كابوس الانهيارات يخيّم على طرابلس: أنجدونا قبل اتساع الكارثة!
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, مقالات مختارة, منوّعات
تعيش طرابلس حال ذعر مع تزايد المباني الآيلة للسقوط في القبة وباب التبانة وجبل محسن. أهالٍ ينامون في الشوارع خوفاً من الانهيار وسط تصدعات خطرة وغياب أي استجابة رسمية.

لا ينام أهالي القبة وباب التبانة وجبل محسن في طرابلس هذه الأيام، إذ يخيّم شبح «المباني الآيلة للسقوط» فوق رؤوسهم، مهدِّداً بتحويل البيوت إلى ركام في أي لحظة. أحياء كاملة تعيش على حافة الانهيار، من حارة الجديدة والمهاجرين إلى كواع القبة وطلعة العمري، فيما تمتد المخاوف إلى الميناء حيث تتصدّع الأبنية وتتعاظم الهواجس. وبين تحذيرات السكان المتكررة وغياب الاستجابة الرسمية، يتحوّل الخوف اليومي إلى واقع مفتوح على أسوأ الاحتمالات.
منذ مطلع هذا العام، تحوّل تهاوي المباني في طرابلس إلى كابوس يومي يلاحق السكان الذين لا يخفون مخاوفهم من أن تتحوّل منازلهم في أي لحظة إلى توابيت من حجارة وركام.
فالعائلات القاطنة في هذه الأبنية قد تجد نفسها خلال دقائق إمّا تحت الأنقاض، أو مشرّدة على الطرقات بعد أن تصبح بيوتها أثراً بعد عين. ويؤكد الأهالي أنّ الجهات المعنية أُبلغت بالصدوع والأساسات المهترئة مراراً في محاولة لاحتواء الكارثة، وأنّ ما تشهده طرابلس اليوم هو «نتيجة حتمية» لغياب الاستجابة الرسمية.
«عدد الأبنية الآيلة للسقوط مرتفع في طرابلس عموماً، وليس فقط في جبل محسن، في ظل غياب أي إجراءات احترازية على الأرض رغم المناشدات المتكررة»، يقول محمد، أحد سكان المنطقة، واصفاً الأبنية في الجبل وباب التبانة بأنها «عشوائية جداً»، ومتراصّة فوق بعضها البعض من دون مراعاة أدنى شروط السلامة الإنشائية. هذا الواقع جعلها، مع مرور الوقت، أكثر عرضة للانهيار، ما يهدد الأبنية المجاورة أيضاً بسبب شدة التلاصق.
المدينة مقسومة بشكل واضح بين أحياء تضم أبنية حديثة ومحصّنة مقابل أحياء عشوائية تعاني مبانيها ضعفاً بنيوياً
بالنسبة إلى محمد، تبدو طرابلس مدينة منقسمة بوضوح: أحياء تضم أبنية حديثة ومحصّنة، في مقابل أحياء عشوائية فقيرة تعاني مبانيها ضعفاً بنيوياً شديداً. ويشير إلى أنّ عدداً من الأبنية المتصدعة يتألف من طبقات عدة، ما يجعل خطر انهيارها قائماً عند أي تشقق إضافي، وهو ما يفاقم حجم المأساة المحتملة نظراً لعدد العائلات التي تسكن هذه المباني.
وتقول حنين، من سكان حي الزيلع في جبل محسن، لـ«الأخبار»، إنّ «أحد المباني في الحي آيل للسقوط، وأساساته متآكلة بشكل واضح. وقد تواصل سكانه مع البلدية منذ مدة على أمل المساعدة في الترميم واحتواء الخطر، لكن من دون أي استجابة». وتضيف: «عندما بات البناء مهدداً بالانهيار في أي لحظة، وفي ظل تجاهل مطالب السكان، خرج الأهالي إلى الشارع ونفّذوا اعتصاماً احتجاجاً على الإهمال، وقضوا ليلتهم في العراء من دون أن يتلقوا أي مساعدة من الجهات المعنية». فيما مروان، من باب التبانة، إلى أنّ غالبية الأبنية الآيلة للسقوط تقع في أحياء تصنف بـ«الفقيرة جداً».
في شارع الريفا في القبة، تشير واحدة من السكان إلى أنّ «أبنية المنطقة في غالبيتها قديمة ويعود تاريخ بنائها إلى أكثر من خمسين عاماً»، مؤكدة أنها لم تخضع لأي أعمال ترميم في أثناء السنوات الماضية، لا من قبل قاطنيها ولا من قبل الدولة التي اعتادت التذرّع بأنها «لا ترمّم مباني خاصة».
وتلفت إلى أنّ «الأهالي في كثير من الأحيان يرفضون مغادرة منازلهم الآيلة للسقوط، لأنهم يفضّلون الموت داخل بيوتهم على النوم فوق الأرصفة وفي الطرقات العامة»، في ظل غياب أي بدائل سكنية توفرها الدولة وتؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار والخصوصية. وتضيف أنّ «الدولة على علم تام بوضع أبنية القبة، إلا أنّ حضورها حتى الآن اقتصر على عناصر من الأجهزة الأمنية والدفاع المدني».
الأبنية الأكثر خطورة
تُعدّ الأبنية التي شُيّدت في سبعينيات القرن الماضي الأكثر عرضةً للسقوط، إذ بُنيت في معظمها من الرمل، لا من «حجارة الخفّان» والإسمنت، ما يجعلها هشّة بنيوياً. وتتفاقم خطورتها في فصل الشتاء، حين تتسرّب المياه إلى الشقوق، فترفع وزنها وتزيد احتمالات انهيارها. كذلك، فإنّ بعض الأبنية التي أُنشئت في السنوات اللاحقة، رغم بنائها بـ«البلوك»، لا تقلّ خطورة، سواء بسبب تقدّم عمرها أو لتآكل أساساتها وعدم ثبات التربة تحتها وتأثّرها بعوامل الطبيعة.
مرتبط