«تنويعات» عدوانية إسرائيلية في القنيطرة: «يوندوف» تتنصّل من حماية السكان
موقع ميادين المقاومة
3 ساعات مضت
أخبار هامّة, الرئيسية, النشرة الدولية, مقالات مختارة, منوّعات
تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا عبر توغلات عسكرية واعتداءات بيئية ومحاولات استيطان، رغم المساعي الأميركية لاستئناف المحادثات بين الاحتلال والحكومة الانتقالية تمهيداً للتوصل إلى اتفاق أمني يوطّئ لإبرام اتفاقية تطبيع بين الطرفين.

تعيق حواجز التفتيش الإسرائيلية، الواقعة على مسافة أمتار قليلة من مواقع انتشار «يوندوف»، الحركة اليومية للسكان
على الرغم من السعي الأميركي لتجديد المحادثات بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والحكومة الانتقالية في سوريا، تمهيداً للتوصّل إلى اتفاق أمني يوطّئ لإبرام اتفاقية تطبيع، تُواصل إسرائيل مساعيها لإرساء بنية سياسية وأمنية في الجنوب السوري، يَصعب تغييرها في أيّ ظرف من الظروف. وفي هذا الإطار، شهدت محافظة القنيطرة، مع مطلع كانون الثاني الماضي، توغّلات مكثّفة وعمليات احتجاز قصيرة، بالإضافة إلى إقامة حواجز ونقاط تفتيش. كما سُجّل في المحافظة المزيد من الانتهاكات البيئية ذات الأثر الاقتصادي، وذلك عبر رشّ جيش الاحتلال مبيدات سامة أدّت إلى إحراق الغطاء النباتي وتدميره. وفيما تأخّرت «مديرية الزراعة» في القنيطرة في إصدار نتائج التحاليل المخبرية للعينات المأخوذة، ظهرت نتائج الرشّ سريعاً، بعدما لاحظ الأهالي اصفرار العشب. وبحسب مصدر أهلي تحدّث إلى «الأخبار»، فإن آثار المبيدات «تُلحِق أضراراً مضاعفة»، نظراً إلى أنها تستهدف «أراضي زراعية جرى تجريفها أساساً بعد التوغّل الإسرائيلي، ولا سيما محمية جباتا الخشب التي جرفها العدو». وينبّه المصدر إلى أن هذه الإجراءات تستهدف منع نموّ نباتات جديدة على طول الحدود، والتضييق على أبناء المحافظة الذين يعتمدون على رعي المواشي والمحاصيل الموسمية. كما يشير إلى تضييق إضافي على سبل العيش، تمهيداً لما وصفه بـ«التهجير الناعم»، وذلك عبر «الاستهداف الممنهج لخطوط المياه والكهرباء، كما حصل أول من أمس في الصمدانية الشرقية».
ولا تقتصر هذه الانتهاكات على ما تقدّم، إنما تمتدّ لتشمل محاولات العبور والاستيطان في العمق السوري الجنوبي من قِبل حركة «روّاد الباشان». وهذه الأخيرة هي مجموعة استيطانية يدعمها اليمين المتطرف سراً، تشكّلت قبل نحو تسعة أشهر، وحاولت مراراً العبور إلى سوريا لوضع حجر أساس لمستوطنة عند الحدود، بذريعة أن «الاستيطان في كامل الباشان امتداد طبيعي للاستيطان في الجولان»، وأنه يسهم في «استقرار المنطقة وتعزيز أمن إسرائيل»، علماً أن «الباشان» هو اسم تاريخي قديم يُطلق على منطقة جغرافية تقع في جنوب سوريا وأجزاء من شمال الأردن، وتمتدّ تقليدياً لتشمل مناطق قريبة من هضبة الجولان. وبحسب ما وثّقته «الأخبار»، فقد بلغ عدد هذه المحاولات خمساً، كان آخرها محاولة 20 مستوطناً، في 29 كانون الثاني الماضي، عبور الحدود من معبر القنيطرة، قبل أن تعيدهم قوات العدو. أمّا المحاولات الأربع السابقة، التي بدأت في آب 2025، فقد جرت بالقرب من غربي قرية بئر عجم في ريف درعا الغربي، وتحديداً في محيط قريتَي رويحينة وبئر عجم. كذلك، تشهد المنطقة حفريات منظّمة بهدف استكمال مشروع «سوفا 53» باعتباره خطاً دفاعياً متقدّماً، بدأ العمل به منذ عام 2021.
بلغ عدد محاولات العبور والاستيطان في العمق السوري الجنوبي من قبل حركة «روّاد الباشان» خمس مرات
إزاء ذلك، يُلاحظ الصمت المريب من قِبل الجانب السوري، ولا سيما وزارة الخارجية، في وقت لم تُفضِ فيه وعود قوات «مراقبة فضّ الاشتباك التابعة للأمم المتحدة» (يوندوف) بتسيير دوريات للحدّ من التوغّلات الإسرائيلية، إلى أيّ تغيير ملموس في الواقع الميداني، بل تبدو جهودها متّسقة إلى حدّ بعيد مع سلوكيات تستهدف تغيير هوية «المنطقة العازلة» المعهودة. وفي هذا السياق، تشير مصادر مطّلعة (رفضت الكشف عن هويتها)، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن «قوات الأمم المتحدة باتت تتجاوز مهامها المحدّدة في قرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار القاضي بتمديد عملها ستة أشهر إضافية»، مبيّنةً أن هذه القوات «اتجهت إلى التنقيب عن الألغام التي لا يقع تفكيكها ضمن إطار عملها، خصوصاً على طول الشريط الفاصل». وتصف المصادر هذا النشاط بـ«المريب»، كونه بدأ بالظهور بعد تقدّم مسار باريس، ما يوحي بتفاهم غير مُعلن بين سلطة الشرع وإسرائيل، قد يفضي إلى التخلّي عن خطوط دفاعية يضمنها القانون الدولي للجانب السوري، وهو ما يُعدّ، بحسب المصدر، تماهياً مع الهدف الإسرائيلي المتمثّل في إزالة أيّ تهديد محتمل وتغيير الخصائص الطبوغرافيّة لـ«خط الفصل».
والجدير ذكره، هنا، أن اتفاق عام 1974 لا يسمح لقوات «يوندوف» بتجاوز صلاحياتها من دون موافقة الطرف المسيطر على الأرض، أو من دون النص على ذلك في قرار تمديد عملها؛ إذ تتمثّل مهمتها الأساسية في «مراقبة الوضع وتقييمه ومتابعته ضمن منطقة عملياتها». وفي حال وجود ألغام أو مخلّفات حربية تشكّل خطراً مباشراً على قواتها أو «تعيق تحرّك دورياتها»، يمكن لها التدخّل فوراً لمعالجتها. أمّا عمليات إزالة الألغام الواسعة النطاق لصالح المدنيين – التي أشاد الشرع بها في رسالة خاصة -، فليست قراراً تتخذه القوات الأممية بمفردها؛ إذ تتطلّب مثل هذه العمليات «تنسيقاً وموافقة مسبقة من الجهة المسيطرة أو الدولة» المعنية، ويقتصر دور «يوندوف» فيها على العمل كـ«حلقة وصل»، لا جهة تنفيذ مباشر،. وعلى أيّ حال، لا يُقارن الخطر المُحتمل الذي قد تتعرّض له قوات المراقبة أثناء نقل الألغام العميقة وتفجيرها، بالمعاناة اليومية للسكان، الذين تعيق حركتهم حواجز التفتيش الإسرائيلية الواقعة على مسافة أمتار قليلة من مواقع انتشار «يوندوف».
مرتبط