القرار الكويتي «الفاقد للشرعية»: هواجس كثيرة

امتنعت المستشفيات المستهدفة بالقرار الكويتي عن التعليق لعدم إمكانية فصله عن المسار السياسي، وسط هواجس من مخاطر وتداعيات جمّة.

في خضمّ الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان، صدر القرار المفاجئ للجنة «تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» في الكويت، والقاضي بإدراج ثمانية مستشفيات لبنانية على اللائحة الوطنية للشركات والمؤسسات المالية المصنّفة على قوائم الإرهاب. ولا يترك القرار مجالاً للالتباس في مقاصده، إذ يندرج بوضوح في سياق الضغط على بيئة المقاومة ومحاصرتها بمختلف الوسائل. ويتجلّى ذلك في إدراج مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك ضمن اللائحة، رغم كونه «شركة خاصة مستقلة» لا تخضع لوصاية أي جهة حزبية أو سياسية.

وبما أن الرسالة بدت واضحة ولا يمكن فصلها عن سياقها السياسي، امتنع المعنيون بالقرار عن التعليق عليه مباشرة. وظهر ذلك جلياً، أول من أمس، خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي»، أحد المستشفيات المشمولة بالقرار، حيث ركزت كلمتا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والمدير العام للمركز حسن عليق، على الخدمات التي تقدمها المقاومة لبيئتها، من دون التطرق إلى القرار أو تداعياته.

هواجس كثيرة

يتريّث القيمون على المؤسسات الصحية المستهدفة في التعليق، محيلين الملف إلى وزارة الصحة بوصفها الجهة الوصية، نظراً إلى ارتباط القرار بـ «السياسة الصحية للدولة اللبنانية». غير أن ذلك لا يحول دون التعبير عن جملة هواجس، في مقدمها الخشية من أن يشكّل القرار ذريعة للعدو الإسرائيلي لاستهداف المستشفيات بذريعة «النشاط الإرهابي»، كما حصل قبل أسبوعين حين هدّد العدو مستشفى صلاح غندور، المدرج أيضاً على اللائحة الكويتية.

مخاوف من إعطاء مبرّرات للعدو لإستهداف المستشفيات وحرمانها من المساعدات الطبية وضرب العلاقة مع شركات المستلزمات الطبية والتأمين

ويخشى المعنيون كذلك من أن يفتح القرار الباب أمام دول أخرى لاعتماد النهج نفسه، بما قد يؤدي إلى حرمان هذه المؤسسات من المساعدات الطبية. وتبرز، في هذا السياق، هواجس متصلة بالتحويلات المصرفية، إذ تشير مصادر إلى أن المستشفيات، «ومنذ الأزمة المالية، لم تعد تملك حسابات مصرفية»، ما قد يفاقم صعوبات التحويل، ولا سيما في التعامل مع شركات المستلزمات الطبية. وتلفت المصادر إلى أن بعض هذه المستشفيات تضطر، في كثير من الأحيان، إلى شراء معدات عبر مؤسسات وسيطة نتيجة التضييق المفروض عليها.

وتضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بتعامل الجهات الضامنة، وتحديداً شركات التأمين، التي قد تتريث أو تتوقف عن التعاون مع المستشفيات المشمولة، ما ينعكس سلباً على قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها.

لا مشروعية

قانونياً، يؤكد الخبير الدستوري جهاد إسماعيل، لـ «الأخبار»، أن القرار «فاقد للمشروعية». ويشرح أن مجلس الأمن، بموجب القرار 1540، ألزم الدول، ومنها الكويت، باتخاذ تدابير لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل ومنع استخدامها لأغراض إرهابية، وأن اللجنة المنبثقة عنه، والتي أُنشئت عام 2022، حُصرت مهمتها في تقديم تقارير حول تنفيذ القرار، من دون أن تكون مخوّلة تصنيف هيئات إنسانية أو اجتماعية على لوائح الإرهاب.

ويشير إسماعيل إلى أن تعريف الأعمال الإرهابية، وفق القرار 1566/2004، ينحصر بالأعمال الإجرامية المرتكبة ضد المدنيين بقصد القتل أو إلحاق إصابات جسدية جسيمة، أو أخذ الرهائن بهدف بث الرعب بين الجمهور. وفي المقابل، فإن طبيعة عمل المستشفيات المدرجة في القرار تناقض هذه الأفعال كلياً، لانتفاء الركنين المادي والمعنوي للإرهاب، ما يجعل تصنيفها مخالفاً لقرارات مجلس الأمن، فضلاً عن تعارضه مع المادة 19 من اتفاقية جنيف الرابعة التي توفّر حماية مطلقة للمؤسسات الاستشفائية، والتي يلتزم بها التشريع الكويتي.

ويردّ إسماعيل كذلك على محاولة تبرير القرار في إطار مكافحة تمويل الإرهاب، مستنداً إلى المادة الثالثة من القانون الكويتي الرقم 106/2013، التي تشترط توافر ثلاث قرائن لقيام الجريمة: العلم بأن الأموال ستستخدم لصالح منظمة إرهابية، وإثبات استعمالها في عمل إرهابي، وثبوت صلة الجهة المستفيدة بمنظمة إرهابية. ويخلص إلى أن القرار لم يثبت أيّاً من هذه الشروط، ما يفقده أي أساس قانوني أو مشروعية.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب والفضة واستقرار في سعر النفط

سجلت أسعار الذهب والفضة، اليوم، ارتفاعاً طفيفاً بالتزامن مع تراجع عائدات سندات الخزانة الأميركية، عقب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *