بوادر قطيعة بين المالكي والخزعلي: أزمة رئاسة الحكومة تتعقّد
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
يتصاعد التعقيد في المشهد السياسي العراقي مع انسداد أفق تشكيل الحكومة، وسط صراعات داخل «الإطار التنسيقي» وضغوط خارجية تعيد المالكي إلى قلب الأزمة.

توتر غير مسبوق بين المالكي وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي
يتّجه المشهد السياسي العراقي نحو مزيد من التعقيد، الذي ينبئ بانسداد مسار تشكيل الحكومة الجديدة، لا سيما في ظلّ الضغوط الإقليمية والدولية المتقاطعة. وبين تجاوز المواقيت الدستورية، وتعطّل انتخاب رئيس الجمهورية، وتنازع مراكز النفوذ داخل «الإطار التنسيقي»، تبدو معضلة اختيار رئيس الوزراء، العقدة الأبرز. ويأتي ذلك في ظلّ إصرار قوى نافذة على إعادة ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، رغم الفيتو الأميركي المعلن، ورفض قوى سنّية، وتحفظات شيعية متزايدة.
وبحسب مصدر سياسي مقرّب من «الإطار التنسيقي» تحدّث إلى «الأخبار»، فإن «الخلافات داخل الإطار باتت أكثر حدّة مما يُعلن في الإعلام»، وإن ثمة توتراً غير مسبوق بين المالكي وزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، «وصل إلى حدّ التهديد بالقطيعة السياسية والتصعيد المتبادل»، على خلفية ملف رئاسة الحكومة وتقاسم النفوذ داخل الدولة. وبيّن المصدر أن «الخزعلي غير مقتنع بإعادة ترشيح المالكي، ويعتقد أن الإصرار عليه سيؤدي إلى تعميق العزلة السياسية للإطار داخلياً وخارجياً». وكانت تحدثت مصادر سياسية عن زيارة غير معلنة قام بها الخزعلي إلى طهران، استفسر خلالها عن حقيقة «المباركة الإيرانية» لترشيح المالكي، ليأتيه الجواب باستمرار الدعم الإيراني لهذا الترشيح، رغم الاعتراض الأميركي.
الخزعلي زار طهران وسمع تأكيداً إيرانياً لدعم استمرار ترشيح المالكي
ويتمسّك ائتلاف «دولة القانون» بمرشحه، نافياً وجود أي نية للتراجع. ويؤكد النائب عن الائتلاف، حسين البطاط، لـ«الأخبار»، أن «هناك إجماعاً داخل الإطار على ترشيح المالكي»، مضيفاً أنه «لا نية لسحب الترشيح أو استبداله. وأما بعض القوى المعترضة فهذا شأنها، طالما أن أغلبية الإطار داعمة، بما في ذلك رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني». والموقف نفسه يعبّر عنه النائب ضياء الزيدي، عن كتلة «الإعمار والتنمية»، قائلاً لـ«الأخبار» إن «الإطار التنسيقي لا يزال متمسكاً بترشيح المالكي»، مشيراً إلى أن «كتلة الإعمار والتنمية داعمة لهذا الخيار، وهناك تفاهمات عامة بين استحقاقي رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، رغم التعقيدات القائمة».
أما النائب عن «الإطار التنسيقي»، أحمد الدلفي، فيقرّ بوجود اعتراضات داخلية، لكنه يؤكد أن «الإطار، بوصفه الكتلة الأكبر، لديه اتفاق على المالكي»، مستدركاً بأنه «في حال جرى الانسحاب، سندعم أي شخصية يتوافق عليها الإطار».
ورغم الاجتماعات اليومية بين قادة القوى السياسية، لا تبدو «معركة» تشكيل الحكومة قريبة من نهايتها، خصوصاً مع تجاوز المواقيت الدستورية المحدّدة لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يُفترض أن يكلّف بدوره مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة. وكان أخفق البرلمان 3 مرات متتالية في عقد جلسة انتخاب الرئيس، فيما اقتصر آخر انعقاد له، الإثنين، على أداء اليمين الدستورية لبعض الأعضاء الجدد. ويرى الباحث في الشأن السياسي، محمد العلي، أن «الاستعصاء الحالي ليس تقنياً أو دستورياً فحسب، بل سياسي بامتياز»، لافتاً إلى أن «التمسّك بالمالكي يأتي رغم إدراك قوى داخل الإطار أن هناك بدائل ممكنة، حتى من داخل دولة القانون نفسها، لكنها تُؤجَّل بفعل حسابات النفوذ والرسائل الإقليمية». ويضيف أن «خرق التوقيتات الدستورية بات أمراً اعتيادياً، ما يعكس غياب الإرادة الحقيقية للحسم، وليس عجزاً عن الاتفاق».
ولا تقتصر الخلافات على اسم رئيس الوزراء، بل تمتدّ إلى صراع مبكر على الوزارات والمناصب السيادية، ولا سيما وزارة النفط، التي تشكّل محور تنافس حاد بين كتل نافذة داخل «التنسيقي»، الذي يتبادل أطرافه الاتهامات بمحاولة فرض وقائع سياسية قبل اكتمال الاستحقاقات الدستورية. وفي ظلّ كلّ تلك المعطيات، يتوقّع مراقبون أن يتأخّر حسم تسمية رئيس الحكومة، مع بقاء حكومة السوداني في إطار تصريف الأعمال. ويعني ذلك إعادة إنتاج أزمات الحكومات السابقة، وتكريس منطق الانتظار المفتوح على احتمالات إقليمية أكثر مما هو مرتبط بإرادة داخلية للحسم.
مرتبط