تفاوض منفرد مع دمشق: «المجلس الوطني» – «قسد»: ماذا تبقّى من «كونفرانس الوحدة»؟

تعود الخلافات الكردية إلى الواجهة مع زيارة «المجلس الوطني الكردي» المنفردة إلى دمشق، ما يضع «كونفرانس الوحدة» أمام مفترق دقيق: إمّا تثبيت الشراكة السياسية في مواجهة الضغوط، أو الانزلاق مجدداً إلى انقسامات تهدّد ما تحقّق من تفاهمات.

أثارت زيارة وفد «المجلس الوطني الكردي» إلى دمشق، ولقاؤه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، جدلاً في الشارع الكردي، وسط تحذيرات من مخطّط حكومي لشقّ صفّ الأكراد، وتقويض ما أُنجز في «كونفرانس الوحدة الكردية» الذي انعقد في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة في 26 نيسان الماضي.

ويأتي ذلك بعد نحو عام من تشكيل وفد موحّد في خلال «الكونفرانس» المذكور، لمناقشة الملف الكردي مع الحكومة الانتقالية، في حين تبدو تلك الوحدة السياسية مُهدَّدة اليوم بالتفكّك، خصوصاً في ظلّ تبادل الاتهامات بين «المجلس الوطني الكردي» المدعوم من تركيا، و«حزب الاتحاد الديمقراطي» (PYD) الذي يقود أحزاب «الإدارة الذاتية».

ويرى مصدر كردي، في حديثه إلى «الأخبار»، أن دعوة وزارة الخارجية السورية لـ«المجلس الوطني» إلى دمشق تستبطن «محاولة لشقّ الصف الكردي وإعادة الأمور إلى مرحلة الخلافات»، معتبراً أن الهدف منها هو «الضغط على الإدارة الذاتية لتقديم تنازلات في ملف تطبيق اتفاق 30 كانون الثاني». ويشار إلى أن دمشق «اختارت المجلس لكونه حليفاً لتركيا؛ إذ لا تزال قيادته تملك علاقات قوية مع أنقرة، وهي مستعدّة لمراعاة مصلحتها»، مرجّحاً أن اللقاء تمّ «بترتيب وتخطيط من تركيا التي تملك نفوذاً واسعاً داخل حكومة أحمد الشرع».

ويعتبر المصدر أن الحلّ الأنسب لهذا الخلاف يتمثّل في «تمسّك الأطراف الكردية بالوفد الموحّد المنبثق عن كونفرانس وحدة الصف بوصفه الممثّل الوحيد للكرد في مفاوضاتهم بشأن الحقوق الدستورية»، كاشفاً عن «ضغوط تمارسها حكومة إقليم كردستان العراق لعقد جولة مباحثات بين الوفد المشار إليه ودمشق، قبل نهاية الشهر الجاري». ومع ذلك، يرجّح المصدر ألّا تؤدّي زيارة المجلس إلى دمشق إلى «شروخ فعلية»، مؤكّداً أن «ثمة إدراكاً سياسياً لخطورة المرحلة وضرورة تجاوز بعض الخلافات».

وكان «المجلس الوطني» قد حمّل «الاتحاد الديمقراطي» – قبل البدء بتنفيذ اتفاق 30 كانون الثاني مع الحكومة الانتقالية -، مسؤولية مصادرة القرار الكردي وخوض مفاوضات منفردة مع دمشق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» و«الإدارة الذاتية». وفي المقابل، اعتبرت الأخيرة أن زيارة وفد المجلس إلى دمشق من دون تنسيق معها، تُعدّ مخالفة لقرارات «الكونفرانس» المُشار إليه، وهو ما يستدعي مساءلة أحزاب المجلس بشأن دوافع هذه الخطوة.

تمارس حكومة إقليم كردستان العراق ضغوطاً لعقد جولة مباحثات بين الوفد الكردي الموحّد ودمشق

وفيما انتقدت الرئيسة المشتركة لـ«الاتحاد الديمقراطي»، بروين يوسف، زيارة الوفد التي جرت «بشكل منفرد» ومن دون علم الوفد الكردي الموحّد، الذي كان قد توصّل إلى «رؤية سياسية مشتركة لحل القضية الكردية ضمن إطار دولة ديمقراطية لا مركزية»، فهي لفتت إلى أن «الوفد الكردي كان قد اجتمع، قبل يوم واحد من الزيارة، مع “المؤتمر القومي الكردستاني”، وناقش وحدة الصف والمواقف الكردية، لكن من دون الإبلاغ عن أي نية للتوجه إلى دمشق». واعتبرت أن هذه الخطوة «غير مسؤولة»، نظراً إلى أنها جاءت «في مرحلة حساسة تمر بها مناطق شمال شرقي سوريا، وفي وقت أظهر فيه الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان وفي المهجر موقفاً موحّداً وداعماً».

على أن الناطق باسم «المجلس الوطني الكردي»، فيصل يوسف، اعتبر أنه «كان من الأولى مناقشة هذه الأمور ضمن الأطر الداخلية قبل طرحها في الإعلام، ولا سيما في ظل وجود اجتماعات دورية بين الأطراف»، مؤكداً عدم الرغبة في «العودة إلى نقطة البداية أو الانجرار إلى مهاترات إعلامية». وإذ شدّد على أن كل الأطراف الكردية «شركاء في كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي»، فهو أكّد أن «من حق المجلس الدفاع عن حقوق شعبه»، و«إجراء المباحثات بصفته طرفاً سياسياً فاعلاً»، مشيراً إلى أن «حزب الاتحاد الديمقراطي كانت له زيارات خاصة إلى دمشق لم يتمّ إبلاغ المجلس بها». كما أشار يوسف أن المجلس «لم يصل إلى مرحلة أخذ الإذن من أي جهة للقيام بما يراه ضرورياً، كما لا يفرض ذلك على الآخرين»، مضيفاً أنه «سيواصل أداء دوره كطرف سياسي فاعل في أي وقت، وأنه جزء أساسي من الوفد الكردي المُشترك المنبثق عن كونفرانس نيسان».

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

سلام: لا أضمن الأمن للجنوبيّين… لكنّني أتعهّد بإصلاح البنى التحتية

لم يكد موكب رئيس الحكومة نواف سلام يصل إلى بيروت، حتى استأنف الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *