«تمشاية وتبادل كتب» بين كرم ومندوب العدو في الناقورة و 5 شروط «قاسية على لبنان»: لقاء عسكري سري بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا

فجأة ارتفع سقف خطاب الرئيس جوزيف عون ضد المقاومة. ليس مهماً تكراره لمعزوفة حصر السلاح. ولا حتى تبنّيه سردية 14 آذار حول السيادة والاستقلال، لكن الأهم إشهار موقفه الداعي إلى نزع سلاح المقاومة في كل لبنان

نصب تذكاري لقتلى جيش لحد، قرب الحدود مع لبنان..

فجأة ارتفع سقف خطاب الرئيس جوزيف عون ضد المقاومة. ليس مهماً تكراره لمعزوفة حصر السلاح. ولا حتى تبنّيه سردية 14 آذار حول السيادة والاستقلال، لكن الأهم إشهار موقفه الداعي إلى نزع سلاح المقاومة في كل لبنان، مقدماً المسألة تحت عنوان: انعدام الحاجة إلى المقاومة!

عملياً، دلّنا الرئيس عون إلى وجهته بشأن استراتيجية الأمن الوطني. قال لنا إنها استراتيجية تقوم على عدم وجود مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، لكنه تقدم خطوة إضافية في المسار الديبلوماسي والسياسي، متحدثاً عن توافق مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام حول الأمر، ومعتبراً أن الحديث الأساسي مع حزب الله يتم من خلال رئيس المجلس. ولا بأس عنده أن تحصل بين الوقت والآخر لقاءات مع قيادات من الحزب من أجل تهدئة النفوس ومحاولة تنفيس الاحتقان.

لكن عون، الذي لا يكنّ أي إعجاب لرئيس الحكومة، ويقول إنه مضطر إلى التعامل مع بري، ليس مؤمناً، منذ ما قبل وصوله إلى قصر بعبدا، بأي علاقة نوعية مع حزب الله. فهو واقعي في التصرف بأنه لم يأتِ رئيساً عن طريق تسوية داخلية، بل جاء تنفيذاً لقرار أميركي – سعودي قام على نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وعون، منذ اليوم الأول لاتفاق وقف إطلاق النار، صار مرشحاً كاملاً للوصاية الجديدة، وانطلق في مفاوضات مباشرة مع الأميركيين والسعوديين، غير آبه بكل القوى المحلية، وفي مقدمتها حزب الله.

عون والتسريح المشرف

لكن عون، الذي خَبِر حزب الله طوال مدة توليه منصب قائد الجيش، لديه رأيه في طبيعة المقاومة وقوّتها وحجم انتشارها، وهو اطّلع شفاهة وكتابة على كمية كبيرة من التقارير اللبنانية والغربية والعربية حول المقاومة ونشاطها في لبنان وخارجه. لكن الحرب الأخيرة جعلته يتصرف على أساس أن الضربة التي تلقّتها المقاومة، كانت أكبر مما توقعه الجميع، ما دفعه إلى استنتاج سريع، بأن المقاومة دخلت مرحلة الأفول، وأن مهمته الوحيدة الآن هي: «التسريح المشرف».

عملياً، هذا هدفه الوحيد من حواره «الجاد مع المقاومة. ولا يزال في كل مناسبة يطالبها بتسليمه الأسلحة النوعية، من صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات، والأسلحة المضادة للدروع، وهو يعتبر أن هذا يكفي في هذه المرحلة، لأن هذا ما يطالب به الخارج. لكن عون، الواقعي إلى حد ما، يتلعثم في الكلام عن نتائج استراتيجيته الديبلوماسية والعسكرية في مواجهة الاحتلال. ولو أنه يعبّر أحياناً عن «ضيق» من عدم تجاوب الأميركيين مع طلباته، وكيف أن إسرائيل لا تقدم أي خطوة يمكن استثمارها في المعركة ضد سلاح حزب الله.

عندما طالبه الأميركيون صراحة بتحويل الاجتماعات التنسيقية في إطار اللجنة العسكرية الخماسية، إلى إطار سياسي، لم يتأخر عون في التجاوب، ووجد من يقدم له النصح، بأن يعمل استناداً إلى تجارب سابقة، أتاحت إدخال مدنيين إلى لجان التفاوض. وهو لا يعتقد بأنه يقدِم على خطوة غاية في الخطورة، ولذلك لم يجد حتى قبض ثمن تنازله.

