مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتعيين نور الدين أحمد (أبو عمر خانيكا) محافظاً للحسكة بعد ترشيحه من قبل «قسد»، والعميد مروان العلي قائداً للشرطة من قبل الحكومة.

وفي حين يبدو أن الاتفاق يمضي نحو التطبيق – بعد ضغوط أميركية وفرنسية على الطرفين -، انسحبت القوات الحكومية مع أسلحتها الثقيلة من المواقع التي كانت قد تمركزت فيها، في الأطراف الشرقية والغربية لمدينة الحسكة، وذلك في اتجاه ثكنات عسكرية في الشدادي وجبل عبد العزيز. وفي المقابل، انسحبت وحدات من «قسد» إلى مواقع عسكرية في ريفَي الحسكة الشمالي والغربي. وفي ظلّ الجدل الذي أحدثه الانسحاب الحكومي من الحسكة – نظراً إلى عدم تضمين هذه الخطوة في بنود الاتفاق -، أوضحت «هيئة العمليات» في الجيش الجديد أن ذلك يأتي «تطبيقاً للاتفاق»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أن «قوى الأمن الداخلي بدأت الانتشار في الأماكن التي انسحبت منها قواتنا». وأكّدت الهيئة أن «قسد تلتزم بتطبيق الاتفاق وتقوم بخطوات إيجابية»، لافتة إلى وجود عملية «مراقبة وتقييم لتحديد الخطوة التالية».

ومن جهته، بيّن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن «مديري وموظفي «الإدارة الذاتية» سيبقون في أماكنهم على رأس عملهم»، موضحاً أن «معبر سيمالكا مع (إقليم) كردستان العراق سيبقى على حاله»، على أن يُشرف وفد من هيئة المعابر في دمشق على «بعض الشؤون المتعلقة بالدولة، ومن بينها إصدار جوازات السفر». وأضاف أنه سيتم تشكيل فرقة من «قسد» مؤلفة من ثلاثة ألوية، موزعة بين الحسكة والقامشلي وديرك.

الأيام المقبلة ستشهد فتح طريقَي الحسكة – دير الزور وحلب – عين العرب

ورغم الأجواء الإيجابية حتى الآن، يبدو أن التباينات في وجهات النظر بين الطرفين، لا تزال قائمة بشأن مستقبل سلاح «قسد»، وآلية دمج العسكريين، سواء كأفراد أم ككتلة، بالإضافة إلى إدارة المعابر، ولا سيما «سيمالكا»، ومستقبل هيئات «الإدارة الذاتية»، التي تتمسك «قسد» ببقائها على حالها، في مقابل تشديد حكومي على تسليم السلاح كاملاً والاندماج الفردي ضمن مؤسسات الدولة. مع ذلك، من المتوقّع أن تشمل الخطوات المقبلة فتح الطرق التي تربط الحسكة مع دير الزور والرقة، وتلك التي تصل الأخيرتين ببقية المناطق السورية، بالإضافة إلى تبادل الأسرى بين الطرفين، والبدء بتسليم الدوائر والمؤسسات الحكومية ودمج العاملين في «الإدارة الذاتية» ضمنها.

وفي هذا السياق، تقول مصادر مطّلعة على مسار الاتفاق، في حديثها إلى «الأخبار»، إن «الأيام المقبلة ستشهد إجراءات إضافية، أبرزها فتح طريقَي الحسكة – دير الزور وحلب – عين العرب، مع نشر حواجز لقوى الأمن الداخلي السورية وأخرى لقوى الأمن الكردية (الأسايش)، وسط احتمال إنشاء نقاط مشتركة». وإذ تشير المصادر إلى أن الحكومة «ستتسلم رسمياً مطار القامشلي وحقول رميلان النفطية ومعابر نصيبين وسيمالكا مع تركيا والعراق»، فيما «سيتم بحث آليات دمج هيئات ونقابات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة»، فهي ترى أن هذا المسار «حاسم لإتمام عملية الاندماج».

وفي تعليقه على تطورات تلك العملية، اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن تنفيذ اتفاقيتَي 10 آذار و18 كانون الثاني أمر «مهم»، معلناً استعداد بلاده للتعاون مع مصر والسعودية والأردن في الملف السوري، ومشدداً على ضرورة التزام «قسد» بالاتفاق و«نبذ العنف وأخطاء الماضي». وفي سياق متصل، وفي ما يُعتقَد أنه أسهم في «تليين» الموقف التركي تجاه «قسد»، كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطّلعة، عن «عودة ما لا يقلّ عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (PKK) (من غير الحاملين للجنسية السورية) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسة للحزب في جبال قنديل الواقعة على الحدود العراقية – الإيرانية». وأشارت المصادر إلى أن عملية نقل هؤلاء تمّت بـ«تسهيلات» من السلطات في إقليم كردستان العراق، وذلك ضمن إطار اتفاق 30 كانون الثاني، مبيّنةً أن قرار نقلهم جاء عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في الـ22 من الشهر الماضي، جمع بين رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، وعبدي.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

السعودية تَخلف الإمارات في «النهب» أيضاً: العين على معادن اليمن

أثار تفويض الرياض عقد اتفاقات لإستغلال المعادن اليمنية جدلاً واسعاً، وسط اتهامات باستغلال الانقسام السياسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *