«ليبرالية» على المقاس: «كعكة» التأمين الإلزامي للمؤسسة الحكومية!
موقع ميادين المقاومة
يومين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
في قرار أثار عاصفة من الجدل، عاد ملف التأمين الإلزامي إلى الواجهة مع حجزٍ طال مسؤولين سابقين و 12 شركة خاصة، في خطوة فتحت باب الأسئلة حول المسؤوليات، والاستقرار التشريعي، ومصير الاستثمار في قطاع التأمين.

في خطوة جديدة أثارت جدلاً واسعاً، أصدر وزير المالية السوري، أخيراً، قراراً بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لوزير المالية الأسبق كنان ياغي، والمدير العام السابق لـ«هيئة الإشراف على التأمين» رافد محمد، وذلك على خلفية اتهامات وجّهها «الجهاز المركزي للرقابة المالية» إليهما تتعلّق بنسب توزيع بدلات التأمين الإلزامي. وبحسب الجهاز المركزي، فإن تلك النسب خفّضت حصّة المؤسسة الحكومية – بنحو 9 مليارات ليرة سورية – لصالح شركات التأمين الخاصة، من دون موافقة «اللجنة الاقتصادية» ومجلس الوزراء.
اللافت في هذا القرار أنه تضمّن إلزام 12 شركة تأمين خاصة، بالتكافل والتضامن مع وزير المالية الأسبق والمدير السابق لـ«هيئة الإشراف» المشار إليها، بتسديد المبالغ المترتّبة على كلّ منها، والتي اعتُبرت غير مستحَقة لها نتيجة زيادة حصّتها من عقود التأمين الإلزامي في أثناء المدة الممتدة بين عامَي 2021 و2024. وتراوحت هذه المبالغ بين نحو 76.308 مليون ليرة لشركة «الثقة السورية للتأمين»، ونحو 1.650 مليار ليرة لـ«الشركة المتحدة للتأمين».
وتعليقاً على هذا القرار، يقول مدير إحدى شركات التأمين الخاصة، في حديثه إلى «الأخبار»، إن الخطوة شكّلت «صدمة» للشركات، مشيراً إلى أن الأخيرة لم تُسأل من قِبل «الجهاز المركزي» في أثناء تحقيقاته المذكورة، ولا من جانب وزير المالية، قبل إصدار قرار الحجز. ويعتبر المدير، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه خشية تأثّر شركته، أن تحميل الشركات الخاصة تبعات قرار حكومي، «غير منطقي»، موضحاً أن هذه الشركات مُنحت «نسباً إضافية» من التأمين الإلزامي بموجب قرار صادر عن هيئة تنظيمية تُعد المرجعية المؤسساتية لعمل قطاع التأمين، وبالتالي فهي «غير مسؤولة» عن أيّ مخالفة محتملة في ذلك القرار. ولفت إلى أن ما جرى يثير «مخاوف» الشركات الاستثمارية، نظراً إلى أنه يؤكّد «عدم وجود ضمانات» بعدم ملاحقتها مستقبلاً.
يرى بعض خبراء قطاع التأمين أن تضييق الخناق على شركات التأمين الخاصة أدّى إلى انسحاب عدد من المستثمرين العرب
من جهته، يرى مدير شركة تأمين أخرى أن القرار ينطوي على «إشكالية قانونية»، لافتاً إلى «وجود اتفاق سابق» يقضي بـ«تأسيس مجمع التأمين الإلزامي»، موقَّع من جميع الشركات العاملة في السوق، بما فيها مؤسسة التأمين الحكومية، ومصدَّق من وزير المالية. ويتساءل في حديثه إلى «الأخبار»: «حتى لو افترضنا صحّة ما خلص إليه الجهاز المركزي للرقابة المالية، فلماذا الحجز على الشركات؟»، مضيفاً أن الأخيرة «تعمل في السوق ولديها رأسمال كبير، وعند صدور حكم قضائي ستكون ملزمة بتنفيذه أياً كان».
وكانت سوريا قد أصدرت، عام 2004، مرسوماً أنشأت بموجبه «هيئة الإشراف على التأمين»، التي تولّت وضع شروطِ منحِ تراخيص تأسيسِ شركات خاصة لممارسة أعمال التأمين في البلاد، بعد أن ظلّ القطاع محتَكراً حكومياً لعدة عقود. ووفق التوجّهات الرئيسة لذلك المرسوم، كان الهدف الوصول إلى سوق تنافسية تنهي احتكار المؤسسة الحكومية لقطاع التأمين، وتحوّلها إلى شركة كغيرها من الشركات العاملة في السوق. إلا أن ارتفاع كلفة مشروع التأمين الصحي للعاملين في الدولة، الذي أُسند إلى المؤسسة الحكومية المُثقلة بالمشكلات والفساد، دفع الحكومات المتعاقبة، في أثناء سنوات الحرب، إلى تخصيص نسبة كبيرة من سوق التأمين الإلزامي للسيارات لصالح المؤسسة وعلى حساب الشركات الخاصة، وذلك بهدف تغطية كلفة خسائر المشروع الصحي.
وفي هذا السياق، يرى بعض خبراء قطاع التأمين أن تضييق الخناق على شركات التأمين الخاصة، والتدخل في عملها في أثناء السنوات الأخيرة، أدّيا إلى انسحاب عدد من المستثمرين العرب من ذلك القطاع. ولهذا، يعتبرون أن قرار الحجز الأخير يشكّل «إشارة سلبية» بشأن المستقبل، ولا سيما في ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، ويثير، في الوقت نفسه، تهديداً مباشراً للاستثمارات المتبقّية، في وقت يعدّ فيه الاستقرار التشريعي والمنافسة ومنع الاحتكار من أبرز العوامل التي يبحث عنها المستثمرون، وهو ما يبدو «غائباً عن قطاعنا»، بحسب مدير إحدى شركات التأمين الخاصة.
وفقاً لقرار الحجز الصادر عن وزير المالية، جاءت المبالغ المطلوب تسديدها من الشركات على النحو الآتي:
– «الشركة السورية الدولية للتأمين» (آروب): نحو 899.347 مليون ليرة.
– «شركة التأمين العربية – سورية»: نحو 682.124 مليون ليرة.
– «الشركة السورية العربية للتأمين»: نحو 76.493 مليون ليرة.
– «الشركة السورية الكويتية للتأمين»: نحو 722.810 مليون ليرة.
– «شركة المشرق العربي للتأمين»: نحو 611.854 مليون ليرة.
– «شركة الاتحاد التعاوني للتأمين»: 1.116 مليار ليرة.
– «شركة الثقة السورية للتأمين»: نحو 76.308 مليون ليرة.
– «شركة العقيلة للتأمين التكافلي»: نحو 1.636 مليار ليرة.
– «الشركة الإسلامية السورية للتأمين»: نحو 545.447 مليون ليرة.
– «شركة أدونيس للتأمين»: نحو 572.019 مليون ليرة.
– «الشركة الوطنية للتأمين»: نحو 426.100 مليون ليرة.
– «الشركة المتحدة للتأمين»: 1.650 مليار ليرة.
مرتبط