إسرائيل تترقّب المفاوضات: لا أمل في «تنازلات» إيرانية
موقع ميادين المقاومة
ساعتين مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تترقّب إسرائيل بعناية اللقاء الأميركي – الإيراني المرتقب اليوم في عُمان، وسط محاولات حثيثة من جانبها لفرض أجندتها على اللقاء. وإذ يسود تل أبيب اعتقاد بأن طهران لن تقدّم تنازلات جوهرية، فإن الخيار العسكري يضحي هو الخطوة التالية المنتظرة.

يشهد مسار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة حالة من التهدئة المؤقّتة، مع ترقّب انعقاد لقاء بين البلدين في سلطنة عُمان، اليوم، بعد احتواء أزمة في اللحظات الأخيرة كادت تلغي المحادثات من أصلها. ويأتي ذلك في ظلّ مراقبة إسرائيلية دقيقة، ومحاولات تأثير مستمرة على المسار التفاوضي، الذي يبدو أنه حضر على طاولة اجتماع «الكابينت» العاجل، مساء أمس، على الرغم من تسريبات إعلامية إسرائيلية حاولت التقليل من شأن الملف الإيراني في النقاشات. ووفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين إسرائيليين، فإن «الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن القيام بأي عمل عسكري أُحادي الجانب تجاه إيران، طالما أن المحادثات لا تزال جارية»، في حين أفادت قناة «i24» العبرية بأن «التقديرات في إسرائيل والولايات المتحدة ترجّح أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع إيران تبقى ضعيفة».
وتركّز الرواية الإسرائيلية على ما تصفه تل أبيب بـ«الفجوة الهيكلية» بين مطالب الطرفين؛ فواشنطن، وفق الإسرائيليين، تسعى إلى مفاوضات «ذات معنى» تتجاوز الملف النووي، في حين تُصِرّ طهران على حصر النقاش في هذا الملف. وكان روّج الإعلام العبري معلومات عن أن الولايات المتحدة ألغت المفاوضات ابتداءً بسبب تعنّت إيران، قبل أن يعود الإعلام نفسه ويؤكّد، بعد ساعات قليلة، نية عقد لقاء في عُمان. ووصفت «يديعوت أحرونوت» نقل المفاوضات إلى مسقط بأنه «نصر تكتيكي صغير» لإيران، لأن المكان (السلطنة) «أكثر انضباطاً وأقلّ ضغطاً إعلامياً وسياسياً»، في حين أرجعت بعض وسائل الإعلام العبرية هذا التذبذب إلى «ضغوط إسرائيل على ويتكوف»، إضافة إلى وجود تيارات «تدفع إلى الحرب» داخل واشنطن.
وعلى الرغم من تأكيد موقع «أكسيوس» الأميركي أن «مباحثات مسقط ستركّز على الملف النووي الإيراني»، عاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، ليقول إن الشروط التفاوضية تشمل أيضاً البرنامج الصاروخي ودعم قوى المقاومة في المنطقة، وهو ما يساوق الأجندة المطروحة من جانب إسرائيل، التي يتزايد «القلق داخل مؤسّستها الأمنية إزاء الترسانة الصاروخية الإيرانية»، وفق ما كشفته صحيفة «جيروزالم بوست». وأشار التقرير الذي نشرته الصحيفة، إلى أن امتلاك طهران لأكثر من 2000 صاروخ باليستي بات يُصنَّف «تهديداً وجودياً رئيسياً» لأمن إسرائيل، ولا سيما في ظلّ «رفع وتيرة التصنيع العسكري إلى نحو 300 صاروخ شهرياً». وبحسب «جيروزالم بوست»، وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً «شديد اللهجة» إلى الإدارة الأميركية، مؤكّداً أن هذا التطوّر يمثّل «خطاً أحمر لا يمكن التفاوض عليه». على أن «يديعوت أحرونوت» رأت أن إيران لن تتنازل عن الصواريخ الباليستية التي تعتبرها «مظلة دفاعية»، ما يعيد «الخيار العسكري» إلى الواجهة.
وفي هذا الإطار، نشر «معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي»، تقريراً رأى فيه أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يدرك مخاطر المساس بـ«مصداقية الردع الأميركي» في حال عدم تحقيق إنجاز ملموس تجاه إيران، ولا سيما في ظلّ «التوقّعات العالية» التي ولّدها الانتشار العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط. لكن في الوقت نفسه، وفق التقرير، لم يتمكّن القادة العسكريون الأميركيون، حتى الآن، من عرض مخطط عملياتي «قصير الأمد وحاسم»، على ترامب، ما يضع الأخير بين قطبين متناقضين: التهديد باستخدام القوة من جهة، والحفاظ على سياسة «إنهاء الحروب» لا إشعالها، كما هو شعاره، من جهة أخرى.
وفي المقابل، بحسب المعهد الإسرائيلي، قرّرت القيادة الإيرانية مواجهة الحشد العسكري الأميركي عبر مسارَين متوازيين، أحدهما يقوم على «إظهار الاستعداد للمواجهة وعدم الاستسلام»، والآخر على «تفعيل مسار دبلوماسي مكثّف» شمل تحرّكات إقليمية ودولية، في وقت أعلنت فيه قوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن، اصطفافها إلى جانب طهران.
وفي حين يعكس اللقاء المُرتقب اليوم، في عُمان، رغبة متبادلة، بدفع من أطراف وسيطة، في تجنّب مواجهة عسكرية، رغم عمق الفجوات، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا اللقاء سيبقى في «إطار رمزي»، أم أنه سيمهّد لمفاوضات مستمرة. وإذ قد تُبدي إيران «مرونة محدودة» في الملف النووي، بحسب التقرير، فإنها «ترفض أيّ تنازل في ما يخص ترسانتها الصاروخية أو دعم حلفائها الإقليميين»، ما يجعل ردم الهوة مع واشنطن مهمة شديدة الصعوبة.
مرتبط