بل على العكس، سارعت إسرائيل إلى اعتبار الخطوة إشارةً من أجل التقدم أكثر صوب التفاوض السياسي المباشر. وعندما أرسل عون في طلب السفير سيمون كرم لتكليفه ترؤّس وفد لبنان إلى لجنة «الميكانيزم»، قال له إن المهمة واضحة، وكرم لا يحتاج إلى تعريف لطبيعة المهمة. لكن كرم، بعد عودته من الاجتماع الأول للجنة، قال لرئيس الجمهورية: من الواضح أن الجماعة يريدون حواراً سياسياً، ومن الأفضل أن ترسل وزيراً من الحكومة، وتنتقل المحادثات إلى مستوى آخر.

اقتراح «مجهول الأب» لتشكيل وفد تفاوض مدني يضم 3 ديبلوماسيين، ماروني وشيعي وسني، استناداً إلى تجربة مفاوضات 1992

طبعاً، كرم لا يمانع أن يتولى هو المهمة. ولا يقف عند أي شكليات تتصل بطبيعة التفاوض مع الإسرائيليين. وهو قال صراحة إنه لو طلبت إليه السلطة الذهاب إلى تل أبيب لفعل ذلك دون تردد. لكن كرم، الذي لا يخفي موقفه المعادي لفكرة المقاومة وسلاحها، وجد في المهمة فرصة للتثبت من القدرة على تحقيق خطوات كبيرة في مشروع نزع سلاح المقاومة. ولذلك، كان عليه التدقيق في طبيعة الكلام الإسرائيلي خلال الاجتماعات. وكرم ليس متحفظاً مثل العسكريين، وليس عنده مشكلة في التحدث مباشرة مع المندوب الإسرائيلي.

لا بل أكثر من ذلك، فهو من طينة الديبلوماسيين الذين يؤمنون بضرورة خلق مساحة تفاعل مع الطرف الآخر. ولذلك، لم يكن عنده مانع من «تمشاية» مع المندوب الإسرائيلي على هامش الاجتماعات، أو تبادل «هدايا الكتب» معه أيضاً.

كرم الذي كان يدوّن الكلام الإسرائيلي والملاحظات الأميركية خلال الاجتماعات، صُدم عندما سمع مباشرة بأن المطلوب ليس توافقاً على آليات لإعادة تسليم الأرض والسماء للسلطة في لبنان، ذلك أن الطرف الإسرائيلي أسمعه لائحة شروط، جعلته يعود محبطاً، ويقول لمن يهمه الأمر: إن إسرائيل تضع شروطاً قاسية جداً، ولا أعتقد أنه يمكن للبنان السير فيها!

عند هذه النقطة، أيقن كرم، ومن ثم عون، ما كان الرئيس سلام قد فهمه قبلهما مباشرة من الأميركيين والفرنسيين، وهو أن إطار التفاوض القائم لا علاقة له بالقرار 1701، ولا باتفاقية وقف الأعمال العدائية، ولا حتى بإحياء اتفاقية الهدنة. بل الحديث يدور عن تفاوض سياسي، يقود في مرحلة أولى إلى اتفاق أمني خاص، ثم تليه خطوات سياسية تنتهي إلى إعلان السلام بين البلدين.

الشروط الخمسة

في دفتر يومياته، كتب سيمون كرم تقريراً عن المفاوضات الأخيرة مع الإسرائيليين، وأعدّ ورقة تضمّنت ما قال إنه طلبات إسرائيل التي جاءت رداً على طلب لبنان بوقف الغارات والاغتيالات والانسحاب من النقاط المحتلة وإطلاق الأسرى والشروع في ترسيم الحدود.

لكن الرد الإسرائيلي كان شديد الوضوح، فيه تجاوز سريع للإطار الذي وُضع لعمل لجنة «الميكانيزم». وفيه شروحات لما قال الإسرائيليون إنها نقطة رئيسية متفق عليه مع الأميركيين، وتتعلق بالتعاون الاقتصادي. وهنا كرّت سبحة الشروط:

أولاً: إلى حين إنجاز لبنان عملية نزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وإعلان حل الجسم العسكري لحزب الله وتفكيكه، والتثبت من حصول ذلك عبر آليات معينة، فإن إسرائيل لن توقف أعمالها العسكرية في كل لبنان.

ثانياً: أن إسرائيل لا تأخذ بإعلان الجيش اللبناني عن إنهاء عمله في منطقة جنوب الليطاني، وعلى الجيش إقرار حق إسرائيل في طلب تفتيش أي منزل في أي مكان في كل لبنان، من أجل التثبت من عدم بقاء أي نوع من الأسلحة التي تهدد أمن إسرائيل. وأن الولايات المتحدة الأميركية تلقّت إحاطة استخباراتية شاملة من إسرائيل حول نقاط عمل مستمرة لحزب الله ومراكز تخزين أسلحة وتصنيع مسيّرات، سواء في جنوب لبنان أو في مناطق أخرى.

