لاريجاني يرى «واقعية» أميركية… وترامب «متفائل» | أميركا – إيران: نحو جولة جديدة قريبة

تحرّك إيراني لافت بين مسقط والدوحة بعد مفاوضات عُمان، ورسائل تحذير لواشنطن قبيل لقاء ترامب – نتنياهو، وسط غموض يكتنف مستقبل المسار النووي، رغم توقع ترامب عقد جولة مفاوضات ثانية الأسبوع المقبل.

اللقاء الذي جمع لاريجاني بسلطان عُمان استمرّ 3 ساعات

بعد 4 أيام على المفاوضات الأميركية – الإيرانية غير المباشرة في مسقط، زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، سلطنة عُمان، أمس، قبل أن ينتقل إلى الدوحة اليوم. وإذ حذّر لاريجاني الأميركيين من الدور الصهيوني «التدميري»، فقد استبق بذلك اللقاء المتوقّع اليوم في واشنطن، بين رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي توقّع عقد جولة ثانية من المحادثات مع طهران الأسبوع المقبل.

وتفيد المعلومات بأن لاريجاني الذي اجتمع بالسلطان هيثم بن طارق ووزير خارجيته، بدر البوسعيدي، نقل إلى الجانب العُماني، بوصفه الوسيط في هذه المفاوضات، قرارات طهران وتقييماتها في مرحلة ما بعد الجولة الأولى، وذلك في ظلّ استمرار الغموض الذي يلفّ مآلات المسار التفاوضي وقرارات واشنطن في خصوصه. وفي تلك الجولة التي وصفها الطرفان بأنّها «جيّدة»، عرض كلّ منهما مواقفه ورؤيته حيال «الإطار التفاوضي»، واتّفقا على أن يتمّ – بعد اتّخاذ القرارات اللازمة في العاصمتَين – تحديد موعد الجولة المقبلة وجدول أعمالها. وفي هذا السياق، يؤكّد المسؤولون الإيرانيون أن المفاوضات تنحصر في البرنامج النووي ورفع العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد؛ في حين لم يعتمد المسؤولون الأميركيون حتى الآن موقفاً واضحاً يحدّد ما إذا كانت مطالب واشنطن تقتصر على الملفّ النووي فقط، أم أنّها تشمل قضايا أخرى أيضاً. غير أن المؤشرات، حتى في الملفّ النووي، تدلّ على وجود خلافات عميقة بين الطرفين، ما يجعل التوصّل إلى اتفاق نهائي محفوفاً بالكثير من الشكوك والتعقيدات.

وتُظهِر زيارة لاريجاني إلى مسقط، أن إيران أرادت، عقب الجولة الأولى، إبلاغ الجانب العُماني، بـ«القرارات السياسية والسيادية» التي اتُّخذت في مرحلة ما بعد تلك الجولة. واللافت، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية، أن اللقاء الذي جمع لاريجاني بسلطان عُمان استمرّ نحو 3 ساعات، في مؤشّرٍ إلى عمق المباحثات وحساسيّة الملفات التي جرى تناولها. كذلك، يَظهر في إحدى الصور التي نُشرت عن لقاء لاريجاني مع البوسعيدي وجود رسالة، ما يفتح باب التساؤل حول طبيعتها ومضامينها. وفي حين أُثيرت شائعات وتكهّنات في بعض الأوساط حول احتمال عقد لقاءات بين لاريجاني ومسؤولين أميركيين في مسقط، لم يصدر أي تأكيد رسمي لهذا الأمر.

في المقابل، تثار الكثير من التكهّنات حول أهداف نتنياهو من زيارته إلى الولايات المتحدة؛ إذ يرى بعض المراقبين أنه يسعى إلى التأثير في مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، ومنع التوصّل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي الإيراني، بينما يعتقد آخرون أنه يحاول دفع واشنطن إلى مواصلة سياسة الضغوط على طهران، والاتجاه نحو خيار العمل العسكري ضدّها. ووفق تقديرات سياسية وأمنية إسرائيلية تناولتها «القناة الـ13» العبرية، يسعى نتنياهو إلى استغلال ما يَنظر إليه على أنه «الفرصة الأخيرة» للتأثير على موقف ترامب قبل أيّ اتفاق مُحتمل مع إيران.

