تركيا باقية في سوريا والعراق: الانسحاب «ليس مطروحاً»
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
اتفاقيات إقليمية أعادت رسم الخريطة السورية: تخلٍّ عن «قسد»، تمدّد تركي، نفوذ إسرائيلي جنوباً، وأدوار تركية تتجاوز سوريا نحو العراق وإيران.

تركيا تحكم قبضتها على سوريا وتعمّق تدخلها في العراق
بات واضحاً أن اتفاق 6 كانون الأول في باريس بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة، أسّس لمرحلة جديدة في سوريا، عنوانها تخلّي تل أبيب عن الأكراد، وإعطاء واشنطن الضوء الأخضر لأنقرة، عبر قوات الحكومة السورية الانتقالية، لضرب «قسد» عسكرياً. وبالفعل، لم يكد يمرّ وقت قصير على ذلك الاتفاق، حتى تراجعت «قسد» بسرعة تحت وطأة الهجمات الحكومية، مخليةً أكثر من 80% من مساحة منطقة «الإدارة الذاتية»، ومنكفئة إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب، حيث لم يعد هناك من علامات على «الإدارة الذاتية» سوى الفتات.
ومهما كان حجم ما حصّله الأكراد من حقوق ثقافية ولغوية، فإنه لا يلغي واقع أنهم خسروا قوّتهم العسكرية. وإذا كان لا يمكن لأحد أن يتكهّن بتأثيرات ذلك على الداخل التركي، وخصوصاً محاولة إيجاد حلّ للمشكلة الكردية هناك، فإن كسر «قسد»، فتَح الطريق واسعاً أمام تركيا لتعزيز نفوذها ليس في سوريا فقط، بل في العراق أيضاً، من دون أن ننسى تأثيرات هذا التمدد على دول الجوار السوري، من مثل لبنان وقبرص.
ودائماً ما كانت تركيا تبرّر هجماتها واحتلالها للأراضي السورية منذ عام 2016، بالعمل على إزالة «خطر» القوات الكردية التي كانت تعتبرها امتداداً إرهابياً لحزب «العمال الكردستاني»، على الأمن القومي التركي. وبعد اتفاق دمشق و«قسد»، بدأت تُطرح الأسئلة في الداخل التركي عما إذا كان الأوان قد حان للتفكير في بدء انسحاب القوات التركية من سوريا، خصوصاً أن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، كان أكد مراراً «أننا لم ندخل سوريا إلا لسبب واحد وهو إسقاط نظام الطاغية بشار الأسد وليس لأي سبب آخر».
إلا أنه بعد إنهاء البنية العسكرية لـ«قسد»، رفعت أنقرة عنوان إنهاء قيادة حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في المثلث العراقي مع إيران وتركيا. ورغم كل التصريحات، فإن معارضة «قنديل» لخطة دمج «قسد» في الجيش السوري قد تنعكس، وفقاً لتقرير بحثي تركي، فشلاً في أيّ لحظة، لعملية الدمج المذكورة. وفي هذا السياق، جاء تصريح وزير الدفاع التركي، ياشار غولر، في غاية الأهمية والوضوح، عندما قال في أثناء عرض فيلم عن صانع مسيّرات «بيرقدار»، أوزده مير بيرقدار، إن «أوان انسحاب الجيش التركي من سوريا، كما من العراق، لم يحن بعد»، قائلاً إن «الوضع الأمني الآن في سوريا ليس فيه مشكلة. أما مسألة انسحاب الجيش التركي من سوريا فليست مطروحة على بساط البحث. وهذا يسري أيضاً على العراق». وتابع أن «قرار الانسحاب تتخذه فقط الجمهورية التركية، ولا يجب الاستماع إلى ما يقوله أي طرف آخر».
وترى صحيفة «حرييت» أن كلام غولر يُفهم منه ما يلي: «رغم توقيع اتفاقية الاندماج بين قسد والجيش السوري، فإن الجيش التركي لن ينسحب من سوريا والعراق، قبل أن يغادر آخر عنصر إرهابي أجنبي (من حزب العمال الكردستاني) سوريا، وقبل ضمان الاستقرار والأمن الكاملين في المنطقة، وسيواصل الوجود بكلّ قوته للإشراف والسيطرة على المنطقة». وتقول الصحيفة إنه بات واضحاً أن المنطقة باتت بالكامل تحت سيطرة تركيا ومن دون أي مشكلات.
ويذكّر كلام غولر بتصريحات سابقة للمبعوث الأميركي، توم برّاك، عن أن الولايات المتحدة وتركيا ينتظرهما تعاون شامل من قزوين إلى المتوسط. وهذا يفترض أن تكون لتركيا أدوار إضافية في سوريا وانطلاقاً منها، كما في العراق، ولا سيما بعد بدء ظهور توترات بين واشنطن وبغداد إثر رفض الأولى ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية، واستمرارها في نقل أعداد كبيرة من عناصر «داعش» من سجون سوريا إلى الأراضي العراقية.
مرتبط