ثالثاً: أن الانسحاب من النقاط الخمس ليس مطروحاً قبل إعلان لبنان إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وتوقيع اتفاقية أمنية جديدة، تتجاوز إطار اتفاقية الهدنة والقرار 1701، مع التذكير بأن القرار صار من الماضي، وأن القوة الدولية الموجودة الآن سوف تغادر لبنان خلال ما تبقى من هذا العام.

رابعاً: أن مشروع إعادة الإعمار للمناطق الحدودية يجب أن يكون ضمن إطار متفق عليه مع إسرائيل، وليس من حق الدولة اللبنانية القيام بورشة لا تأخذ في الحسبان الهواجس الإسرائيلية المتعلقة بهذه المنطقة، وعند كل حديث عن الأمر، يرفع الإسرائيليون ورقة 7 أكتوبر.

خامساً: أن الأهالي الذين يريدون العودة إلى السكن في قرى الحافة الأمامية، يجب أن يكونوا من خارج صفوف حزب الله، ومن خارج أي إطار يشكّل تهديداً لإسرائيل، ولذلك إن العودة الكاملة كما يريد لبنان ليست مقبولة من جانب إسرائيل. وأن مشروع المنطقة الاقتصادية يحوّل المنطقة الحدودية من قرى صغيرة آمنة، إلى منطقة مشاريع سياحية ضخمة تتطلب إدارة مختلفة، بما فيها الجانب الأمني.

سادساً: أن الحوار بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين يتطلب الانتقال فوراً إلى مستوى جديد، وأنه لم يعد هناك من داعٍ لهذا الإطار التقني القائم حالياً، مع إشارات شديدة الوضوح بأن إسرائيل تريد حضور الأميركيين فقط في المحادثات التي يمكن أن تحصل في أي مكان من العالم، ولكن خارج الناقورة، وليس هناك من حاجة إلى حضور فرنسا أو الأمم المتحدة أو أي طرف آخر.

وبينما لا يعلّق الإسرائيليون تفصيلياً حول ملف الأسرى، لكن سبق أن أبلغوا الهيئة الدولية للصليب الأحمر بأن زيارة الأسرى اللبنانيين في سجونها ستظل ممنوعة حتى إشعار آخر. كما جرى إبلاغ محامين من عرب الـ48 بعدم محاولة التوكّل عن أي من هؤلاء الأسرى، والذين تصرّ إسرائيل على أنهم يعملون بصورة مباشرة وغير مباشرة مع حزب الله، سواء الذين أُسروا خلال الحرب أو بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.

إلى تامبا… دُر!

بعد الاجتماع الأخير للجنة «الميكانيزم»، فهم السفير كرم أن هناك معضلة جدية في إطار التفاوض، وهو عاد ليقول لرئيسي الجمهورية والحكومة إنه لا داعي للمناورة أكثر، ومن الأفضل السير بفكرة التفاوض السياسي المباشر. وعند هذا الرأي، انطلقت جولة جديدة من المشاورات، وبينما قال سلام إنه يفضّل البقاء بعيداً، وأن يبقى الملف بيد الرئيس عون، سارع الأخير إلى محاولة إقناع الرئيس بري بضرورة التقدم خطوة إضافية، وأنه طالما قبلنا بضم مدني إلى لجنة «الميكانيزم»، فلماذا نقف الآن عند إطار التفاوض؟

وفي هذه النقطة تتناقض الروايات، بين من ينسب إلى رئيس الجمهورية أن بري لم يمانع، وبين توضيحات رئيس المجلس بأنه رفض فكرة تشكيل وفد ثلاثي يضم ثلاثة مدنيين، يكون أولهم مارونياً وثانيهم سنياً وثالثهم شيعياً، حتى أنه جرى التداول باسم السفير السابق جهاد مرتضى ليمثل الجانب الشيعي في الوفد، وطرح اسمه من زاوية أنه مثل السفير كرم، كان ضمن طاقم الخارجية اللبنانية الذي واكب مفاوضات السلام ما بعد مؤتمر مدريد في عام 1992.