طهران تُبلِغ الجانب العُماني بـ«القرارات السياسية والسيادية» بعد الجولة الأولى

وفي ردّ على هذه الزيارة، قال لاريجاني، في تصريح إلى التلفزيون العُماني، إن «على الأميركيين أن يكونوا يقظين تجاه الدور التخريبي للصهاينة». وأضاف أن «نتنياهو يسعى عبر الاستعراض إلى الإيحاء بأنه سيُملي على واشنطن إطار المفاوضات النووية»، مشدّداً على «ضرورة أن تفكّر الولايات المتحدة بعقلانية وألّا تسمح بمثل هذه المحاولات التضليلية»، معتبراً أن سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة وتصريحاته قد يكونان مُسبِّبيْن للأزمات. لكنه أضاف أن «الأميركيين باتوا يفكّرون بواقعية أكبر، ولم يُدخِلوا الملفات العسكرية والصاروخية في المفاوضات النووية».

كذلك، نبّه المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى أن الأمر «يقع على عاتق الولايات المتحدة لتقرّر ما إذا كانت ستتصرّف بشكل مستقلّ بعيداً عن الضغوط ومحاولات التأثير المخرّبة، التي من المؤكّد أنّها تضرّ بالمنطقة وبالولايات المتحدة نفسها». ورأى أن «مشكلة سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تكمن في اتّباعها للكيان الإسرائيلي الذي يزعزع أمن المنطقة»، مضيفاً أن «إيران تعتبر أن أيّ تحرّك من الكيان الإسرائيلي يتمّ بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ولذا فإن الردّ الإيراني على أي اعتداء سيكون قوياً وحازماً ومؤلماً». وعن الجولة الأولى من مفاوضات مسقط، قال بقائي إنها «أظهرت وجود فهم وتفاهم لمواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدّداً على أن «الأفعال هي المهمّة بالنسبة إلينا». وأوضح أن الجولة الأولى كانت لتقييم جدّية الطرف الآخر، ولم تتطرّق بعد إلى التفاصيل، فيما ستحدّد الجولات المقبلة مسار العملية الدبلوماسية.

وعلى ضفة واشنطن، توقّع ترامب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل. وأعرب عن تفاؤله بالمسار الدبلوماسي، معتبراً أن إيران «تريد بشدّة إبرام اتفاق، وأنها تتعامل بجدّية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، بسبب التهديد العسكري». وأكّد أن المحادثات هذه المرّة «مختلفة جداً»، قائلاً: «في المرّة الماضية لم يصدّقوا أنّني سأفعلها»، في إشارة إلى ضرب المنشآت النووية الإيرانية، مضيفاً أنهم «بالغوا في تقدير أوراقهم». ولفت ترامب إلى أنه من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، لكنه أبدى اعتقاده أيضاً بإمكانية معالجة ملف مخزونات إيران من الصواريخ الباليستية. وأضاف: «يمكننا أن نبرم اتفاقاً عظيماً مع إيران». وعن زيارة نتنياهو، قال إنه لا يعتقد أن الأخير قلق من المفاوضات، متابعاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً. يريد اتفاقاً جيداً». كذلك، نقل «أكسيوس» عن ترامب قوله إن «لدينا أسطولاً يتّجه إلى هناك، وقد يذهب أسطول آخر أيضاً»، وإنه «يفكّر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات. وأكّد مسؤول أميركي أن مناقشات جرت بالفعل بشأن إرسال مجموعة ضاربة ثانية بقيادة حاملة طائرات إلى المنطقة.

وفي خضمّ هذا التحشيد المستمر، أكّدت القوات المسلحة الإيرانية، أمس، أن إيران تقف بقوّة وصلابة في سبيل تحقيق أهدافها السامية والدفاع عن مصالحها الوطنية. وقالت في بيان لمناسبة الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية، إنها ستردّ ردّاً شاملاً وحازماً على أي اعتداء، مضيفة أنه «كلّما ازدادت الضغوط على إيران، ازدادت مقاومة شعبنا وقدرته على التصدّي».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

العراق يشارك في اجتماع التحالف الدولي: لن تكون مستودعاً دائماً للإرهابيين الأجانب

شارك العراق في اجتماع التحالف الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، بوفد ترأسه وكيل وزير الخارجية للشؤون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *