أخبار عاجلة

«تهريب المحروقات» بين لبنان وسوريا: تراجع تحت وطأة الأسعار والوفرة!

تهريب المحروقات اليوم من لبنان إلى سوريا لم يعد خفياً، ولا يحتاج إلى جماعة تنسق مروره بين حدود البلدين، بل أصبح اليوم نشاطاً فردياً متاحاً لأي شخص على معرفة بالطرقات الفرعية «غير المضبوطة».

تهريب المحروقات اليوم من لبنان إلى سوريا لم يعد خفياً

لم ينهِ سقوط نظام الأسد في سوريا وتبديل الأجهزة الأمنية سواء في الداخل أو في المناطق الحدودية ظاهرة التهريب بين سوريا ولبنان، وبالإضافة إلى تهريب البشر عبر الحدود خاصة الملاصقة لمحافظتَي طرطوس وحمص، يشهد تهريب المحروقات أيضاً حركة نشطة، لا بل أصبحت أكثر سهولة من قبل بسبب انعكاسات حالة الانفلات الأمني.

خلال العام الماضي، لم تكن حركة التهريب إلى سوريا مستقرة على مدار أشهر السنة. فقد شهدت أزمة نقص المحروقات في سوريا تحسناً تدريجياً، خصوصاً مع تخفيف العقوبات المفروضة على النظام الجديد بعد سقوط النظام السابق. كما تباينت أسعار الوقود بين البلدين نتيجة للقرارات المختلفة المتخذة في كل منهما، ما أثّر بشكل كبير على حركة التهريب عبر الحدود.

في شهر كانون الثاني الفائت، بلغ سعر ليتر البنزين في السوق السوداء في سوريا نحو 1.66 دولار أميركي بعد انهيار نظام الأسد، في حين كان سعره في لبنان 0.82 دولار أميركي، ما يعني أن تهريب الوقود بين البلدين كان يحقق ربحاً يصل إلى 102% بشكل فوري.

حالياً، أصبح سعر ليتر البنزين (95 أوكتان) في سوريا حوالى 0.75 دولار أميركي للتر الواحد، أما في لبنان، فسعر ليتر البنزين يبلغ 0.77، أي إن الحاجة إلى التهريب لا تعود بالفائدة بالنسبة إلى المهربين كما السابق، لأن الفروقات بين السعرين طفيفة جداً، أما من ناحية الوفرة واستغلال حاجة من لا يجد البنزين في سوريا، فقد أصبحت عاملاً لا يعوّل عليه.

بالتالي، تهريب المحروقات اليوم من لبنان إلى سوريا لم يعد خفياً، ولا يحتاج إلى جماعة تنسق مروره بين حدود البلدين، بل أصبح اليوم نشاطاً فردياً متاحاً لأي شخص على معرفة بالطرقات الفرعية «غير المضبوطة» من قبل دوريات حدودية، يمكّنه من حمل «غالونات» وإدخالها إلى الأراضي السورية لبيعها.

ورغم استمرارية حركة تهريب المحروقات، لكن اللافت هو تراجعها بشكل ملحوظ خاصة خلال الأشهر الأخيرة، تبعاً لعوامل عدة تتعلق بفروقات الأسعار والوفرة.

عبر «الغالونات» لا «الصهاريج»

«ناصر» هو أحد المهرِّبين الذين تواصلت معهم «الأخبار»، أكد أنّه رغم حالة الانفلات الأمني إلا أنّ التهريب عبر «الصهاريج» بات صعباً جداً، واحتمال أن يُكشف أمره وارد جداً، لذا يقتصر اليوم التهريب على «الغالونات»، حيث يقوم المهرب بتعبئتها من محطات محروقات داخل الأراضي اللبنانية – وفي الغالب تكون محطات على الأطراف وليست داخل المدن بل أقرب إلى الحدود -، ثم نقلِها براً إلى داخل الأراضي السورية، إما في سيارة عادية إذا أُبلغ المهرب أن الطريق آمن ولا مخاطر فيه، أو سيراً على الأقدام بكميات قليلة إذا ما التمس أي خطر قريب ليتمكن من تركها والهروب.

لكن «ناصر» أكد أنّ الأمر يجري بسلاسة، و«لم يعترضه أي أحد» حتى الآن، خلال الفترة التي تلت سقوط النظام في سوريا.

ولفت إلى أنّ «الحالة اليوم مختلفة عن قبل، حيث كان من الممكن منح رشوة لأي دورية قد تعترضه، لكن الآن من الصعب اللجوء إلى هذا الخيار لأن الدولة جديدة كلياً وأجهزتها الأمنية وتشكيلاتها مجهولة بعض الشيء»، وتابع قائلاً: «لا يمون المهرب على أحد، ولا معارف لديه ضمن الدوريات التي تتبدل عناصرها بشكل متسارع».

إلغاء «البطاقة الذكية» ضرب سوق التهريب

أما بالنسبة إلى «مجد» الذي يبيع البنزين المهرّب من لبنان إلى سوريا، فقد قال لـ«الأخبار» إنّه لا يقوم بعرضه على الطريق كما كانت الحال سابقاً، لأنّه، وفقاً لما تقاطع مع أسباب «ناصر»، لا يعلم حتى الآن «ما عقوبة ذلك بالنسبة إلى الدولة الجديدة، ومن هي الأجهزة الأمنية التي قد تكافح ما يفعله».

وأشار «مجد» إلى أنّ زبائنه يعرفونه جيداً، لكن الإقبال على البنزين اللبناني أصبح أقل، بسبب توافر البنزين في الأسواق السورية، وبأسعار مقبولة، «من دون أن يقترن الحصول عليه بما كان يُعرف سابقاً بالبطاقة الذكية التي تحدد لكل مواطن حصته الشهرية من المحروقات التي لا يستطيع المواطن أنّ يأخذ زيادة عليها ليتراً واحداً، فكان السوريون يلجأون بطبيعة الحال إلى البنزين الحر، الذي كان لبنانياً مهرباً في كثير من الأوقات».

خلط البنزين وتراجع الجودة

وعن رأي «زبون التهريب»، قال «شادي» لـ«الأخبار»، إنّ البنزين اللبناني لم يعد بجودته السابقة، بسبب تلاعب المهربين وخلطهم لأنواع من البنزين إما مع بنزين قديم أو أنواع رديئة، ناهيك بالشوائب، وهذا كلّه بغرض تحقيق الأرباح وملء «الغالونات».

وأضاف أنّه اضطر إلى تبديل خزان البنزين في سيارته بعد آخر عملية تعبئة «غالون» كان قد اشتراه من أحد المهربين طمعاً بجودة البنزين اللبناني، مشيراً إلى أنّ لونه كان غريباً وأقرب إلى «الأخضر الغامق»، ما أثار شكوكه حول نظافة البنزين.

عن موقع ميادين المقاومة

من الداخل إلى الإقليم و العالم، لتكون الأقرب للمشهد السياسي.. بمنظورٍ مُقاوِم! هدفنا أن تكون بيئتنا الكريمة شريكةً في الوعي.. لا مجرّد متلقّية للخبر!

شاهد أيضاً

تدابير سير للشاحنات والباصات على مستديرة فيطرون اعتبارا من 8 شباط وطيلة فترة موسم التزلّج

أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أنه “اعتبارًا من تاريخ 8-2-2026 وبناء على تكليف محافظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *