تفرّغ أساتذة «اللبنانية»: الأنظار إلى جلسة بعبدا
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة اللبنانية, منوّعات
دخل تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية مرحلة جديدة من الترقّب، إذ ينتظر الجميع الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، في بعبدا، حيث سترفع لائحة الأسماء، وسط نقاش محتدم حول التوازن الطائفي وكسر وحدة المعايير وإمكان حسم إنجاز الملف.

الجامعة أمام اختبار الشفافية والإنصاف في واحد من أكثر ملفاتها حساسية
بعدما أقرّ مجلس الوزراء تفرّغ 1690 أستاذاً في الجامعة اللبنانية، تحبس الأنفاس بانتظار الجلسة الحكومية المقبلة حيث سيرفع رئيس الجامعة، بسام بدران، لائحة بالأسماء، التي يُفترض أن تراعي المعايير والقواعد المتفق عليها.
وفي المعلومات أنّ الجلسة لن تُعقد هذا الأسبوع بسبب سفر رئيس الحكومة، نواف سلام، بل يُرتقب أن تُعقد في الأسبوع الذي يليه في القصر الجمهوري في بعبدا، لتكون محطة حاسمة في مسار إقرار الملف بالأسماء وتوزيعها على أربع دفعات.
لكن هذا الترقّب لا يلغي علامات الاستفهام التي خلّفتها جلسة السرايا، وخصوصاً بشأن المعايير المعتمدة في إقرار العدد الكبير، والشوائب التي يتضمنها الملف، ما يجعل النقاش مفتوحاً على احتمالات متعددة بين الإنصاف والجدل.
ورغم أنّ المعلومات المتداولة تفيد بأنّ الملف لا يحقق التوازن الطائفي، إذ تقلّ نسبة المسيحيين عن 40 في المئة، إلا أنّ هذا العامل لا يبدو أنه سيشكّل عقبة أمام إقرار الأسماء، فيما يبقى النقاش الأساسي حول ما إذا كانت جلسة بعبدا ستقرّ الملف برمّته، متضمناً الأسماء في كل دفعة مع تواريخ المباشرة، أم أنها ستكتفي بإقرار دفعة واحدة أو دفعتين وتترك الباقي غامضاً.
وإلى جانب النقاش، برزت تساؤلات حول المعايير المعتمدة في قرار التفرّغ، فقد حُدّد للأساتذة المتعاقدين نصاب تدريسي لا يقلّ عن 200 ساعة خلال السنتين الأخيرتين، فيما تراوح نصاب الموظفين المتعاقدين بين 125 ساعة للأساتذة الثانويين و160 ساعة للمتعاقدين ـ الموظفين الآخرين، إضافة إلى معيار الحاجة الذي يتيح تفريغ أساتذة يدرّسون اختصاصات نادرة تحتاج إليها الكليات.
غير أنّ هذه الضوابط لم تُطبَّق، بصورة متجانسة، فأبرز ما أثير في هذا الصدد أنّ السعي إلى تحقيق التوازن الطائفي كسر وحدة المعايير في اختيار الأساتذة وألحق الظلم ببعضهم، فيما سُجّلت تساؤلات حول كليات مثل الآداب والتربية والعلوم الاجتماعية وربما الفنون، حيث فُرّغ أساتذة بناء على أنصبة وهمية، فيما لا تحتاج إليهم هذه الكليات فعلياً.
في المقابل، تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ التفرّغ لم يلحظ إسقاط أي أستاذ من خارج الجامعة وليس لديه عقد فيها، ولم يطَل أساتذة في غير اختصاص الكليات التي يدرسون فيها.
ومع ذلك، نُقل عن رئيس الجامعة، بسام بدران، قوله إنّ التفرّغ مرتبط بالحاجة الفعلية والالتزام بالنصاب. فالقرار الأخير يجيز للجامعة التعاقد بالتفرغ مع 1690 أستاذاً، لكن ليس بالضرورة أن يتم التعاقد بالتفرغ مع جميع هؤلاء، إلا إذا كانت أنصبتهم متوافرة، وهذه مسؤولية رؤساء الأقسام ومجالس الأقسام والفروع والوحدات. كذلك، فإنّ هناك توجهاً إلى وقف التعاقد مع الجامعة طيلة السنوات الأربع المقبلة، ما يجعل التفرّغ محكوماً بالضوابط والظروف العملية.
وفي ما يتصل بآلية التنفيذ، فقد وُضع شرط الأقدمية، أي تاريخ مباشرة الأستاذ التعليم في الجامعة، مع مراعاة التوازن بين الطوائف والمذاهب، بحيث يُصار إلى ترتيب الأسماء وفق هذه الضوابط عند رفعها إلى مجلس الوزراء.
وفي هذا السياق، وردت معلومات غير مؤكدة أن الرئيس قد يعود إلى عمداء الكليات ومديري الفروع لإطلاعهم على الملف والتدقيق فيه. وليس معلوماً، حتى الآن، ما إذا كان الأساتذة ـ الموظفون سيفرَّغون في دفعة واحدة، أم أنهم سيوزَّعون على الدفعات الأربع على غرار زملائهم، وفقاً لمعيار الأقدمية.
في المحصّلة، يقف ملف التفرّغ عند مفترق حساس بين الحاجة الأكاديمية والاعتبارات الطائفية والإدارية، فيما تبقى الأنظار شاخصة إلى جلسة بعبدا التي ستحدّد المسار النهائي. فإما أن يُقرّ الملف متكاملاً على أربع دفعات، بما يحسم الجدل ويُنهي علامات الاستفهام، وإما أن تُقرّ دفعة أو دفعتين فقط ويبقى الغموض يلفّ الدفعات الأخرى، لتظل الجامعة اللبنانية أمام اختبار الشفافية والإنصاف في واحد من أكثر ملفاتها حساسية.
مرتبط