العدو يريد نزع السلاح في كل لبنان، وتفتيش «أي منزل» عند الحاجة وصولاً إلى التدقيق في هوية العائدين إلى قرى الحافة 

وبعدما وجد رئيس الجمهورية أن الأمور معقّدة، بادر إلى إطلاق مواقف سياسية ضد المقاومة، ظنّاً منه أنها تفي بالغرض لجهة إرضاء الأميركيين. خصوصاً أن السفير الأميركي ميشال عيسى كان قد أبلغه أن الملف صار عنده لوحده، وأنه لم يعد هناك دور لا للموفد توم براك، ولا للمبعوثة مورغان أورتاغوس, ولاحقاً، بادرت دوائر القصر الجمهوري إلى «جس نبض» براك وأورتاغوس، وصارت الصورة أكثر وضوحاً، فكان أن وجد رئيس الجمهورية نفسه أمام تحدي رفْعِ مستوى التفاوض وتغيير الشكل أيضاً.

وهو قال لاحقاً، إن الأميركيين عرضوا عليه نقل مكان الاجتماعات إلى مقر القيادة المركزية في قاعدة تامبا في فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية. وفهم أن مثل هذه الخطوة تعني الإجهاز على الحضور الفرنسي من جهة، وعلى دور الأمم المتحدة وقواتها من جهة ثانية.

إرباك رئيس الجمهورية أدى به إلى إطلاق ورشة اتصالات محلية وخارجية، وطلب إلى صديقه الموفد السعودي يزيد بن فرحان التوسط لدى الأميركيين، من أجل تخفيف الضغط، قبل أن يعود عون لاحقاً ليبلغ المسؤولين في لبنان أنه رفض مقترح نقل الاجتماع إلى الولايات المتحدة، وأنه طلب من السفير الأميركي القيام بكل جهده من أجل إحياء عمل لجنة «الميكانيزم» بأسرع وقت ممكن. وقد لاقاه الأميركيون في الخطوة… ولكن ليس من دون ثمن!

اجتماع تامبا السري

وبينما كانت الاتصالات جارية لإعادة تنظيم رحلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، قال الأميركيون إنه ربما من الأفضل أن يسافر ضابط كبير من الجيش قبل العماد هيكل، من أجل ترتيب الاجتماعات، خصوصاً الجانب العسكري منها. وبينما كان يفترض أن يتوجه وفد يضم قائد منطقة الجنوب العميد نقولا ثابت، ومعه الضابط المعني في مديرية الاستخبارات العميد سهيل حرب، تم فجأة اتخاذ القرار بأن يتم إيفاد العميد جورج الصقر، مدير التخطيط في الجيش إلى تامبا، على أن يلتحق ثابت وحرب بالعماد هيكل عند سفره إلى هناك.

لكن في تامبا، لم يكن ضباط القيادة الأميركية ينتظرون الصقر للاستماع منه إلى تقييم الجيش أو إلى لائحة باحتياجاته، بل هم كانوا قد رتّبوا للاجتماع العسكري الأول من نوعه، والذي عُقد في القاعدة الأميركية إياها، بين الصقر وضابط من جيش العدو بحضور ورعاية ضابط كبير من الجيش الأميركي.

واتُّفق على إبقاء الخبر طي الكتمان، فيما حرص الرئيس عون في بيروت على إبعاد الأنظار، في حين كان قائد الجيش يستعد للسفر إلى الولايات المتحدة، وهو يعرف أن الكثير من الأسئلة الصعبة تنتظره، خصوصاً بعدما رفض إعلان الانتهاء من مرحلة حصر السلاح في جنوب نهر الليطاني قبل السفر، وهو فعل ذلك، ليس فقط لعدم اكتمال الخطة نتيجة بقاء قوات الاحتلال، بل كون متطلبات الانتقال إلى المرحلة التالية تحتاج إلى تسهيلات سياسية كبيرة، وهي ليست متوافرة، وهو سبق أن أبلغ الرئيس عون والأميركيين أيضاً بأنه لن يزجّ الجيش في مواجهة مع الناس، سواء في الجنوب أو البقاع أو العاصمة.

ما حصل عليه لبنان جراء هذا التنازل الإضافي كان في إعلان لاحق للولايات المتحدة الأميركية بأن لجنة «الميكانيزم» سوف تستأنف اجتماعات بين شهري شباط وأيار المقبلين. قبل أن يبادر مسؤول أمني في سفارة عوكر إلى التوضيح بأن اللبنانيين «لا يفهمون أن قضيتهم ليست على جدول الأعمال، وأن القيادة العسكرية الأميركية منشغلة الآن بملف واحد اسمه إيران، وليس لدى ضباط القيادة الوسطى أي وقت لهدره على ملفات تخص لبنان»!

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

إلى متى يستمرّ صمت الطرابلسيين على قتلهم بالسيف أو الفقر؟

ليس أقسى من الموت تحت ركام أنتجته قنابل العدو، إلّا الموت تحت ركام أنتجته سلطات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *